الوحل الغزي

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)

 يوسي يهوشع  24/12/2023

"الوحل الغزي" تحول في نهاية الأسبوع من كليشيه متآكل إلى الواقع المعقد والصعب في قطاع غزة. حالة الطقس العاصف أضافت فقط المصاعب من سلسلة المعارك وجها لوجه، نار مضادات الدروع وإلقاء العبوات – كل مزايا قتال العصابات التي يتصدى لها الجيش حيال حماس في شمال القطاع وجنوبه – إلى جانب التخوف من النار الصديقة. هذا هو السيناريو الذي استعد له العدو الذي يختبئ في فوهات الخنادق، يفخخ المنازل ويطلق الصواريخ المضادة للدروع. هذه الظروف واستعدادات حماس التي استمرت لسنوات طويلة تؤدي بنا إلى أن ندفع وسندفع أثمانا باهظة على مهمة احتلال الأرض وتطهيرها من أجل القضاء على حماس، لأجل أن يتمكن سكان النقب الغربي من العودة إلى بيوتهم.اضافة اعلان
الحقيقة البسيطة، هي أن الغارات من الجو ونار المدفعية وحدها لن تغير هذه النتيجة: فقد بنت حماس مدينة تحتية تفككها القوات الآن – وهذا صعب، أليم ويكلفنا أغلى ما لدينا. وعلى حد قول مصدر عسكري، تميل حماس أقل للوصول إلى اشتباكات أو للخروج إلى اجتياحات منظمة، وتفضل تنفيذ نار مضادة، وضع عبوات للآليات وهدم مبان على قوات الجيش الإسرائيلي. لكن رغم الثمن الباهظ، فإن يد الجيش الإسرائيلي هي العليا. لا يوجد جيش آخر يعرف كيف يعمل هكذا في منطقة مكتظة، مليئة بالسكان يختبئ العدو في داخلها، حيال قيود العالم في استخدام القوة الجوية والمس بالأبرياء.
لقد كانت الحوادث القاسية في غزة في نهاية الأسبوع متناثرة في الشكل وفي الجغرافيا. ظاهريا لا يمكن أن نشخص بينها علاقة مباشرة باستثناء أنها تروي عن طبيعة القتال: معركة عنيدة، ضارية، للتخندق في جبهات عدة. لكن هذه هي الحرب ولا مفر من القتال فيها بكل قوة لأجل تحقيق الأهداف التي تقررت للقضاء على الذراع العسكري لحماس. أما الأحاديث عن موعد نهائي وكأن العملية ستنتهي بعد أسابيع، ففقط تعطي ريح إسناد لحماس للصمود، إذ إن الجيش سرعان ما سيتنازل. في قيادة الجيش يقولون: "إن القتال سيستغرق زمنا طويلا وفي النهاية ستتحقق الأهداف، لكن الثمن سيكون باهظا.
من المهم الإشارة، إلى أنه رغم التقدم، فإن المقاتلين لا يرون من فوهة البسطانة يحيى السنوار. هذا سيستغرق ثمنا آخر لكن هذا بالتأكيد هدف مركزي. في هذه الأثناء صفي مسؤول كبير آخر، مسؤول عن إنتاج الأسلحة في رفح. وحسب التقارير الفلسطينية، كانت قبل بضعة أيام محاولة لتصفية قائد لواء رفح، محمد شبانة. صحيح حتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي على أنه قتل.
زار رئيس الأركان هرتسي هليفي خانيونس، أول من أمس مع قائد المنطقة الجنوبية وعزز روح القوات المقاتلة. كما أن الوزير يوآف غالنت هو الآخر دخل إلى غزة وقال: "إن كل بيت تطلق منه النار وكل مكان كان فيه (مقاومة) يجب إسقاطه. يجب أن يكون هناك ثمنا لمن يقاتل ضد دولة إسرائيل". أنا واثق أن يحيى السنوار يجلس في خندقه ويتابع التلفزيون؛ وبذلك هو يرى أيضا كيف يبدو بيت حانون والشجاعية".
الوزير غانتس هو الآخر، زار غزة معه وأضاف: "هذه المعركة هي من أكثر المعارك التي شهدتها إسرائيل أهمية. فهي تخدم سكان الجنوب وتؤثر على ساحات أخرى أيضا. أنا واثق أن حسن نصرالله ينظر الى ما يحصل هنا وهو لا يريد لهذا أن يكون عنده".
وفي هذا السياق، تواصلت النار في الشمال أيضا. الجيش الإسرائيلي يهاجم بقوة عالية نسبيا، حزب الله يفقد أكثر من 120 مقاوما وقرابة 90 ألف مواطن لبناني تحركوا إلى الشمال وراء الليطاني. حزب الله من جهته يواصل إطلاق النار نحو البلدات وهو يضرب البيوت فيها. في إحدى الهجمات على أحد الاستحكامات قتل العريف عميت هود زيف ابن 19 عاما من روش هعاين، مقاتل في كتيبة 71، بصاروخ أطلقه حزب الله نحو استحكام عسكري في منطقة شتولا. مثلما في غزة، الوحل في الشمال أيضا لا يذهب إلى أي مكان، ويتعين علينا أن نهزمه هو الآخر.