تسريب تفاصيل اغتيال مغنية

معاريف

يوسي ملمان

1/2/2015

يصعب التصديق أن التوقيت كان صدفة. فالذي سرب التفاصيل عن اغتيال عماد مغنية قبل سبع سنوات في الصحيفتين ولاسيما لصحيفة مثل "واشنطن بوست" و"نيوز ويك"، لم يقم بذلك بالصدفة. يبدو أن هناك من أراد نقل رسالة للشعب في اسرائيل ولرئيس الحكومة: أنتم لا تستطيعون بدوننا. انظروا إن كان التعاون وطيدا بين جهازي الاستخبارات للدولتين، ومن شأنه أن يتضرر من سياسة رئيس حكومتكم. هذا هو الجوهر المخفي للرسالة المسربة.اضافة اعلان
التسريب كان مفاجئا لأن الولايات المتحدة لم تعتد أن تعترف بقيامها بعمليات سرية إلا اذا أخذت المسؤولية عنها على عاتقها. في حادثة مغنية لم تعترف لا الولايات المتحدة ولا اسرائيل بالعملية، وحتى الآن ما يزال هناك مجال للإنكار. فليس حكم المسرب المجهول كحكم اعتراف رسمي من الحكومة. فيما يتعلق بالتفاصيل هي أقل أهمية ويبدو أن جزءًا منها ليس دقيقا.
مما تم نشره في وسائل الإعلام الاميركية نتج انطباع بأن هناك في الولايات المتحدة من أراد أن يأخذ النصيب الأكبر من نجاح العملية. حسبما نشر ففي العملية المشتركة التي صفي فيها وزير دفاع حزب الله كانت الـ سي.آي.ايه هي الشريك الاكبر والموساد هو الشريك الأصغر.
يمكن أن يكون الحديث مبالغا فيه والحقيقة تختلف تماما. الحقيقة هي أن الموساد كان هو الجهة المسيطرة. هذا الانطباع يتكون حتى من قراءة التقارير حيث قيل فيها إن المعلومات الاستخبارية عن حركة مغنية في دمشق والتي كان له فيها شقة سرية، جلبتها الاستخبارات الإسرائيلية.
كما كتب أن المبادرة لتصفيته جاءت من مئير دغان رئيس الموساد في حينه رغم أنه ذكر ايضا أن اوساطا من الاستخبارات والجيش الاميركي طرحوا هذه الامكانية بأنفسهم نظرا لأنه كان لهم حساب مع مغنية حيث كانت أيديه ملطخة بدماء المئات من الأميركيين.
في نهاية المطاف كان مغنية هدفا مهما لاسرائيل، أكثر من الولايات المتحدة، حيث طاردته لسنوات طويلة. كما كتب ايضا أن القنبلة التي وضعت في سيارته تم تطويرها وتركيبها وتجربتها في الولايات المتحدة، لكن تشغيلها كان من قبل اسرائيل.
يُسمع في التقارير ما بين السطور تفاخرا اميركيا بأن عملاء الـ سي.آي.ايه كانوا موجودين على الارض حين تصفيته في دمشق. يمكن التقدير أنه اذا كان الموساد شريكا في العملية فإن رجاله، رجال الحربة كما نشر في وسائل الأعلام الاجنبية وفي كتاب "عملاء ضد يوم الآخرة" للصحفي الاميركي دان رفيف، كان لهم وجود محترم جدا في المكان.
يمكن التقدير أن نصيب اسرائيل في التصفية كان أكثر من نصيب الولايات المتحدة، ولكن الامر هنا لا يتعلق بمن يسجل في حسابه رصيدا أكبر.
رغم أن الرسالة موجهة للشعب ولرئيس الحكومة، فإن النشر يمكن أن يخدم ايضا المصلحة الامنية لاسرائيل. فهم يتحدون حزب الله ويضعونه وايران أمام وضع صعب: ليست اسرائيل وحدها التي تواجهونها وانما ايضا الولايات المتحدة.