اليمين زينة غانتس الانتخابية

يديعوت أحرونوت

ايتان اوركيفي

اضافة اعلان

في الاشهر الاخيرة خشي اليمين من فقدان المقاعد في اعقاب كثر الاحزاب الصغيرة التي لن تتجاوز نسبة الحسم. وما تزال اشباح انتخابات 1992 تحوم فوق رأس المعسكر الوطني كصدمة اليمين، ليس فقط من الخسارة بل بسبب ما وقع بعدها. الامور معروفة ومن تكرار هذا السيناريو حذرت اوساط اليمين – العلماني والديني، الليبرالي والمتطرف.
لما كانت العيون تشخص نحو خطر معروف، فإنها لن تنتبه بما يكفي لما يلوح كتهديد من نوع آخر: ارتباط الزعماء ووكلاء الرأي المركزيين من اليمين الايديولوجي بخطوة سياسية تستهدف، بشكل معلن، احداث تحول سلطوي واستبدال حكومة اليمين.
"تيلم" بقيادة موشيه يعلون تشخص نفسها امام المرآة كحزب يميني، اما عمليا فقد اندمج في خليط "ازرق ابيض"، الذي في اطاره اصبح أقلية، واثره الايديولوجي ذاب وتبدد. وفي اللحظة التي انهى فيها غانتس استخدام يعلون لتحقيق مظهر الوسط الرسمي مع مرسى يميني، ادخل يئير لبيد كشريك ايديولوجي مركزي، وأعضاء حزب" يوجد مستقبل" سيتمتعون بمكانة تأثير فكري عظيم بلا قياس عن ذاك الذي حلم به يوعز هندل او تسفيكا هاوزر.
ان ثلاثي تيلم يعشق صورته الرسمية ويقسم بجلب يمين محترم ومعتبر. ولكن لدى اعضائه "بطن مليئة" على نتنياهو، ويخيل ان الاثنين منهم على الاقل توجد تطلعات ثأر حتى الادعاء بالسياسة الاخرى والاخوة الإسرائيلية لا ينجح في تغطيتها. في نهاية المطاف، فإن المقت الشديد لنتنياهو دحرج الثلاثية هذه لمد البساط امام أقدام عوفر شيلح وياعيل جيرمان. لم يسبق لمثل هذا الامر ان حصل في تاريخ السياسة. هكذا حصل بحيث أن مركز قوة في اليمين ارتبط لاقامة بديل سلطوي وتبرع بمكانته لخلق حزب حاكم لا يكون فيه ليس فقط هامشيا بل ومعارض عمليا. من ناحية ايديولوجية صرفة، فإن "تيلم" انهى دوره في أزرق أبيض.
"هم بالذات سيحمون غانتس"، هكذا يشرح المحللون السياسيون وآخرون يقدرون بانه في كل ما يتعلق بمسائل الامن، سيتمتعون بحرية التصويت. ولكن لاوضاع سياسية مثل اوسلو وفك الارتباط – بالضبط إلى هناك يندفع المروجون لازرق ابيض – توجد دينامية خاصة بها. من الصعب أن نرى كيف سيقف ثلاثة نواب في وجه جرف حزبي واعلامي ولا يوجد أي سيناريو ينجحون فيه في تشويش خطوة يتصدرها غانتس ولبيد. في اقصى الاحوال سيتمكن الثلاثة من تحقيق حرية تصويت قد تعطى لهم، وعند حلول اليوم الانسحاب من الائتلاف احتجاجا. ولكن في هذه المرحلة، التي ستصوت فيها حكومة غانتس لبيد على خطة الانفصال، ستكون خطواتهم رمزية فقط.
ما الذي يحركهم، التضليل الذاتي، الشعبوية أم الانتهازية؟ القليل من كل شيء، على ما يبدو، لانه في الحساب النهائي، حين ستنتهي العبارات عن "القيادة المختلفة" و "الوحدة"، سيفهمون هم أيضا بانه من اجل تسديد الحساب مع نتنياهو، وضعوا مبادئهم للبيع. لقاء كرسي في الكنيست او في الحكومة تجدهم يسعون لاسقاط الحركة الايديولوجية التي يدعون تمثيلها من الحكم. اذا نجحت الخطوة، ستسجل على اسمائهم المساهمة الاساس في خطوة حذروا هم من اضرارها الهائلة على الدولة قبل اسبوع. فهل هذا ما قصدوه حين قالوا "الدولة قبل كل شيء"؟.