بدون صفقة قبل رمضان ستحتدم المواجهة مع أميركا

هآرتس
هآرتس

عاموس هرئيل


التموين الذي ألقته الولايات المتحدة على غزة أول من أمس، يعكس ليس فقط خطورة الوضع الإنساني في القطاع، بل أيضا خيبة الأمل والانتقاد المتزايد في إدارة الرئيس جو بايدن تجاه إسرائيل. وسائل الأعلام والجمهور في إسرائيل سرعان ما يمرون إلى روتين الحياة اليوم في غزة، التي قتل فيها أكثر من 100 مواطن فلسطيني في أعمال الفوضى التي جرت حول قافلة الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية والمعدات يوم الخميس الماضي. ولكن في العالم ترك هذا الحدث انطباعا عميقا. رواية إسرائيل التي تقول بأن معظم المدنيين ماتوا بسبب أعمال الفوضى وفقط عدد قليل منهم ماتوا بنار قوات الجيش الإسرائيلي، لا تحظى في نظر الغرب بالثقة أو حتى باهتمام كبير.اضافة اعلان
من ناحية المجتمع الدولي فإن إسرائيل هي الآن المسؤولة الأساسية عن المعاناة الشديدة لسكان القطاع. المذبحة التي ارتكبتها حماس في 7 تشرين الأول (أكتوبر) لا تقدم أي تبرير لسلوك إسرائيل الحالي في دفع السكان الفلسطينيين إلى رفح في الجنوب، ووضع العقبات أمام نقل المعدات الإنسانية (بعضها بسبب الإغلاقات التي قام بها متظاهرو اليمين والتي غضت الحكومة والشرطة النظر عنها) والجوع المتفشي في بعض أجزاء القطاع والرفض الحازم لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مناقشة بجدية ترتيبات اليوم التالي. الولايات المتحدة تعبر عن الغضب بطرق مختلفة، لكن عدم التوصل إلى صفقة تبادل في الفترة القريبة القادمة، تقريبا في بداية شهر رمضان بعد أسبوع، يمكن أن يفاقم المواجهة بين واشنطن والقدس.
 وضع المفاوضات حول صفقة التبادل غير مشجع. إسرائيل تطلب الآن من حماس قائمة بأسماء المخطوفين الذين ما يزالون على قيد الحياة، والرد واضح بخصوص الآلية التي اقترحها الوسطاء، التي بحسبها سيتم في المرحلة الأولى إطلاق سراح حوالي 40 مخطوفا اسرائيليا تقريبا المشمولين في الصفقة، نساء ومسنين وجرحى ومرضى. مقابلهم 10 أضعاف من الفلسطينيين، في المحادثات الأولية التي جرت مؤخرا في قطر لم يتم تحقيق أي تقدم حقيقي في هذا الشأن. هناك أيضا دعوة من مصر لإجراء محادثات استمرارية في القاهرة، التي في هذه الأثناء من غير الواضح إذا كانت إسرائيل ستوافق عليها.
في غضون ذلك حماس نشرت تقارير وإشارات حول موت مخطوفين آخرين في الأسر، يبدو نتيجة القصف الاسرائيلي. المتحدثون بلسان حماس يقللون بشكل دائم تصريحاتهم حول عدد المخطوفين الذين ما يزالون على قيد الحياة حتى الآن. في الجيش أعلنوا بشكل رسمي عن موت 31 من بين الـ 134 مخطوفا، لكن التقدير هو أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك.
نافذة الفرص التي بقيت هي ضئيلة جدا. يبدو أن حماس لم ترد حتى الآن بالتفصيل على اقتراح الوسطاء الذي تم عرضه في باريس، ومن المرجح الآن أن ميزان القوة في المفاوضات تحسن لصالحها، المساعدات الإنسانية للقطاع ستتحسن في الأصل بسبب الضغط الدولي الذي سيستخدم على إسرائيل. حماس أيضا تتوقع إطلاق سراح آلاف السجناء في المرحلة الثانية للصفقة. ولكنها أصبحت لا تعتقد أن ذلك سيكون في إطار "الجميع مقابل الجميع"، وهي العملية التي ستفرغ بشكل كامل السجون في إسرائيل.
الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة لحماس هو الدفع قدما بصفقة شاملة للحرب. الخطة الأخيرة التي عرضها الوسطاء في قمة باريس تتحدث عن وقف إطلاق النار لستة أسابيع في المرحلة الأولى، بعد ذلك انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من القطاع وبالتالي إنهاء الحرب، مقابل إطلاق سراح كل المخطوفين وإعادة جثامين من ماتوا. الفلسطينيون يريدون ربط هذه الأمور من البداية بتعهد صارم، ويبحثون أيضا عن ضمانات دولية لأمن قادة حماس الشخصي.
هذه هي الطلبات الصعبة جدا على الهضم بالنسبة لنتنياهو، ربما حتى أكثر من إطلاق سراح السجناء في المرحلة الأولى. والموافقة على الانسحاب الكامل ووقف القتال يعني اعتراف غير مباشر لإسرائيل بالفشل، وإنهاء الحرب دون تحقق الهدف العلني الذي يتمثل بالقضاء على سلطة حماس. في مثل هذه الظروف فإن نتنياهو سيجد صعوبة في الحفاظ على الجناح اليميني – المتطرف في الائتلاف. وخلال ذلك هو يقوم بنثر التهديدات حول اقتحام الجيش الإسرائيلي لرفح رغم أنه لم يتم تجنيد وتخصيص القوات المطلوبة لذلك، وإسرائيل لم تبدأ بعد بعملية إخلاء السكان الفلسطينيين الموجودين هناك. رئيس الحكومة يقول بأن دخول رفح سيزيد الضغط على حماس وسيؤدي إلى التوصل إلى صفقة تبادل أفضل، وربما سيدفع قدما أيضا بالتطبيع مع السعودية الذي سيقنع العالم العربي بأن إسرائيل جدية في نيتها هزيمة حماس.
