النكبة.. أكذوبة

فلسطينيو لفتا يجوبون قريتهم المحتلة في الذكرى 66 للنكبة الفلسطينية.-( ا ف ب )
فلسطينيو لفتا يجوبون قريتهم المحتلة في الذكرى 66 للنكبة الفلسطينية.-( ا ف ب )

هآرتس

موشيه آرنس

21-5-2014


النكبة أكذوبة وقحة. ولا يهم كم مظاهرة تجري في إسرائيل وفي أماكن أخرى في العالم، ولا يهم كم يُرفع من أعلام م.ت.ف، ولا يهم كم من الجنود يهاجمهم المشاغبون، فستبقى أكذوبة.اضافة اعلان
إن أبرز دليل على ذلك هو التاريخ الذي اختاره متظاهرو النكبة لتذكر اليوم وهو 15 أيار (مايو). ففي هذا اليوم (غزت) إسرائيل جيوش خمس دول عربية بغرض القضاء على الدولة اليهودية الفتية. ويثبت الهجوم المشترك للجيوش العربية النظامية في ذلك اليوم الذي انقضى فيه الحكم البريطاني لأرض إسرائيل وأعلن فيه استقلال إسرائيل، يثبت أكثر من رفض القرار في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 على إنشاء دولة يهودية ودولة عربية في أرض إسرائيل، وأكثر من هجمات عصابات مسلحة عربية على يهود و(بلدات يهودية)، نشبت بعد قرار الأمم المتحدة فورا، يثبت فوق كل شك أن النكبة كانت كارثة جلبها العرب على أنفسهم.
مع كل العطف الذي يمكننا ويجب علينا أن نشعر به على معاناة مئات آلاف العرب في (أرض إسرائيل)- وهي معاناة كانت نتيجة القرارات الخاطئة التي اتخذها زعماؤهم، وأيدها السكان العرب المحليون بلا تحفظ - فإن أولئك الذين يزعمون أنه يجب على إسرائيل أن تعترف بالنكبة بل أن تدرسها في المدارس، يساعدون على تخليد أكذوبة ويعملون في تزوير التاريخ بأسلوب سوفييتي. "إن الذين يحكمون الماضي يحكمون المستقبل"، كتب جورج أورويل في كتاب "1984". ولا مكان هنا للخطأ البتة، فإن أولئك الذين يخلدون أكذوبة النكبة يحاولون السيطرة على المستقبل بالتلاعب بالماضي.
ليس عرب أرض إسرائيل هم العرب الذين يعانون وحدهم نتاج أخطاء زعمائهم. انظروا إلى ما يحدث في الحرب الأهلية في سورية التي زاد عدد ضحاياها ولاجئيها كثيرا على عدد المصابين في كارثة عرب فلسطين. إن الاعتراف بهذه الأخطاء وبنتائجها المأساوية شرط ضروري لفتح صفحة جديدة ولحياة تقدم وسلام.
يدرك الالمان واليابانيون، الذين دفعوا ثمنا باهظا بسبب الحرب التي بدأها زعماؤهم، يدركون جيدا أنه تلقى عليهم لا تبعة الجرائم التي نفذوها في آخرين فقط بل المأساة التي كانت من نصيبهم نتاج ذلك أيضا. إن 8 أيار (مايو)، وهو يوم الانتصار في اوروبا، لا يخلد في المانيا باعتباره يوم كارثة، ولا يتم تذكر 15 آب (اغسطس) يوم الانتصار على اليابان هناك باعتباره كارثة، فيحسن أن يتعلم الفلسطينيون منهم.
وأهم من ذلك في الحقيقة اعتراف شعبي المانيا واليابان بمسؤوليتهما عن معاناة آخرين ومعاناتهم هم أنفسهم. فهذا الاعتراف هو الذي مهد لإنشاء علاقات سلمية بأعدائهم الماضين. وما كان السلام ليحرز لولا هذا الاعتراف. وتصح هذه الدعوى أيضا على الفلسطينيين وسائر الدول العربية. فبعد أن يعترفوا فقط بأن الحروب والإرهاب الذي بادروا إليه هو السبب في معاناتهم ومعاناة غيرهم يمكن إحراز سلام حقيقي في الشرق الأوسط.
تشهد مظاهرات النكبة السنوية بوضوح على أن الطريق إلى هذا الاعتراف ما يزال بعيدا. وإن أولئك الذين يمنحون رواية النكبة الكاذبة تأييدهم يساعدون ببساطة على وضع عوائق في طريق السلام في الشرق الأوسط. إن النكبة أكذوبة ولا يُبنى السلام على أكذوبة.