الملهم عاموس

هآرتس جدعون ليفي  30/12/2018 كيف يمكن أن تحب بهذا القدر شخصا مواقفه تعبر عما فعله باليسار الصهيوني؟ كيف يمكن أن تحب بشكل كبير صهيونيا متشبعا جدا ومليئا بالثقة المتقدة بصدق الصهيونية؟ كيف يمكن أن تحب شخصا متفائلا جدا إلى درجة يصعب اصلاحها؟ كيف يمكن أن تحب الوجه الجميل جدا للدولة الذي دمروه في العالم إلى درجة التضليل؟ كيف يمكن أن تحب شخصا مصقولا جدا، كل جملة يقولها تظهر وكأنها أخذت من كتابه الأخير؟ كيف كان يمكن أن نحب كثيرا عاموس عوز، ولكن لم يكن بالإمكان أن نحبه بهذا القدر؟ السر كان في شخصيته، في صورته الآسرة، في تواضعه المدهش، في سحره. كل لقاء معه كان يعتبر تجربة تحبس الأنفاس، كل مكالمة هاتفية – حتى الاخيرة التي أكد فيها بأنه بعد انخفاض حرارته سنعود ونلتقي – كانت تبعث على الأمل. عندما أحضرت له مسودة لخطاب من خطابات شمعون بيرس كي يبدي ملاحظته عليها، في عيد الغفران في العام 1993 عندما ذهبت في اعقاب "قصة عن الحب والظلام" إلى البيت في شارع بن يهودا 175، الذي كانت تعيش فيه خالته، ومن هناك إلى زقاق يفيه نوف، مثل الرحلة الاخيرة لوالدته قبل انتحارها وحتى وجبة العشاء في العام 2010 مع أ. ب يهوشع، ماريو فاركس يوسا وهو يخمن أن أحدهما سيحصل على جائزة نوبل. بعد بضعة اسابيع من ذلك فاركس يوسا فاز بها – من كل لقاء معه بقي شيء ما لا يمكن نسيانه. إسرائيل ستكون دولة مختلفة بدونه. وهذا لن يحدث على الفور. ولكن فجأة سنكتشف أنه من الدولة التي اعتقدنا أنها جميلة وعادلة لم يبق أي شيء، وأننا بقينا فقط مع ميري ريغف، ترامبية صغيرة، لكن من الجانب هي تضيء عدة مصابيح قديمة، ترسل الاضواء القليلة نحو الظلام السائد. الآن خفت ضوء المصباح. دائما عرفنا أنه في النهاية يوجد لنا عاموس عوز، والآن لم يعد موجودا. قبل بضعة أشهر اعطاني صورة عن رسالة كتبها يشعياهو ليفوفيتش لمحررة "دافار"، حنه زيمر: "أنا قريب من رأي عاموس عوز بأن سيطرة الاحتلال على المناطق وعلى 1.5 مليون عربي مستعبد ستدمر الشعب والدولة – ستفسدنا كيهود وكبشر، من ناحية قومية واجتماعية وانسانية واخلاقية على حد سواء. وسنصبح أوديسا الإسرائيلية، المحكوم عليها التفكك والفناء". التاريخ: 8/9/1967، ثلاثة اشهر بعد حرب الايام الستة. عوز ابن الـ 28 سنة كان النبي عاموس. النبي عاموس في 1989: "عصابة مسيحانية، منغلقة ومتوحشة، ظهرت من داخل زاوية مظلمة في اليهودية وهي تهدد بتخريب كل ما هو عزيز ومقدس لدينا، وأن تفرض علينا عبادة الدم المتوحشة والمجنونة... نابلس والخليل هي فقط وسائل، فقط محطات في طريق ليفنغر وكهانا للتخلي عن الرؤية المجنونة لتل ابيب والقدس وامثالها". والنبي عاموس في نفس الخطاب قال "اذا لم تهبا، يا سيد شمير ويا سيد رابين، وتقوما بالدعوة إلى القتل، فأنتما أيضا لن تكونا محصنين من رصاص القاتلين". عاموس عوز لم يكن محقا في كل اقواله. لقد آمن أن اليهود والفلسطينيين يجب أن ينفصلوا (يتطلقوا حسب تعبيره)، وتعامل بصورة متناظرة مع الشعبين، تناظر لم يكن في أي يوم لدى الجميع. في احدى المحاضرات الاخيرة التي تحولت إلى عدوى مع أكثر من 100 ألف مشاهدة في اليوتيوب، هاجم حل الدولة الواحدة، الذي تبناه افضل اصدقائه أ.ب يهوشع، وقال إنه لن تكون في أي يوم دولة ثنائية القومية، بل دولة عربية فقط مع أقلية يهودية. وهو أيضا هاجم في تلك المحاضرة اوصاف الابرتهايد التي اطلقتها أنا. آخر الصهاينة الاخلاقيين لم يكن يستطيع أن يصدق بأن الوضع خطير جدا لا يمكن اصلاحه. عوز كان آخر الصهاينة الاخلاقيين. بالضبط مثلما آمن في الاسبوع الماضي بأننا سنشرب القهوة معا – "القهوة أصبحت جاهزة" – كما أنه آمن بأن البلاد ستقسم. هذان أمران لم يتحققا. ويبدو أنهما لن يتحققا أبدا، وهذا محزن جدا.اضافة اعلان