لكن مشكوك فيه أن حماس تعتقد في هذه الأثناء بأن هذا السيناريو هو سيناريو محتمل على المدى القريب، قبل شهر رمضان أو خلاله. الأميركيون أيضا غير مقتنعين ولا يبدو أن نتنياهو باستطاعته أن يقنع شركاءه المؤقتين في الحكومة بجدية نيته الهجومية، وزراء المعسكر الرسمي. إضافة إلى الأزمة التي تلوح في الأفق حول قانون التجنيد، التي احتدمت مؤخرا عندما تحدى وزير الدفاع يوآف غالنت موقف نتنياهو، يبدو أن رئيس الحكومة قد وضع نفسه في شرك سياسي صعب ومعقد.
قرار الرئيس الأميركي دعوة الوزير بني غانتس للالتقاء معه في واشنطن هو قرار مهم جدا. فهذه خطوة استثنائية تعكس التقليل بشكل متعمد من مكانة نتنياهو. يبدو أنهم في واشنطن سيحاولون جعل غانتس يضغط على نتنياهو لعقد الصفقة. الإدارة الأميركية ما تزال تعقد آمالا كبيرة على عملية شاملة، صفقة لتبادل المخطوفين ووقف إطلاق النار الذي سيؤدي بعد ذلك إلى إنهاء الحرب في القطاع وسيمكن من البدء في النقاشات حول الحل السياسي للقتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وربما حتى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية. نتنياهو لا يستجيب لذلك، سواء بسبب طلب حماس ثمنا مرتفعا أو خوفا من صعوبات سياسية داخلية، التي يمكن أن تؤدي إلى إجراء الانتخابات التي يخشى الهزيمة فيها.
في واشنطن يأملون التعاون مع غانتس، وإذا لم يكن ذلك، على الأقل أن يضغط على نتنياهو. يجب عدم استبعاد إمكانية حدوث مواجهة علنية في القريب بين الإدارة الأميركية ونتنياهو، مع اتهام إسرائيل بالمسؤولية عن فشل المفاوضات. استمرار التصعيد يمكن أن يشمل أيضا امتناع أميركا عن استخدام حق الفيتو ضد قرارات مناهضة لإسرائيل في مجلس الأمن، أو حتى إبطاء إرساليات السلاح لإسرائيل. صعوبات الرئيس هي صعوبات حقيقية. فمثلما في العواصم الأوروبية فإن المناخ في أوساط الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي آخذ في التفاقم. في المركز يقف خوف بايدن من فقدان التأييد في أوساط الشباب المسلمين في ميتشيغان، وهي ولاية اساسية في المواجهة المتوقعة له مع دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني القادم.
الجمود في المفاوضات يخلق الإحباط أيضا في طاقم المفاوضات الإسرائيلي. الجنرال احتياط نيتسان الون، رئيس مركز الأسرى والمفقودين في الجيش الإسرائيلي امتنع قبل أسبوعين المشاركة في محادثات القاهرة، وبعد ذلك تردد حتى اللحظة الأخيرة إذا كان سيذهب للمشاركة في المفاوضات في باريس. في الخلفية يقف خوف المستوى المهني من أن الحكومة غير جدية بما فيه الكفاية في الاستعداد للدفع قدما بالمفاوضات. العدد الآخذ في الازدياد للمخطوفين الموتى والمظاهرات اليائسة لعائلاتهم، تضيف وتصعب الأجواء.
في القطاع يدعي الجيش بأنه هزم فعليا لواء خان يونس لحماس. في شمال القطاع تم استكمال عملية استمرت لأسبوع في حي الزيتون في شرق مدينة غزة. مع ذلك، يجب وضع الأمور في نصابها. فإسرائيل كشفت جزءا كبيرا من منظومة الأنفاق والتحصينات والقيادات تحت الأرض لحماس في خان يونس، لكنها بعيدة عن تدمير هذه المنظومة بالكامل. ورغم حقيقة أنها عثرت على عدد من أماكن اختباء يحيى السنوار وشركائه في قيادة حماس في أنفاق خان يونس إلا أنها لم تنجح في اعتقالهم أو المس بهم.
التواجد العسكري، سواء في الممر الذي يقسم القطاع بين الجنوب والشمال أو في خان يونس، بقي على حاله. ولكنه ما يزال يكلف الخسائر للجيش الإسرائيلي بسبب عمليات حرب العصابات التي تديرها حماس. أول أمس قتل ثلاثة من مقاتلي لواء كفير وأصيب 14 في انفجار بيت تم تفخيخه في شرق خان يونس. المقاتلون الذين أصيبوا هم من خريجي دورة قادة الفصائل. طاقم القتال اللوائي لمدرسة قادة الفصائل دخل إلى القطاع فقط قبل بضعة أيام من ذلك من أجل السماح للواء المظليين النظامي بالخروج إلى فترة انتعاش بعد أشهر متتالية من القتال.