اليمين الكاذب

هآرتس

جدعون ليفي

بنيامين نتنياهو هو ممثل مخلص لليمين الإسرائيلي الحديث. هذا اليمين لم يكره في أي يوم الكذب، لهذا فهو لا يفهم لماذا هذه الضجة. أيضا عندما تجرأ نفتالي بينيت على تقديم المواعظ الاخلاقية لنتنياهو فهو كان يدعي التهذيب، وهو يعرف أيضا أن كل ما يقوله كذب، وأن لغة معسكره هي لغة الكذب، هو الجينات له، جزء من دورة حياته، بدونه ليس له بعث. من اجل ارض إسرائيل يسمح الكذب وأيضا مسموحة السرقة. وأيضا من اجل امور اخرى، لذلك فإن اليمين الإسرائيلي لم يتوقف في أي يوم عن الكذب. لهذا فهو لا يجد أي عيب في نتنياهو.اضافة اعلان
يوجد لليمين الإسرائيلي من يتعلمون منه. ليس مثل اليمين الأميركي في كذبه. سوق سلاح مجنون يعرض كمحافظة على حقوق الفرد، ضمان صحي للجميع يعرض كخرق للحريات وسياسة اقتصادية من نوع الليبرالية الجديدة تهتم بكل المجتمع. أيضا في إسرائيل لا يوجد تصريح لسياسي يميني لا يستند إلى الكذب، القدس موحدة – كذب؛ لا يوجد احتلال – كذب؛ المستوطنات قانونية – كومة اكاذيب.
ضمير اليمين أصبح معتادا على الكذب إلى درجة أنه غير مستعد للتفريق بينه وبين الحقيقة. لذلك، عندما يقول نتنياهو إنه لا يريد اغلاق القناة 10 وفي اليوم التالي يفعل ذلك، وأنه لن يذهب إلى الانتخابات بسبب "يسرائيل هيوم" وفي الغد يقوم بذلك، لا يوجد أي مشكلة في ذلك. صحيح أن اليمين لم يرث الحقيقة الخالصة والنقية التي اورثتها له الحكومات السابقة، من فترة النكبة وحتى الانقلاب، لكنه أوصل الكذب إلى أرقام قياسية لم نعرفها من قبل في الانتشار والصحة. في إسرائيل 2018 الكذب هو المعيار والحقيقة هي الشذوذ.
يسمح الكذب بالقول إن رواندا هي مكان آمن لطالبي اللجوء وأن ممثلي إسرائيل سيهتمون بهم هناك. كل من يقول ذلك يعرف أنه يكذب، لكن ما السيء في ذلك. الكذب هو الطريق. بدون أن نلاحظ تحول إلى قلب الثقافة السياسية، سليم تماما. الكذب تحول إلى عادة إلى درجة أن أحدا لم يعد يتأثر منه. مسموح الكذب والادعاء أن طائرة ايرانية بدون طيار على حدود إسرائيل هو تحد وقح، وفي المقابل القصف الإسرائيلي الاعتيادي لدولة اخرى لا يشكل أي خرق. مسموح الادعاء أن فيلم "البوكسترود" هو فيلم مناهض لإسرائيل بدون مشاهدته، لأنه مسموح الكذب.
مسموح القول إن عائلة التميمي هي عائلة ارهابية، وتسمية فتاة تصفع جنديا  مسلحا على وجهه، "مخربة"، لأنه مسموح الكذب. مسموح للمفتش العام للشرطة بفبركة تهمة للمعلم يعقوب أبو القيعان، أنه مخرب وأنه على علاقة بداعش لأنه مسموح الكذب. يسمح بتحويل مبالغ كبيرة للمستوطنات من تحت الرادار لأنه مسموح ويجب الكذب والسرقة أيضا. مسموح الادعاء بأن الانفاق هي تهديد وجودي، وأن حماس تعرض وجود الدولة للخطر، وأن محمود عباس لاسامي، وأننا خرجنا من غزة وهي الآن حرة، بالتأكيد هذا مسموح، لكنه كذب.
ليس هناك استمرار للاحتلال الذي هو أساس روح اليمين بدون الكذب والسرقة. فهو من أسس هذا المشروع. منذ "عطلة الفصح" للحاخام موشيه لفينغر في فندق بارك في الخليل، و"معسكر العمل" في كفر قدوم، وحماية الأنتين في عوفرا، والآثار في سوسيا، كل مشروع الاستيطان كان سيتحطم داخليا دون الأداتين الاساسيتين: الاكاذيب والسرقة. ما هي المواقع الاستيطانية اذا لم تكن سرقة وكذب؟ وكل المستوطنات؟ لا توجد غرفة بنيت فيها دون سرقة وكذب. وما هو الادعاء بأن دولة التي تسيطر على 4.5 شخص من الرعايا المحرومين من الحقوق اذا لم يكن هو أم كل الاكاذيب؟ أليست المساواة لعرب إسرائيل كذب؟ المحكمة العليا تسيطر على الدولة، ليس في ذلك تهويد، ليس هناك تمييز ضد الشرقيين، كل العرب هربوا في 1948 وكل الحروب كانت حروب مجبرين عليها، كل هذا كذب. اليمين غير قادر بدون هذه الاكاذيب، إسرائيل أصبحت غير قادرة بدونها. اذا ما الذي تريدونه من نتنياهو؟.
عن نائب رئيس الحكومة الأول من قبل اليمين، سمحا إيرليخ، قيل في حينه إنه في كل وقت كان يقول الحقيقة كان يضاء ضوء احمر للتحذير. الآن لم يعد له حاجة.