المهمة: تغيير طريقة الحكم

هآرتس

نحاميا شترسلر

24/9/2019

اضافة اعلان

الحل للمعضلة السياسية التي نحن واقعون فيها هو حكومة وحدة علمانية. هذه الحكومة ستتشكل من ازرق ابيض والليكود اللذين معا يوجد لهما 64 عضو كنيست. هذه ستكون حكومة لن يتم ابتزازها من قبل احزاب صغيرة قطاعية، بل هي ستفعل المطلوب من اجل تحويلنا الى دولة عادية. وهي ستمكن من اجراء الزواج المدني وستطبق تعليم المواد الاساسية في مدارس المتدينين وستؤيد المواصلات العامة وفتح الدكاكين في ايام السبت وستسن قانون التجنيد. حكومة كهذه ستدخل الى المفاوضات على مستقبل المناطق (على ضوء "صفقة القرن" لترامب) وستعالج بنجاعة العجز في الميزانية. هذا سيكون أمرا ممكنا لأنه لن يكون فيها مبتزون مثل الاصوليين والمستوطنين الهاذين والمبذرين المزمنين من احزاب اليسار.
هذا يبدو شيئا لطيفا لكنه خيالي الى مستوى ما. نتنياهو لن يوافق على ذلك. فكل هدفه هو حكومة حصانة، وهذه لا توجد في حكومة الوحدة. اذا اصبح بني غانتس رئيسا للحكومة ونتنياهو اصبح وزيرا فيها فستقدم ضده لوائح اتهام وسيضطر الى الاستقالة وأن يقدم للمحاكمة. وربما حتى الدخول الى السجن. المشكلة هي أن السيناريوهات الاخرى لتشكيل الحكومة غير ممكنة ايضا، وهذا الامر حدث مرتين في السابق. النتيجة هي أن طريقة الحكم هي المذنبة في ذلك. فهي التي تؤدي الى نتائج لا تسمح بتشكيل حكومة مستقرة. وهي التي تؤدي الى أن الحزبين الكبيرين يحصلان فقط على 31 – 33 مقعدا، ومن اجل تشكيل ائتلاف ضيق تضطران الى الخضوع لابتزاز الاحزاب الصغيرة. طريقتنا توفر تمثيلا مرتفعا (تسعة احزاب)، لكن مع قدرة ضئيلة على الحكم، وهذا امر سيئ للسوق وللمجتمع ولأي محاولة من اجل ايجاد حل سياسي.
في الطريقة الحالية أي حزب صغير يدخل الى ائتلاف ضيق يمكنه اسقاط الحكومة متى شاء. نتيجة لذلك رئيس الحكومة لا يمكنه التخطيط للمدى البعيد. قدرة حكمه هي منخفضة جدا الى درجة أنه يضطر حتى الى أن يوزع على شركائه الوظائف الرفيعة جدا: وزير الدفاع ووزير المالية. هكذا يحدث أن حزب المستوطنين يقرر السياسة الخارجية والاصوليون يقررون السياسة الداخلية. هذه طريقة مشوهة وغير ديمقراطية فيها الاقلية تتحكم بالاغلبية.
في الحكومة التي شكلها نتنياهو في 2013 اعتمد على يئير لبيد، لذلك، اجاز قوانين قلصت ميزانيات الاصوليين. في العام 2015 عندما دخلت الاحزاب الاصولية الى الائتلاف أعاد لها كل ما قلصه لبيد وألغى الالتزام بتعلم المواد الاساسية.
لذلك، يجب تغيير طريقة الحكم، ويجب الانتقال الى طريقة توفر حكما مستقرا مثل الطريقة الرئاسية في الولايات المتحدة، مع التعديلات المطلوبة. المبدأ يجب أن يكون أنه في نهاية يوم الانتخابات نعرف بالتأكيد من هو رئيس الحكومة للسنوات الاربعة القادمة (ومن الافضل لخمس سنوات)، هو يستطيع تشكيل حكومة كما يشاء، من اشخاص يثق بهم، والكنيست لا يمكنها عزله طوال فترة ولايته. ايضا هو لا يكون خاضعا لابتزاز احزاب صغيرة، لكن يكون عليه قيد يتمثل في الحكم لولايتين، عشر سنوات في الحد الاقصى.
هذا جيد للاقتصاد. الحكم والاستقرار هما شرطان ضروريان للقيام باصلاحات مهمة، التي تؤتي ثمارها بعد بضع سنوات. فقط من لديه مدى من الحكم لخمس سنوات على الاقل، سيقوم بتنفيذ الاصلاحات بحيث أننا جميعا سنكسب نمو اعلى وارتفاع في مستوى المعيشة.
وهناك ايضا وصفة للحكم والاستقرار: أن نقرر أن يكون رئيس الحكومة هو الذي يحظى حزبه بأغلبية الاصوات في الانتخابات. حتى في هذه الحالة هو يستطيع أن يعين حكومة كما يشاء ولا يكون بحاجة الى ثقة الكنيست. ولن يكون بالامكان عزله، لكن حكمه يتم تحديده بولايتين.
النتيجة ستكون أن كل احزاب اليمين ستدخل تحت جناحي الليكود وتؤثر من الداخل، في حين أن كل احزاب اليسار ستنضم الى ازرق ابيض، في حين أن الاصوليين والعرب سيبقون في احزاب خاصة بهم.
دول كثيرة قامت بتغيير طريقة الحكم فيها عندما توقفت طريقتها السابقة عن توفير اليقين، الحكم والاستقرار. وقد حان الوقت لنقوم نحن ايضا بذلك.