بين المتوقع والمشوق

معاريف

ران أدليست 11/1/2023

اضافة اعلان

بين هزات الحكومة الجديدة، فإن الأكثر توقعا يحصل في الليكود والأكثر مشوقا يحصل في قوة يهودية بقيادة ايتمار بن غفير أو في الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش. فالارتباط بسموتريتش والمستوطنين كان مسألة مؤقتة وكأنها فرضت على بن غفير من نتنياهو، الذي من جهته دفع له بالعملة الأصعب: وزارة الأمن الداخلي أو الخارجي، القومي أو القومجي. كل ما يقرره بن غفير. لسموتريتش يوجد مخزون محدود من جمهور المستوطنين الناخبين. اما بن غفير فتوجد له مخزونات كبرى من المتحمسين من طريقه في أن يكون الشخصية الأعلى في الصهيونية الدينية – القومية الحريدية. في هذه المرحلة يعمل الاثنان معا. مؤامرتهما في وجه ثورة اليسار هي استخدام تقنية مشابهة لتقنية حكومات إسرائيل تجاه الفلسطينيين: تنويم الجمهور بواسطة معالجة غلاء المعيشة، "الأمن" وبالفضائح، وبرعاية ستار الدخان هذا الدفع قدما بسياسة شرعنة وتبييض البؤر الاستيطانية.
في هذه الاثناء يبحثون في العالم كله بأفعال بن غفير. حصاد الأسبوع الأخير هو بحث في الأمم المتحدة، تحذير من جانب الولايات المتحدة وكتف باردة من جانب دول الخليج. نتائج لا بأس بها لمن لم يخدم في الجيش، ادين عدة مرات على دعم منظمة إرهاب وبالعنصرية، وما تبقى من اعمال طيبة وطيبة اقل. كي نفهم عمن يدور الحديث نرفق بهذا صورة طريقه السياسي من خلال احداث مذبحة باروخ غولدشتاين في مغارة الماكفيلا في 1994. مفهوم أن بن غفير ايد وعلل ذلك في أن غولدشتاين أنقذ بعضا من رفاقه. بعد سنة من المذبحة، في البوريم، ارتدى بن غفير سترة طبيب مع رتبة غولدشتاين وأضاف يافطة رسم فيها رجل مع بندقية والى جانبه كلمات "مبارك الرجل الذي يفتح النار". وقال: "بطلي هو الدكتور غولدشتاين". في ندوة في انتخابات 2022 قال بن غفير انه نضج ولم يعد يعتقد ان غولدشتاين بطل، ناهيك عن مئير كهانا.
إذن من انت، يا بن غفير النجم الذي ولد في الانتخابات الأخيرة؟ في العام 1990، في السنة التي قتل فيها مئير كهانا في نيويورك، بدأ بن غفير ابن الـ 14 رحلته كـ تائب ونشيط في "موليدت"، الحزب العنصري المؤيد للترحيل بقيادة رحبعام زئيفي، غاندي. شيء ما لم يرتبط هناك، وبعد بضع سنوات انضم الى حركة "كاخ" الخاصة بكهانا وبدأ يتسلق إلى الأعلى في المراتب الداخلية. بعد الثانوية تعلم في مدرسة دينية أسسها كهانا، وبعد ثلاث سنوات من ذلك في 1994، كان بن غفير ابن الـ 18 مسؤول شبيبة "كاخ". باروخ غولدشتاين، عضو حزبه كاخ، يرتكب المذبحة في مغارة الماكفيلا.
صور شخص (غولدنشتاين) يطلق صليات من النار على جمهور مصلين، يقتل، ولاحقا يهاجمه المصلون ويقضون عليه، يفترض أن تكون مواد مزعجة لكل انسان، فما بالك لفتى ابن 18. لا فكرة لديه كيف عالج بن غفير هذه الصور، الواضح هو أن المذبحة لم توقفه بل وربما حفزته. في المستوى التنظيمي كان بن غفير عضوا في حركة كاخ، وكان الناطق، العضو والمحامي الذي يخرج بالكفالة فتيان التلال. بمعونتهم سيطر على الحزب.