انقلاب قانوني بسياسة الاستيطان

مستوطنات
مستوطنات
هآرتس
بقلم: رونيت لفين سانور وميخال سلترنك
21/6/2023

قرار الحكومة في بداية الأسبوع فيما يتعلق بإجراءات البناء في المستوطنات ربما يظهر للوهلة الأولى، بأنه موضوع تقني بيروقراطي، لكن الحديث عمليا يدور عن خطوة دراماتيكية لا تقل عن التغييرات الدستورية التي تحظى في هذه الأثناء بالاهتمام العام الكبير. هذا القرار يعدل القرار 125، من فترة حكومة نتنياهو الأولى في العام 1996. حسب القرار الأصلي، فإن البناء في المستوطنات يحتاج إلى مصادقة وزير الدفاع (ليس فقط جهات التخطيط المهنية)، على كل مرحلة من المراحل الحاسمة في إجراءات التخطيط، وضمن ذلك تخصيص الأرض والتفويض بالتخطيط والإيداع واقرار خطة هيكلية.اضافة اعلان
المطالبة بمصادقة وزير الدفاع على كل مرحلة، عكست الفهم بأن البناء في المستوطنات غير القانونية حسب القانون الدولي، توجد له تداعيات قانونية وسياسية وأمنية بعيدة المدى. هذا الطلب مكن المستوى السياسي من وقف أو تأجيل إجراءات البناء في المستوطنات حسب الوضع السياسي والأمني المتغيرين، وعمل على إبراز  التمييز بين البناء داخل حدود الدولة السيادية وبين البناء على أراض محتلة تخضع لسيطرة عسكرية مؤقتة إسرائيلية.
القرار الجديد ينص على أنه من الآن فصاعدا سيحتاج إلى مصادقة المستوى السياسي فقط في المرحلة الأولى من التفويض الجديد للتخطيط (في مستوطنات حضرية قليلة ايضا في فترة نشر العطاءات للبناء)، وأن المستوى السياسي الذي يصادق لن يكون بعد الآن وزير الدفاع، بل الوزير الآخر في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش. وحسب القرار الجديد، لن تكون هناك حاجة إلى مصادقة المستوى السياسي حتى عندما يكون الحديث يدور عن "توسيع" المستوطنات (مفهوم تفسيره الفعلي أيضا هو إقامة "أحياء" جديدة، غير قريبة من مستوطنات قائمة تعمل فعليا ككيان منفصل). وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن شق الشوارع من أجل المستوطنين سيكون ممكنا من الآن بدون مصادقة المستوى السياسي.
معنى القرار الجديد، هو أن الجهة السياسية الوحيدة المفوضة بتقييد البناء في المستوطنات هو الشخص الذي أعلن منذ فترة قصيرة، أن الغدارة الجديدة التي شكلها في وزارة الدفاع تخطط لمضاعفة عدد المستوطنين، من نصف مليون إلى مليون. القرار الجديد سيمكن سموتريتش من تطبيق هذه الخطة وسيمنح خلال فترة قصيرة تفويضا للتخطيط في المستوطنات بحجم أوسع. بعد إعطاء مثل هذه التفويضات، فإنه سيكون من الصعب على أي حكومة مستقبلية وقف إجراءات التخطيط والبناء، بسبب الخوف من أن تلزم بدفع التعويضات لمن اعتمدوا عليها. أيضا القرار سيمكن من تنفيذ، دون أي انتقاد من المستوى السياسي، تفويضات قائمة للتخطيط، وضمن ذلك التفويض الذي أعطي قبل سنوات كثيرة للهستدروت الصهيونية حول مئات آلاف الدونمات في الكتل الاستيطانية. هذا الأمر يقلق بشكل خاص، لأن بعض هذه التفويضات أعطيت بشكل جارف، وهي تشمل أراض خاصة لفلسطينيين.
