بعد الشغب.. الفلسطينيون بقرية أم صفا يتهمون مستوطنا معينا

هآرتس -(الغد)
هآرتس
 هاجر شيزاف

قطيع واحد من الأبقار هو الذي جر تسلسل الأحداث المدمرة. حتى ذلك الحين لم يسمع الكثير من الناس عن أم صفا، وهي قرية صغيرة وهادئة في شمال رام الله. ولكن في الشهر الماضي وثق سكان القرية اقامة خيمة جديدة قرب اراضي القرية، وغير بعيد عنها قامت الابقار برعي الاعشاب. منذ نهاية ذاك الاسبوع كانت هناك مواجهات اولى بين الفلسطينيين والمستوطنين حول بؤرة الاستيطان الصغيرة هذه.اضافة اعلان
في اليوم التالي حدثت المذبحة: عشرات المستوطنين قاموا باحراق بيوت وسيارات وتخريب ممتلكات للفلسطينيين. فقد جاؤوا الى هناك بعد أن اعلنت مجموعة واتس أب للمستوطنين عن اقامة نقطة استيطان جديدة. بعضهم جاؤوا في السيارات وبعضهم تم توثيقهم على الشارع وهم يطلقون النار.
قبل نحو ثلاثة اسابيع قرر سكان القرية اجراء مسيرة احتجاج ضد هذه النقطة الاستيطانية الصغيرة. في نهاية المسيرة تم اطلاق النار على عبد الجواد صلاح (24 سنة) وقتل وهو من سكان قرية عارورة. سكان أم صفا قالوا إنه قبل قيام المستوطنين بأعمال الشغب في القرية كان تواجد الجيش فيها استثنائي جدا، في 14 الشهر الحالي وقام بمنعهم من اجراء مسيرة اخرى. وبعد اسبوع قتل شخص آخر هو محمد العياد (17 سنة).
كيف وصل قطيع الابقار الى الاراضي القريبة من القرية؟. حسب اقوال مصدر رفيع في الجيش فان الحديث يدور عن توسيع بؤرة استيطانية قديمة وهي مزرعة تسفي التي هي بملكلية تسفي بار يوسف. وهو  اخرج الابقار من مزرعته ووسع مرعاه امام قرية أم صفا، هذا هو تسفي بالضبط"، قال نفس المصدر.
اسم بار يوسف صعد الى العناوين في 2021. ففي حينه تم توثيقه وهو يقوم بطرد عائلات فلسطينية كانت تتنزه في احد الاحراش على بعد بضعة كيلومترات من بؤرته الاستيطانية. في احد الافلام ظهر بار يوسف وهو يصب مشروب على المنقل الذي قامت العائلة باشعاله. بعد ذلك شوهد جنود وهم يطردونهم من هناك. بار يوسف لم يرد في حينه على الحادثة.
بمعان كثيرة فان بار يوسف هو واحد من كثيرين. آخرون مثله ظهروا في السنوات الاخيرة في الضفة الغربية. المباني التي اقاموها غير قانونية، ولكن حتى الآن ما تزال توجد في مكانها، على الاقل بموافقة صامتة من السلطات. ولكن عدة شهادات على العنف ضد الفلسطينيين في محيط بؤرة بار يوسف الاستيطانية، احيانا بمشاركته النشطة، تمكن من رسم صورة تصف الطريقة التي تغير فيها بؤرة استيطانية صغيرة واقع الفلسطينيين الذين يعيشون قربها.
 بار يوسف (31 سنة) اعلن في السابق في المحكمة بأن والديه التقيا مع "الحاخام كهانا". وأن مزرعته اقامها في 2019، في اعقاب قتل ابناء عائلة سولمون في مستوطنة نفيه تسوف (حلميش) قبل ذلك بسنتين، حسب اقواله. هدفه العلني كان "التقدم نحو نهاية الخط في اعقاب البناء الفلسطيني". بار يوسف جاء مع عائلته وقطيع من الابقار واستوطن على بعد مسافة عشر دقائق من نفيه تسوف، قرية  جيبيا وقرية كوبر. ومع مرور الوقت قدمت شكاوى كثيرة بحقه من هذه القرى. ولكن معروفة فقط حالة واحدة تم فيها التحقيق مع بار يوسف في اعقاب شكاوى الفلسطينيين، هذا كان في 2020 ولكن تم اغلاق الملف بسبب نقص الأدلة.
لائحة الاتهام الوحيدة التي قدمت ضده كانت تتعلق بنزاع مع مستوطن آخر في ايتمار في 2012. في اطار صفقة اعترف بار يوسف بالاعتداء والتهديد وحكم عليه 30 ساعة عمل خدمة مدنية في مدرسة دينية في مستوطنة نحلئيل. في أحد اعتبارات قبول الصفقة اشارت المحكمة الى كونه جندي متميز.
