تحقيق موقوت

هآرتس عميره هاس 6/10/2019 الشاباك لم يجب عن سؤالي هل التهم الموجهة للمى خاطر في الخليل عن نشاط مدني في حماس تبرر هذا الاستثمار الكبير لخبرة التنكيل لديه: عشرة من المحققين، ربط لمدة عشرين ساعة إلى كرسي قصير، منع النوم والطبيب الذي أعطى مسكنات الآلام وبعدها اعاد لمى خاطر إلى معذبيها. بسبب ضيق المجال استبعدت هذا السؤال من المقال الذي نُشر أول أمس. لقد اكتفيت بسؤال آخر والذي لم يجب الشاباك عليه أيضاً : هل منع النوم والتقييد بأوضاع مؤلمة يعتبران تعذيبا وممنوعان حسب القانون؟ سؤال بليغ، لأن هذه النشاطات بالتأكيد تعتبر كتعذيب، وحتى ليس هنالك تبرير بأن الأمر يتعلق "بقنبلة موقوتة". وحتى لا يقترب من ذلك. "الجنود لم يقوموا بتفتيش في البيت (أي دون أرز مكبوب وثياب في أكوام مع كراسي مكسورة وتلفاز مهشم) كما يفعلون عندما تكون الشبهة هي المشاركة في نشاطات مسلحة"، قال لي زوج لمى خاطر، حازم فاخوري عندما كانت زوجته ما تزال في السجن. من أجل أن ألائم المقالة مع عدد الكلمات، ألغيت المزيد من التفاصيل. الاختصارات تناسب النص ولكن أحياناً تضر به، مثلما هو الحال هنا، هل تم ايصال الشجاعة المطلوبة للصمود في الـ35 يوم من التعذيب والانفصال عن العالم؟ هل التُقط منها وجود زنزانة قذرة وتقييد طوال 10 و20 ساعة في اليوم عندما كان المحققون يحاولون أن يعصروا جيداً تهمة ما في تنظيم مظاهرة علنية أو مشاركة في لجنة نسوية؟ وربما حتى 5000 كلمة لن تكفي، في مجتمع يتم تزويده بحمية الكلام لأذرع الأمن. الانفصال عن اي شخص ليس عدواً كان صعباً بشكل خاص، قالت خاطر. في الـ25 يوم تحقيق رأت مرتين ممثلين للصليب الأحمر و3 مرات المحامي. هذا سُمح له برؤيتها فوراً بعد اعتقالها لو أن التهم ضدها كانت خطيرة وأمنية كان سيحظر عليها الالتقاء بالمحامي لفترة طويلة. بعد لقاءاتها معهم قالت: "كان صعباً التفكير بأنهم سيعودون للبيت للعالم المعتاد في حين أنني سأعود للتحقيق". أي تعود لربطها بالكرسي المنخفض المدرسي لـ15 ساعة أخرى، تعود التهديدات والإهانات ولصرخات محقق آخر في الشاباك. وهنالك جملة أخرى اضطررت إلى شطبها: بالتحديد التهديدات ("لن نسمح لأولادك بالسفر للدراسة في الخارج") والتنكيل بغلاف قانوني عزز إصرار خاطر لأن لا تقول ما طلب منها الشاباك قوله. إذاً أنت تنتقم؟ سألت، والمحقق أجاب: "الكل في إطار القانون" كجزء من الضغط النفسي جعلوها تشاهد فلم قصير فيه شوهد زوجها يبكي بعد واحدة من تمديدات اعتقالها في المحكمة العسكرية. قالت للمحقق: "زوجي لا يخجل من إظهار مشاعره، إن بكاءه فقط يزيد من حبي له". فاخوري هو من عائلة ثكلى: د. باروخ غولدشتاين من كريات اربع قتل في 1994 أخاه، حازم فاخوري، وكذلك 28 مصلياً في المسجد الابراهيمي. عندما اعتقل الجنود خاطر، ابنها ابن السنتين يحيى رآها تخرج لابسة ثيابها مع من ظن أنهم أناس عاديون، منذ ذلك الحين كلما تلبس من أجل الخروج من البيت هو يخاف من أن تختفي ثانيةً. تفصيلان آخران تم شطبهما وتم إعادتهما هنا. في أي سجن كنت تفضلين أن تكوني- سجن السلطة الفلسطينية أم السجن الاسرائيلي- سألها أحد المحققين وانذهل لسماع أنها تفضل السجن الفلسطيني. "أنا في حوار سياسي مع السلطة. ولكن هؤلاء أبناء شعبي. من المفضل أن أكون في سجن فلسطيني على أن أكون لدى العدو، قالت. في مقالاتها تنتقد السلطة ومحمود عباس. في التحقيق حرصت على ألا تنجر "ولا تقول أمورا سيئة عن أبو مازن" قالت. المحققون حاولوا جرها إلى نقاشات سياسية أو دينية عن الأقصى والهيكل الذي "أُثبت تاريخيا أنه كان هناك قبل ذلك"، أو عن معارضتها للاحتلال. لقد قالت لهم: أنا لست حرة هنا، ولكن يبدو أنها وجدت صعوبة في ألا ترد. "ليس بيننا حتى نسبة 1 % من الأمور المشتركة، إذا كان في نظرك هذا هو الأمر الأكثر قداسةً فإن الأقصى ليس من حقنا" هي تقول إنها قالت ذلك للمحقق هي شعرت أن جزء من المحققين ليسوا متدينين، أحدهم سخر بيوم القيامة. "قلت له أن العالم هنا (على الأرض) ليس مهماً جداً بالنسبة لي، المهم هو العالم الآخر الذي يأتي بعده" الحكم الذي فُرض عليها، 13 شهر سجن هو بسيط جدا في سوق العقوبات للمحكمة العسكرية، ويشير إلى بساطة المخالفة، فعلياً سجنت لـ12 شهراً. لأكثر من عشر فترة سجنها عذبها شبابنا الممتازون في الشاباك في سجن عسقلان. "مشاهد التحقيق والتعذيب لا تغيب عني"، قالت لي. عندما نُقلت لسجن الدامون قالت لسجينات أخريات: "للشخص الذي يعيش حياته من أجل الحرية يصعب أن يكون سجيناً. زوجي لا يفرض علي شيئاً. ليس هنالك من يجبرني على فعل شيء لا أريده، وفجأة أنا هنا. لو لم أجرب التحقيق ما كنت لأستطيع احتمال السجن".اضافة اعلان