بين الشيخ جراح وغزة

معاريف

بقلم: تل ليف رام

اضافة اعلان

بعد الأحداث في الحرم وفي البلدة القديمة في الليالي الأخيرة، استعد الجيش الإسرائيلي لسيناريوهات أكثر خطورة قد تنشأ في الضفة وفي قطاع غزة. عمليا، في كل الجبهات سجل تصعيد بالفعل، ولكن واضح للجميع أن إمكانية التفجر أعلى بكثير. من السابق لأوانه إجمال الأمر، حتى وإن مر اليوم القادم، بما في ذلك أحداث يوم القدس، بهدوء نسبي، فإن التوتر في الميدان سيستمر على مدى الأسبوع القادم، رغم أن شهر رمضان ينتهي غدا. والسبب – في يوم السبت سيحيي الفلسطينيون يوم النكبة، وهو حدث مشحون بحد ذاته.
في أحداث من هذا النوع، حين يكون التوتر الأمني متواصلا على مدى الزمن، فإن عملية واحدة خطيرة ناجحة، أو خطأ لمقاتل في الميدان أو مواجهة بين يهود وعرب في شرقي القدس أو في الضفة أو عملية تدفيع ثمن يمكنها أن تكون "عود الثقاب الإضافي" الذي سيشعل نار التصعيد. في الجيش وفي حكومة إسرائيل يفهمون هذا جيدا بعد أن تأخرت القيادة السياسية في قراءة الوضع في باب العامود وفي الشيخ جراح، تعمل إسرائيل على تفكيك الألغام الكبرى التي يمكنها أن تؤدي إلى تصعيد إضافي.
بعد أن أجلت المحكمة العليا أمس بناء على طلب الدولة، نشر القرار حول إخلاء المنازل في الشيخ جراح، تلوح مسيرة الاعلام الراقصة اليوم كنقطة ضعف. في هذه المرحلة الميل هو للسماح بإجراء المسيرة، ولكن بشكل لا يخلق احتكاكا زائدا بين اليهود والعرب في شرقي القدس. هذا التماس الحساس يتعين على شرطة إسرائيل أن تديره، بالتحليل الصحيح لمسار المسيرة ومنع الاستفزازات من على جانبي المتراس.
بعد أيام متوترة على نحو خاص في القدس، وإلى جانب إمكانية تصعيد إضافي، في جهاز الأمن يلاحظون لأول مرة منذ بضعة أيام إمكانية لوقف التصعيد. صحيح أن ليس كل شيء تحت السيطرة وفي الميدان لا يزال يمكن تتطور أحداث غير مرتقبة، لكن على إسرائيل أن تواصل الميل الذي تتخذه في القدس وإن تعطل كل لغم قد يشعل المنطقة وما وراءها أيضا.
في جهاز الأمن توقعوا نارا صاروخية من قطاع غزة، بعد التصعيد في الحرم. ولكن سرعان ما تبين أن حماس تتجه إلى خط آخر. فصمامات الضغط حررتها من خلال الحرائق وأعمال الشغب على السياج. أما التصعيد فهي تفضله في القدس وليس في قطاع غزة، ولكننا تلقينا منذ أمس تذكيرا مع صاروخين آخرين أطلقا نحو إسرائيل بأن في قطاع غزة أيضا الوضع هش وقابل للتفجر. بعد أن تجتاز إسرائيل الأزمة حول الحرم، سيتعين على الحكومة وجهاز الأمن أن تتصديا للمعادلة الجديدة التي تحاول حماس إنتاجها – خط مباشر بين الشيخ جراح وقطاع غزة.