تاريخ الشكاوى يوم 30/3/2019: عائلة أبو زيادة حاولت الوصول الى اراضيها واصطدمت بحاجز وتمت مهاجمتها. في المحكمة شهد الأب بأن بار يوسف كانت متواجدا في الحادثة، ويوم 7/4/2020: ابناء عائلة صلاح تم الاعتداء عليهم وتم تكبيلهم على يد مستوطنين هددوهم وقادوهم نحو نفيه تسوف. والشكوى التي قاموا بتقديمها تشخص بار يوسف بين المستوطنين، في  16/4/2020: الاخوة قطش تم الاعتداء عليهم من قبل المستوطنين. وقد فقدوا اسنانهم وأحدهم تم تقييده. الاثنان شهدا أن بار يوسف كان من بين المعتدين، في 6/2/2021: بار يوسف قام بطرد عائلة كانت تتنزه، في 26/2/2021: بار يوسف طرد عائلة اخرى كانت تتنزه، في 28/10/2022: سكان جيبيا ونشطاء جاؤوا لقطف الزيتون تم الاعتداء عليهم من قبل ملثمين.
"بطبيعة الحال نحن نجحنا في اثارة غضب اشخاص كثيرين عندما جئنا الى هنا"، قال بار يوسف في التحقيق الذي اجراه شرطي معه بتهمة مهاجمة فلسطينيين في 2020. "هذه اراضي نفيه تسوف. يوجد هنا احتياطي للاراضي... نحن جئنا لفتح المدافن، كما يقول، ويضيف "قبل ذلك كان يوجد هنا عرب يتجولون طوال اليوم. لم تكن توجد هنا طريق، كل شيء جديد هنا".
رغم أن الحديث يدور عن بؤرة استيطانية إلا أن بار يوسف ما يزال يحصل على المساعدة من السلطات. مثلا، في تحقيق معه في الشرطة في السابق قال إن بندقية الـ ام16 التي توجد بحوزته أعطاه اياها الجيش. "أنا امتلك المزرعة ولذلك أنا اعيش في مكان خطير"، قال ردا على سؤال لماذا تم اعطاؤه البندقية. في الجيش أكدوا على أن بار يوسف يوجد لديه سلاح من الجيش لأنه عضو في مجموعة الطوارئ في نفيه تسوف. اضافة الى ذلك ومن اجل استكمال منظومة الحماية قال بار يوسف في نقاش في المحكمة بأنه قام بوضع كاميرات حماية مخفية.
مساعدة اخرى حصل عليها على شكل اتفاق رعي حصل عليه بار يوسف في 2018 من لواء الاستيطان، في منطقة مساحتها ألف دونم. الاتفاق تم الكشف عنه في اعقاب طلب لعرض وثائق، التي قدمتها المحامية كرمل بومرنتش، التي تمثل في هذه الاثناء مع المحامية رهام نصره ناشط اليسار درور اتكس في دعوى التشهير التي قدمها ضده بار يوسف. هو يطالب بـ 70 ألف شيكل من اتكس بعد نشره لمدونة في الفيس بوك كتب فيها بأن بار يوسف هو "مستوطن عنيف، الذي في أي مكان سليم كان سيتم تقديمه لمحاكمة جنائية".
الى جانب اتفاق الرعي قدم بار يوسف للمحكمة اتفاقا حول تخصيص قطعة ارض لاقامة المزرعة من قبل مستوطنة نفيه تسوف، التي مباني البؤرة الاستيطانية تقع داخل حدود ولايتها القضائية. ولكن الاتفاق لا يحول المباني الى قانونية لأن الامر يتعلق بمنطقة لا يوجد لها خطة بناء مصادق عليها.
في المحكمة قال بار يوسف إن "كل المباني في المزرعة غير ثابتة وهي منسقة بالصورة القصوى التي يمكن تنسيقها في الضفة الغربية". وحول سؤال هل لديه أمر هدم للمباني الموجودة الآن رد: "أنا لا اعرف". في الادارة المدنية قالوا للصحيفة بأنه يوجد داخل المزرعة مباني حصلت على اوامر هدم.
في كل الحالات، الاراضي التي خصصت لبار يوسف للرعي لا تشمل المنطقة التي بدأ في الرعي فيها مؤخرا. وفي الادارة المدنية قالوا للصحيفة بأن الاتفاق غير معروف لهم وأنه لم يتم بموافقة منهم.
هذا الادعاء غير مفاجئ. اتفاقات الرعي تتميز في مرات كثيرة بعدم الشفافية، والادارة المدنية التي تدير الاراضي التي تخضع لهذه الاتفاقات قالت في اكثر من مرة بأنها لا تعرف ما الذي يحدث فيها. مثلا، في السابق قدم اتكس طلب حرية معلومات للادارة من اجل الحصول على اتفاقات الرعي. وفي الادارة ردوا بأن الوثائق ليست لديهم. لواء الاستيطان الذي يصدر هذه الاتفاقات بالفعل مستثنى من قانون حرية المعلومات.
