تنحية كسيف من الكنيست لتأييده دعوى جنوب أفريقيا

هآرتس
هآرتس

بقلم: أسرة التحرير  31/1/2024

درك أسفل في تاريخ الكنيست ودولة إسرائيل سجل مع قرار لجنة الكنيست تنحية النائب عوفر كسيف (الجبهة/العربية)، وذلك بسبب تأييده للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في "لاهاي" – وفيها قالت بأن إسرائيل مسؤولة عن إبادة جماعية في قطاع غزة. القانون الأساس: الكنيست يسمح للهيئة العامة بتنحية نواب إذا ما حرضوا على العنصرية أو أيدوا الكفاح المسلح ضد إسرائيل. أي من أقوال كسيف لا يستجيب لهذا التعريف.اضافة اعلان
تنم تنحية كسيف عن رائحة ملاحقة سياسية. لو كانت الكنيست مصممة حقا على أن تلفظ عنصريين من أوساطها، لما بقي لها ما يكفي من أعضاء الكنيست الضروريين لإقامة حكومة بن غفير وسموتريتش. غير أن النائب عوديد بورير من إسرائيل بيتنا، الذي بادر إلى طلب التنحية، شرح المنطق المشوه الذي عمل بموجبه: "يمكن أن نرى وكأن الدعوى إلى لاهاي رفعها كسيف نفسه، وإذا ما قبل، فإن الأمر كان سيؤدي إلى المس بأمن إسرائيل". لماذا؟ لأن أهداف كسيف هي "وقف القتال". وعندها "حماس ستنتعش"، مما سيجر "ضررا للجنود".
85 نائبا من كل الكتل، باستثناء العمل والأحزاب العربية، وافقوا على التوقيع على الطلب. وأول من أمس صوت إلى جانب تنحيته 14 من اصل 16 عضوا في لجنة الكنيست. مع أولئك الذين يريدون أن يتخلصوا من كسيف يوجد مثلا موشيه سعده من الليكود الذي قال منذ وقت غير بعيد أنه "واضح للجميع بأنه يجب إبادة غزة"، أو تسفيكا غوجل من عظمة يهودية الذي قال قبل نحو شهر "بداية نهزم حماس وحزب الله وكعقبى نرتب الوضع في محكمة العدل العليا". لكن أيضا متان كهانا وزئيف الكين من المعسكر الرسمي ونأور شيري من يوجد مستقبل أيدوا التنحية.
من حق كسيف أن يفكر بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب. أفضل القانونيين في العالم وافقوا على البحث في لاهاي في هذه المسألة تماما. ولكن قانون التنحية الذي سن بداية لأجل التخلص من التمثيل العربي في الكنيست، والذي يتطلع لأن يدفع قدما بإسرائيل ديمقراطية كاملة ومتماثلة مع الكفاح الفلسطيني للتحرر من الاحتلال. رفاقه لا يؤيدون الإرهاب وبالتأكيد لا يؤيدون الهجمة في 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وكسيف عاد واكد ذلك. يوجد قدر من المفارقة في حقيقة أن في الكنيست وجدوا من هو، زعما، جدير هنا للتنحية بعد بضعة أيام من تلقي إسرائيل نفسها أمرا دوليا بمعاقبة المحرضين والعنصريين الذين اقتادوها إلى لاهاي – وبعد يومين من المؤتمر في مباني الأمة الذي دعا فيه وزراء وأعضاء إئتلاف إلى ترحيل مليوني غزي.
إن إقرار التنحية في اللجنة ليس النهاية. توجد محطتان على الطريق: الإقرار في الهيئة العامة للكنيست (مطلوب أغلبية 90 نائبا)؛ والمحكمة العليا إذا ما قرر كسيف الاستئناف. هناك، كما هو معقول الافتراض، سينظف القضاة كعادتهم بعد الكنيست ويقلبوا القرار. لكن الوصمة على الديمقراطية الإسرائيلية لن تمحى بسهولة.