تنازل تكتيكي.. ربح استراتيجي

إسرائيل هيوم بقلم: يوآف ليمور 3/10/2022 اتفاق المياه الاقتصادية مع لبنان هو بشرى، ليس أقل. على طريقة الاتفاقات فانه ليس عديم العلل. لكن بديله اسوأ بكثير: احتمال تصعيد خطير في الحدود الشمالية: للاتفاق ثلاث مزايا مركزية: الأولى، أنه أجري بين إسرائيل ولبنان، حتى لو لم توقع الدولتان عليه الواحدة أمام الأخرى بشكل رسمي، بل فقط امام الامريكيين كوسطاء. مرغوب فيه عدم الاستخفاف باهمية الاتفاق، حتى وان كان جزئيا، مع دولة عدو، في قلبها يقف تنظيم هو التهديد المركزي اليوم على أمن إسرائيل. فالقدرة على إنتاج وتحقيق مصالح مشتركة هي في أساسها عنصر مهدئ ولاجم، في جبهة لا تنقصها عناصر تدق طبول الحرب. الميزة الثانية هي اقتصادية. لبنان هو دولة متفككة، عديمة قدرة التسديد، على شفا الفوضى. المال الذي سيدخل الى صندوقها سيساعدها على استقرار المنظومة. والادعاء بان المال سيضخ الى حزب الله (للصواريخ وللمقذوفات الصاروخية) هو هراء؛ حزب الله لا يمول تعاظم قوته من اموال دافع الضرائب اللبناني. فضلا عن هذا، لحزب الله ايضا مصلحة في أن يستقر لبنان اقتصاديا، لانه متهم (وعن حق) في أن امساكه بخناقه يمنعه من الاشفاء. الميزة الثالثة هي الطاقة. يمكن لإسرائيل ان تبدأ على الفور في انتاج الغاز من كريش، في الوقت الذي يتوق فيه العالم الى الغاز الطبيعي والاسعار في ارتفاع. وهي ستفعل ذلك بلا تهديد مادي على طوافات الغاز لديها؛ الطوافة اللبنانية – التي ستصب أمام الطوافة الإسرائيلية – ستكون عنصرا لاجما لان الدولتين ستخافان من فقدان ذخائر مهمة في البحر. كما ان لبنان سيقلص تعلقه بالطاقة من إيران، وضمنا سيوثق علاقاته مع دول غرب أوروبا. النقيصة الأساس هي في فقدان ذخائر محتملة في البحر. لا يدور الحديث عن حدود، لان المساحة موضع الخلاف تقع خارج المساحة السيادية لإسرائيل، لكن في مساحة توجد لها فيها "حقوق خاصة". ظاهرا، لو أصرت إسرائيل، لكان يمكنها أن تنقب في مساحات أوسع وان تنتج ايضا الغاز (والمال) منها، لكن في ظل أخذ مخاطرة امنية غير قليلة بتصعيد واسع (وعلى اي حال لم تتلق تعويضا ماليا من لبنان على الغاز الذي ينتج من المساحة "الاسرائيلية"). بكلمات اخرى، أقدمت إسرائيل على تنازل تكتيكي لقاء ربح استراتيجي يتمثل بالاستقرار في الحدود الشمالية. على فرض ان الاتفاق سيوقع بالفعل، على إسرائيل أن تتأكد من أن حزب الله لا يتشوش بالتفكير بان تهديداته هي التي ادت الى النتيجة النهائية. بين إسرائيل ولبنان توجد عدة نقاط خلاف أخرى في الحدود البرية، من شأن حزب الله أن يستغلها كي يبقي تهديداته مع الهواء. صحيح أن حسن نصرالله يبدو متصالحا اكثر من اي وقت مضى في خطابه أول من أمس، لكنه لن يتردد في العودة إلى تحدي إسرائيل إذا ما شعر بضعف من جانبها. أقوال خطيرة الاتفاق المتحقق هو ذروة مفاوضات بدأت في فترة كان بنيامين نتنياهو يتولى رئاسة الوزراء، ويوفال شتاينتس كوزير الطاقة. وعليه فان الهجمة الحادة أمس من نتنياهو والليكود على الاتفاق الذي تحقق غريب، على الأقل. أولا، كما أسلفنا ليس هذا تنازلا عن أجزاء من الوطن. ثانيا، بان الادعاء بان حزب الله سيستخدم المال كي يتعاظم في قوته هي ادعاء سخيف حين يأتي على لسان من في فترة ولايته تعاظمت قوة التنظيم بلا عراقيل بعشرات آلاف الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، وبوسائل قتالية متطورة أخرى. وثالثا، لان الاتفاق معناه استقرار في الحدود الشمالية - مصلحة إسرائيلية صرفة، قدسها نتنياهو، في سنوات حكمه، بكل ثمن. لكن الأخطر هو القول ان الليكود، إذا ما صعد إلى الحكم، لن يكون ملتزما بالاتفاق. في اسرائيل الديمقراطية يوجد تواصل سلطوي، في اطاره كل حكومة ملتزمة بالاتفاقات التي حققتها سابقاتها. نتنياهو يعرف هذا جيدا، ولن يلغي هذا الاتفاق، بالضبط مثلما لم يلغي اتفاقات اوسلو. اقواله في الموضوع ليست فقط مثيرة للحفيظة بل أساسا خطيرة: فمعنى الغاء الاتفاق هو امكانية كامنة أكبر بكثير للتصعيد بل ربما الحرب، في الحدود الشمالية. مشكوك ان تكون هذه هي البشرى التي يتوق الجمهور الإسرائيلي لسماعها.اضافة اعلان