في شهر آذار (مارس) 2019، بعد فترة قصيرة على اقامة المزرعة، كان ابناء عائلة أبو زيادة – الأب والأم وابنتهما – ينوون الوصول الى ارضهم على مدخل القرية. الارض، كما كشفوا، تم اخراجها خارج حدود المنطقة التي توجد تحت رعاية البؤرة الاستيطانية. "في السابق كنا نذهب كثيرا الى هناك. هذه منطقة جميلة جدا"، قالت كوثر أبو زيادة للصحيفة. "كنا نقوم بالشوي. هناك يوجد زعتر وميرمية". في ذاك الصباح تذكرت "أخذنا ابنتنا التي كانت تنوي الدراسة الى هناك من اجل الاستمتاع. فجأة شاهدنا حاجزا ترابيا والاشخاص يأتون من كل الجهات. أحدهم سألنا ما الذي نفعله هناك".
مؤخرا قدم حاتم زوج كوثر شهادته في المحكمة في اطار دعوى التشهير من قبل محامي اتكس. وقد وصف في المحكمة كيف بدأ المستوطنون في دفعه. ورغم أن بار يوسف لم يتصرف بعنف إلا أنه صمم في شهادته على أنه كان الجهة المسؤولة وأنه كان موجودا طوال الحادثة. حاتم وصف كيف ضربه المستوطنون بالسلاح وبقبضاتهم على وجهه، وضربوا زوجته ايضا. بعد ذلك، حسب اقواله، قاموا بالقاء الحجارة عليهم وهشموا زجاج السيارة. "زوجتي قالت لهم لماذا تضربوننا؟ وهم بدأوا في ضربها"، قال.
العائلة تم نقلها الى المستشفى وبعد ذلك ابناء العائلة قدموا شكوى في الشرطة. هذه الشكوى تم اغلاقها في كانون الثاني (يناير) 2022 بذريعة أن المجرم مجهول. بار يوسف لم يتم التحقيق معه. هذه الحادثة الصعبة كانت لها نتائج اكثر مصيرية. فقطعة الارض التي كانت في السابق مكان لاستجمام العائلة خرجت من متناول اليد. "الآن لا أحد يذهب الى هناك"، قالت كوثر.
تصريح أبو زيادة المشفوع بالقسم ارفق بصور للمعتدين الذين شخصهم. زوجة بار يوسف شخصت في جلسة المحكمة اثنان منهم من المتطوعين في مزرعته. المتطوعان، احدهما عضو في منظمة "حارس يهودا والسامرة" التي توفر المتطوعين لجميع بؤر المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية، وتساعد في الحماية والرعي واعمال اخرى.
في فيلم فيديو لحارس يهودا والسامرة عرض بار يوسف الوضع في المزرعة كالتالي: "نحن نوجد هنا في شمال كوبر، قرية القتلة. توجد لنا هنا طريق وصول طولها 700 متر، التي احتاجت الى الربط المباشر مع جيبيا. وهم يمكنهم الوصول الينا بسهولة اذا ارادوا ذلك"، قال. "في السابق تم زرع عبوة ناسفة على الطريق المؤدية الى القرية".
عندما سئل في المحكمة اذا كان هو المسؤول عن المتطوعين الذين يأتون الى المزرعة قال: "الاشخاص الذين يتطوعون في المزرعة لاسباب خاصة بهم هم المسؤولون عن انفسهم. أنا غير مسؤول عنهم".
وعندما سألته المحامية بومرنتش اذا كان لا يعتبر نفسه مسؤول عن شخص يعيش في مزرعته ويضرب الآخرين اجاب: "هل كل ما يفعله اولادك هو من مسؤوليتك؟". زوجة بار يوسف شهدت في المحكمة بأنه على الاقل مرة واحدة جاء الى المزرعة متطوع قاصر مع عامل اجتماعي.
أحد هؤلاء المتطوعين تم التحقيق معه بسبب اعتدائه على فلسطينيين في الملف الذي تم التحقيق فيه ايضا مع بار يوسف في 2020 وتم اغلاقه بسبب نقص الأدلة. في الملف تم التحقيق ايضا مع احد الرعاة الذي قام بتشغيله.
حتى الآن يواصل قطيع ابقار بار يوسف الرعي قرب اراضي أم صفا وقرب اشجار الزيتون للمواطنين الفلسطينيين. وهم يخشون من أن القصة لم تنته بعد، وأن منطقة نفوذ البؤرة ستواصل التوسع باتجاههم. ومن تسفي بار يوسف لم نحصل على أي رد.