هناك إشكالية أخرى في قرار الحكومة يتعلق بالمادة الاخيرة فيه، التي تفوض الوزير الآخر في وزارة الدفاع بإجراء تغييرات في التشريع العسكري في المناطق من أجل أن يتناسب مع اجراءات التخطيط والبناء الجديدة. هذا الأمر يعزز خلق مؤسسات حكم منفصلة وتشريع منفصل لليهود والفلسطينيين في المناطق المحتلة، الذي يراكم التسارع منذ تشكيل "ادارة الاستيطان" برئاسة الوزير الآخر ونقل معظم صلاحيات الادارة المدنية التي تتعلق بالمستوطنات لهذه الادارة. هذا التوجه الذي يناقض بالكامل قواعد القانون الدولي ينعكس ايضا على تجديد آخر مشمول في قرار الحكومة، الذي يقتضي بالمصادقة المسبقة لوزير الدفاع قبل الدفع قدما بخطط بناء للفلسطينيين في الأراضي المملوكة ملكية شخصية. أي وزير واحد وقانون واحد لليهود، ووزير آخر وقانون آخر للفلسطينيين، رغم أنهم جميعا يعيشون في المكان نفسه.
قرار الحكومة الذي تم تبنيه في أعقاب التعهد الذي اعطي لقائمة "الصهيونية الدينية" في الاتفاقات الائتلافية، يهدف الى منع أو تقليص بشكل كبير، الرقابة على البناء في المستوطنات، ليس فقط من قبل الحكومة بل ايضا من قبل الجمهور في اسرائيل والمجتمع الدولي، الذين الآن ربما سيعرفون فقط بأثر رجعي عن اعطاء مصادقة التخطيط الاولية، التي من الآن فصاعدا هي ايضا المصادقة النهائية للمستوى السياسي. الخطة هي عدم إبراز الصورة والتعامل مع الأراضي المحتلة على أنها أراض سيادية، وكل ذلك بتجاهل تام للقانون الدولي. في الوقت الحالي انتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ومبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط هذا القرار. وهم ينوون فعليا متابعة التطورات عن كثب. ربما هذا القرار سيؤثر ايضا على الرأي الاستشاري الذي ستنشره محكمة العدل الدولية لاحقا حول الاحتلال الاسرائيلي في المناطق. الآن لا يمكن إلا الأمل بأن المواطنين الاسرائيليين، المتأهبين واليقظين اكثر من أي وقت مضى، يدركون المعنى الكامن في خطوات الحكومة والعلاقة غير المنفصلة بين توسيع المستوطنات وتطبيع السيطرة على المناطق المحتلة وبين الانقلاب النظامي والمس بالديمقراطية وسلطة القانون في اسرائيل.


قرار الحكومة في بداية الأسبوع فيما يتعلق بإجراءات البناء في المستوطنات ربما يظهر للوهلة الأولى، بأنه موضوع تقني بيروقراطي، لكن الحديث عمليا يدور عن خطوة دراماتيكية لا تقل عن التغييرات الدستورية التي تحظى في هذه الأثناء بالاهتمام العام الكبير. هذا القرار يعدل القرار 125، من فترة حكومة نتنياهو الأولى في العام 1996. حسب القرار الأصلي، فإن البناء في المستوطنات يحتاج إلى مصادقة وزير الدفاع (ليس فقط جهات التخطيط المهنية)، على كل مرحلة من المراحل الحاسمة في إجراءات التخطيط، وضمن ذلك تخصيص الأرض والتفويض بالتخطيط والإيداع واقرار خطة هيكلية.
المطالبة بمصادقة وزير الدفاع على كل مرحلة، عكست الفهم بأن البناء في المستوطنات غير القانونية حسب القانون الدولي، توجد له تداعيات قانونية وسياسية وأمنية بعيدة المدى. هذا الطلب مكن المستوى السياسي من وقف أو تأجيل إجراءات البناء في المستوطنات حسب الوضع السياسي والأمني المتغيرين، وعمل على إبراز  التمييز بين البناء داخل حدود الدولة السيادية وبين البناء على أراض محتلة تخضع لسيطرة عسكرية مؤقتة إسرائيلية.
القرار الجديد ينص على أنه من الآن فصاعدا سيحتاج إلى مصادقة المستوى السياسي فقط في المرحلة الأولى من التفويض الجديد للتخطيط (في مستوطنات حضرية قليلة ايضا في فترة نشر العطاءات للبناء)، وأن المستوى السياسي الذي يصادق لن يكون بعد الآن وزير الدفاع، بل الوزير الآخر في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش. وحسب القرار الجديد، لن تكون هناك حاجة إلى مصادقة المستوى السياسي حتى عندما يكون الحديث يدور عن "توسيع" المستوطنات (مفهوم تفسيره الفعلي أيضا هو إقامة "أحياء" جديدة، غير قريبة من مستوطنات قائمة تعمل فعليا ككيان منفصل). وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن شق الشوارع من أجل المستوطنين سيكون ممكنا من الآن بدون مصادقة المستوى السياسي.
