بعد ذلك الجنود أطلقوا النار عليه

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

اضافة اعلان

تحت الجسر الذي يقع على الشارع بين عين يبرود وسلواد حدث شيء فظيع. تحت هذا الجسر أطلق جنود الجيش الإسرائيلي النار على شخص بريئ أمام ابنه وقتلوه. تحت الجسر جنود لواء "كفير" كذبوا إلى درجة أنه حتى الجيش اضطر إلى التنصل من كذبهم.
تحت الجسر حدث ما يحدث بين حين وآخر، بصورة أكبر، في السنة الأخيرة – إعدام فلسطينيين بسبب أمور تافهة. ولكن خلافا لمعظم الحالات فإنه في هذه المرة الجيش سارع إلى التحقيق وحتى الاعتراف بالحقيقة، على هذا تجدر الإشادة به. الآن بقي فقط رؤية ما الذي سيفعله مع الجنود القتلة والكذابين من لواء "كفير". متى سينقلون كل اللواء إلى هضبة الجولان كما فعلوا مع كتيبة من كتائبه وهي "نيتسح يهودا"، الكتيبة 97. هذه المرة كان هؤلاء هم جنود الكتيبة 92. وبالنسبة لهم هذه ليست الحادثة الأولى.
احمد كحلة كان عامل بناء وصيانة من قرية رمون، عمره 45 سنة وأب لأربعة أولاد، الذي سافر كل يوم في سيارته مع ابنه قصي للعمل في قرية دير سودان. قصي عمره 19 سنة، وهو ينتظر السنة الدراسية المقبلة لدراسة الحاسوب. في هذه الأثناء كان يقوم بمساعدة والده. تحت الجسر اصطدما بحاجز طيار للجيش. هذا يحدث بين حين وآخر. ولكن في هذه المرة قام الجنود بوقف الحركة كليا. هم يفعلون ذلك أحيانا بشكل عام بدون أي سبب، باستثناء غريزة الإساءة واستعراض القوة والسيطرة لشباب تم غسل أدمغتهم في أعمار الـ19 والذين يقومون باللعب بالهواتف المحمولة في الوقت الذي يسارع فيه آلاف الأشخاص إلى أعمالهم. السائقون بدأوا بإطلاق صافرات السيارات، الجنود ثارت أعصابهم من هذا العصيان المدني. أحدهم قام بإطلاق قنبلة صوت على سيارة كحلة، الذي كان على رأس الطابور. كحلة غضب بسبب المس بسيارته – أيضا هذا أمر محظور بالنسبة للجنود – لذلك، قاموا برش غاز الفلفل على وجه ابنه وقاموا بإنزاله بالقوة من السيارة ورموه على الشارع وهو مكبل اليدين وراء ظهره.
الأب غضب، ولم يستطع الصمت على التنكيل بابنه أمام ناظريه فنزل من السيارة. الابن كان ملقى على الشارع وعيناه معصوبتان وتحرقه بسبب غاز الفلفل. فجأة سمع الابن صوت رصاصتين. الجنود الذين كانوا غاضبين على الأب أطلقوا عليه رصاصتين في الرقبة. هم عرفوا أنهم دائما يمكنهم الادعاء أنه قد حاول خطف سلاحهم أو طعنهم. كحلة وقع. صورته وهو مستلق على ظهره والدماء تنزف من فمه وعنقه، هي صورة تصعب مشاهدتها. كحلة توفي في المكان.
الجيش الإسرائيلي، كما هو الجيش الإسرائيلي، سارع الى التنصل وإلى اختلاق قصة مفبركة ليس لها أي اساس، وهي أن الجنود شخصوا سيارة مشبوهة… المشبوهان رفضوا التوقف للفحص. المشبوهان قاما برشق الحجارة وحاولا المهاجمة بسكين… وسائل لتفريق المظاهرات… المشبوه حاول خطف سلاح أحد الجنود. ترسانة المبررات المدحوضة لأي عملية قتل. وسائل الإعلام في إسرائيل سارعت كالعادة إلى تبني الأكاذيب ونشرها دون فحصها. المتحدث بلسان الجيش يعلن: تم إحباط عملية. هذه القصص يتم دفنها بشكل عام بدون أي تحقيق. ما الذي حدث في هذه المرة، هل قائد المنطقة، يهودا فوكس، أمر قائد اللواء، الياف الباز، بالتحقيق في الحادثة؟، من الصعب معرفة ذلك. ولكن نتائج التحقيق حددت في زمن قياسي، أسبوع واحد، أن الجنود أطلقوا النار على كحلة بدون أي مبرر. هذا جيد. ولكن ما الذي سيحدث الآن؟ ماذا يعني "القتل بدون مبرر"؟ ألا يعتبر قتلا متعمدا أو على الأقل قتل، وهي جريمة خطيرة لا مثيل لها في كتاب القوانين؟ كيف أن الجنود الذين قتلوا كحلة لم يتم اعتقالهم بعد؟ الشباب المشتبه بهم بالقتل بدون مبرر يتجولون بيننا بحرية إلى حين محاكمتهم؟ هم في نهاية المطاف يمكنهم القتل بسهولة، بالسهولة نفسها التي قتلوا بها كحلة. عندما قمت بزيارة بيت عائلة كحلة في رمون بعد يوم على قتله، التقيت مع شقيقه الأخرس، هاني كحلة. وقد قال لي: بحركة يديه "لماذا قتلوه؟ هل هم مجانين؟". لا، يا هاني، هم ليسوا مجانين. هكذا علموهم، أن يقتلوا الفلسطينيين".