انعدام المعرفة لثقافة الآخر

شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
شعار صحيفة يديعوت أحرونوت-(الغد)
بقلم: ميخائيل ميلشتاين

أحد الاستنتاجات المركزية للجنة التحقيق الأميركية التي فحصت سلوك وكالات الاستخبارات عشية 11 أيلول 2001، كانت أن قسما كبيرا من رجالها يفتقد القدرة اللغوية والمعرفة للثقافات الأجنبية. في أعقاب ذلك أوصي بالدفع قدما بتعلم معمق لهذه المواضيع، إلى جانب تطوير الاستخبارات العلنية التي تسمح بفهم التيارات العميقة في أوساط موضع البحث.اضافة اعلان
بعد أكثر من نحو 20 سنة، رغم أن المعلومات العلنية أصبحت في متناول اليد وأكثر غنى، أغلقت في إسرائيل وحدة "حصاب" التي كانت مؤتمنة على جمع المعلومات العلنية. في الخلفية قبعت الفرضية بأنه في وسائل تكنولوجية متطورة ستستخلص معلومات حرجة عن "الآخر"، إلى جانب الإيمان الذي يقول إن حدة التفكير "الغربي" تشكل أداة مركزية تسمح بتحليل الواقع والمستقبل، حتى دون التحكم بلغة أو بثقافة موضع البحث.
كلما انكشفت معلومات أخرى عن صورة الاستخبارات عشية هجمة 7 أكتوبر يتبين أن الفجوة المركزية لم تكن انعدام المعرفة (المعلومات المفصلة كانت موجودة قبل نحو سنة)، وأنه لا يمكن تحجيم الإخفاق بمشاكل التبليغ، اليقظة أو انعدام الانفتاحية. فأحداث 7 أكتوبر عكست أولا وقبل كل شيء انعدام فهم متطرف حول "الآخر"، فجوة عانى منها أصحاب القرار السياسي، محافل الأمن، وكذا رجال الأعلام والأكاذيب.
بالذات في المعلومات العلنية، تلك التي دحرت إلى الهوامش، انعكس منذ بضع سنوات السيناريو الذي تحقق في 7 أكتوبر، الأمر الذي انضم إلى تقارير مجندات المراقبة والاتصال التكتيكي (الذي لم يغطَ استخباريا)، والتي منها طرحت مؤشرات تدل على الهجوم المرتقب. العنوان المركزي في إعلام حماس في السنتين الأخيرتين كان "جهاد!" ليس الارتداع من إسرائيل، حفظ التهدئة أو التطلع إلى مزيد من تصاريح العمل. وسائل الأعلام إياها كانت مليئة بتوثيق التدريبات على سيناريوهات أصبحت واقعا في 7 أكتوبر، وعلى رأسها تدير العائق البري، السيطرة على قواعد وبلدات، وأخذ إسرائيليين في الأسر.
الاستنتاج البسيط، شبه المحرج، الواجب من كل المجتمع الإسرائيلي، بعد 7 أكتوبر هو أن كل من يعنى بموضع بحث أجنبي، يجب أن يتحكم بلغته ويعرف ثقافته، ولا يهم إذا كان هذا رجل استخبارات، أكاديميا أو إعلام. مثلما يتحكم كل باحث بالشؤون الأميركية تحكما جيدا بالإنجليزية ولا يعتمد على الترجمات، وكل من يعرف كخبير في الشؤون الإسرائيلية لا يعتمد على "غوغل ترانزليت" بدلا من قراءة العبرية، هكذا ملزم كل من يعنى بالشرق الأوسط بأن يتحكم بالمفاتيح الأساسية التي في ضوئها تعمل المنطقة.
هذا الاستنتاج طرح في تحليل قصور 1973، وحظي بتجسيد تشكيلي للمثقف المصري حسين فوزي الذي ادعى أمام حاييم غوري في 1977 بأنه لو كانت الاستخبارات الإسرائيلية تقرأ الشعر المصري لكانت فهمت بأنه في ضوء الإهانة الوطنية القاسية التي تكبدتها مصر في 1967، فإن حرب يوم الغفران كانت محتمة.
الدرس بالنسبة للحاجة لمعالجة فجوة انعدام المعرفة الكافية لثقافة "الآخر" كان بالتالي معروفا على مدى نصف قرن، لكنه انغرس بشكل قليل إذا كان انغرس، ونهايته أنه تسبب بتكرار الأخطاء المريرة إياها في 7 أكتوبر، وبقدر كبير حتى بحدة اكبر.
هذا بالطبع استنتاج صادم بالنسبة لعموم المجتمع الإسرائيلي المطالب بأن يقتحم "فقاعة الذكاء الاصطناعي" الذي يغرس وهما حول عظمة وتفوق على المجال وبدلا من هذا العودة إلى بساطة التعليم المنهاجي لمحيطنا. سيكون واجبا إلزام ليس فقط ضباط الاستخبارات الذين يعنون بملاحقة وتحليل "الآخر" أن يكتسبوا التحكم بلغته وثقافته، بل اكساب هذه القدرات لعموم المجتمع ونوصي بأن يتم الأمر من خلال نص تعليم العربية باللهجة الدارجة في المدارس الابتدائية بالقانون. ستكون هذه وسيلة للتعلم عن الأعداء، لتعزيز الاتصال بالأصدقاء وأساسا الفهم الدقيق والواعي للمجال الذي نعيش فيه.