معنى القرار الجديد، هو أن الجهة السياسية الوحيدة المفوضة بتقييد البناء في المستوطنات هو الشخص الذي أعلن منذ فترة قصيرة، أن الغدارة الجديدة التي شكلها في وزارة الدفاع تخطط لمضاعفة عدد المستوطنين، من نصف مليون إلى مليون. القرار الجديد سيمكن سموتريتش من تطبيق هذه الخطة وسيمنح خلال فترة قصيرة تفويضا للتخطيط في المستوطنات بحجم أوسع. بعد إعطاء مثل هذه التفويضات، فإنه سيكون من الصعب على أي حكومة مستقبلية وقف إجراءات التخطيط والبناء، بسبب الخوف من أن تلزم بدفع التعويضات لمن اعتمدوا عليها. أيضا القرار سيمكن من تنفيذ، دون أي انتقاد من المستوى السياسي، تفويضات قائمة للتخطيط، وضمن ذلك التفويض الذي أعطي قبل سنوات كثيرة للهستدروت الصهيونية حول مئات آلاف الدونمات في الكتل الاستيطانية. هذا الأمر يقلق بشكل خاص، لأن بعض هذه التفويضات أعطيت بشكل جارف، وهي تشمل أراض خاصة لفلسطينيين.
هناك إشكالية أخرى في قرار الحكومة يتعلق بالمادة الاخيرة فيه، التي تفوض الوزير الآخر في وزارة الدفاع بإجراء تغييرات في التشريع العسكري في المناطق من أجل أن يتناسب مع اجراءات التخطيط والبناء الجديدة. هذا الأمر يعزز خلق مؤسسات حكم منفصلة وتشريع منفصل لليهود والفلسطينيين في المناطق المحتلة، الذي يراكم التسارع منذ تشكيل "ادارة الاستيطان" برئاسة الوزير الآخر ونقل معظم صلاحيات الادارة المدنية التي تتعلق بالمستوطنات لهذه الادارة. هذا التوجه الذي يناقض بالكامل قواعد القانون الدولي ينعكس ايضا على تجديد آخر مشمول في قرار الحكومة، الذي يقتضي بالمصادقة المسبقة لوزير الدفاع قبل الدفع قدما بخطط بناء للفلسطينيين في الأراضي المملوكة ملكية شخصية. أي وزير واحد وقانون واحد لليهود، ووزير آخر وقانون آخر للفلسطينيين، رغم أنهم جميعا يعيشون في المكان نفسه.
قرار الحكومة الذي تم تبنيه في أعقاب التعهد الذي اعطي لقائمة "الصهيونية الدينية" في الاتفاقات الائتلافية، يهدف الى منع أو تقليص بشكل كبير، الرقابة على البناء في المستوطنات، ليس فقط من قبل الحكومة بل ايضا من قبل الجمهور في اسرائيل والمجتمع الدولي، الذين الآن ربما سيعرفون فقط بأثر رجعي عن اعطاء مصادقة التخطيط الاولية، التي من الآن فصاعدا هي ايضا المصادقة النهائية للمستوى السياسي. الخطة هي عدم إبراز الصورة والتعامل مع الأراضي المحتلة على أنها أراض سيادية، وكل ذلك بتجاهل تام للقانون الدولي. في الوقت الحالي انتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ومبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط هذا القرار. وهم ينوون فعليا متابعة التطورات عن كثب. ربما هذا القرار سيؤثر ايضا على الرأي الاستشاري الذي ستنشره محكمة العدل الدولية لاحقا حول الاحتلال الاسرائيلي في المناطق. الآن لا يمكن إلا الأمل بأن المواطنين الاسرائيليين، المتأهبين واليقظين اكثر من أي وقت مضى، يدركون المعنى الكامن في خطوات الحكومة والعلاقة غير المنفصلة بين توسيع المستوطنات وتطبيع السيطرة على المناطق المحتلة وبين الانقلاب النظامي والمس بالديمقراطية وسلطة القانون في اسرائيل.