المفاوضات.. كل شيء ضائع

معاريف

شالوم يروشالمي

30/4/2014

صعب عليّ بعض الشيء أن أفهم لماذا يحاول الناس الذي ينشغلون بالنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني تجميل الواقع واعادة ترتيب الحقائق. فقد قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري لزعماء أجانب التقى بهم يوم الجمعة انه اذا لم تتبنَ اسرائيل حل الدولتين فإنها ستصبح دولة ابرتهايد تضم مواطنين من الدرجة الثانية. وفي سياق الأمور قال كيري إنه يتوقع اندلاع عنف من الجانب الفلسطيني تجاه اسرائيل بشكل عام والاسرائيليين بشكل خاص.اضافة اعلان
تشخيصا كيري صحيحان، رغم أنه تحفظ منهما بعد أن سجل وهو يقولهما ونشرت تصريحاته في موقع الأخبار الشعبي "ديلي بست". الواقع في هذه اللحظة صعب، وهو يؤدي بنا الى كارثة حقيقية. نحن نسير نحو أزمة سياسية واقتصادية مع الاميركيين والعالم، نحن نسير نحو نزاع دموي آخر مع الفلسطينيين وفي المدى الأبعد، اذا لم يكن حل سياسي، وعلى ما يبدو لن يكون، نحن نقترب من دولة ثنائية القومية لا يمكنها أن تحوي في داخلها في ظروف السلام شعبين يناوشان الواحد الآخر فقط منذ قرابة 100 سنة.
يمكنني أن أفهم جيدا ما قاله كيري للزعماء الذين التقى بهم. فاسرائيل تسيطر اليوم على عدد من السكان بملايين الأشخاص. ويمنع الاحتلال عن الفلسطينيين حقوق إنسان اساسية. هذا ليس أبرتهايد بعد، إذ لا يوجد هنا فصل عنصري فظ مثلما في جنوب افريقيا، ولكن في نظر العالم نحن الشعب المحتل، القامع والمستغل لشعب آخر لأنه ينتمي الى قومية مختلفة. مسيرة المقاطعة على اسرائيل بطيئة، يوجد فيها تعذيب ضمير، ولاسيما لدى الاوروبيين، ولكن الاتجاه واضح. وزير الخارجية كيري حدده.
ان الارتباط بين فتح وحماس لا يبشر بالخير، بالذات بسبب الأزمة السياسية التي ترافقه. فقد قررت اسرائيل وقف المحادثات، قتل المفاوضات وفرض عقوبات من جانبها على السلطة الفلسطينية. والهجمة الإعلامية الكثيفة لاسرائيل ضد الحكومة الجديدة لا تثير انطباعا كبيرا في العالم. فنحن، كما ينبغي الاعتراف، مذهولون من أن أبو مازن يخرج عن دور رئيس حكومة الدمى الذي خصصناه له، وبدلا من مكافحة حماس يرتبط بها. وفي هذه الأثناء تطالب حماس بوقف التنسيق الأمني بين اسرائيل والسلطة. اننا نغرق في أيام ظلماء من المواجهات والانتفاضة، العمليات والحروب في غزة، وليتني أكون مخطئا.
تسألون الآن ما العمل؟ كيف الخروج من هذه الورطة الرهيبة؟ الجواب واحد: لا يمكن. كل شيء ضائع. لقد خلقت اسرائيل على الأرض واقعا هي غير قادرة وغير راغبة في مواجهته. لا يوجد في اسرائيل رئيس وزراء يمكنه أن يعود اليوم الى خطوط 67، الى هذا الحد او ذاك، يخلي مئات آلاف المستوطنين من منازلهم (بما في ذلك اريئيل وكريات أربع)، يقسم القدس، يتوصل الى حلول وسط على الأماكن المقدسة، يتخلى عن غور الأردن ويصل الى حل متفق عليه على حق العودة. من جانب آخر لا يوجد زعيم فلسطيني يساوم على أقل من هذا، وواضح ان ليس على حق العودة. هذا هو السبب الذي جعل أبو مازن يهرب من المفاوضات في لحظات الحقيقة.
هذا هو الوضع الفظيع، وكل الباقي - فرض السيادة على المناطق ج، الاقتراحات لدولة فلسطينية في حدود مؤقتة وما شابه - هي اقتراحات عابثة بالضبط مثل المفاوضات الفاشلة وعديمة الاحتمال التي أدارتها تسيبي لفني مع الفلسطينيين في الأشهر التسعة الأخيرة.