تهديدات دفعت غالنت للتدخل

يديعوت أحرونوت

بقلم: يوسي يهوشع

اضافة اعلان

على مدى الأسابيع الاخيرة والمتوترة ترافقنا كلمتان تسمعان وتكتبان في كل مكان: "أزمة دستورية". والمقصود هو الوضع الذي يتعين فيه على أصحاب المناصب الرسمية أن يقرروا من سيطيعون – الحكومة ام المحكمة. سطحيا، كلما انتقل الاصلاح القضائي للتركيز على لجنة تعيين القضاة، فان هذه المعضلة تبتعد ظاهرا عن الجيش وعن التحديات الامنية التي يقف امامها. أما عمليا ففي هذه الايام تماما يقف رئيس الاركان هرتسي هليفي امام معاضل لم تثقل على اي واحد من الـ 22 رئيس اركان الذين سبقوه – وهذا ما ادى الى التصريح الذي اطلقه أمس وزير الدفاع يوآف غالنت.
في حدود الرقابة العسكرية وانطلاقا من الفهم بان العدو يعرف كل الاطياف في الحاضر الاسرائيلي ولا يوجد اي سبب يدعو لمساعدته (فهكذا على اي حال الوضع الحالي يساعده اكثر من كل ارسالية صواريخ دقيقة)، سنحاول أن نبسط امامكم الصورة المتكدرة بحذر: العملية في مفترق مجدو قبل أسبوعين قد تكون أعدت نتيجة "مخيبة للامال"، لكنها كشفت مجال المناورة الإشكالي لحكومة "اليمين على الملأ"، التي تقاطع محافل من داخلها في العالم وكل جدول اعمالها اخضع للاصلاح القضائي موضع الخلاف الكبير.
صحيح حتى الان، ودون الخروج في اعلانات غير مسؤولة، فان الفرضية الاولى تعززت فقط في أن الحديث يدور بالفعل عن حملة من حزب الله في اطارها نجح مخرب في أن يتجاوز بسهولة كل جدار الحدود مع لبنان، ويتقدم نحو 70 كيلو مترا ويفجر عبوة قادرة على أن تقتل عشرات الأشخاص. اذا ما لا سمح الله كان هذا ما حصل، فانه بدلا من الانشغال بالمظاهرة الاسبوعية في كابلن، كنا سنتحدث 24/7 عن حرب لبنان الثالثة. منذئذ امتنعت اسرائيل عن اتهام حزب الله اسرائيل بشكل مباشر، لكن كما نشر في صحيفة الاخبار اللبنانية، نقلت رسائل عبر جهة ثالثة: نحن نعرف من المسؤول. وقد صرح وزير الدفاع علنا بانه سيكون ردا. لكن هنا القصة تتعقد: حسن نصرالله ليس فقط لم ينذعر، بل استخدم الاخبار، التي هي بوقه كي يهدد: اذا ردت اسرائيل، حتى بشكل طفيف نسبيا – ما يسمى "من تحت مستوى الضجيج" فانه لن يقعد صامتا".
وهنا بالضبط يوجد وجع الرأس الهائل لهليفي، يوآف غالنت وبالطبع رئيس الوزراء: ما الذي على الاطلاق يمكنهم وينبغي لهم ان يفعلوه في هذه الايام، حين يتمزق الجيش من الداخل عقب أزمة لم يشهد لها مثيل؟ في مثل هذا الوضع، اي أمر من فوق لا يصنف على الفور من رجال الاحتجاج كمحاولة لانقاذ بنيامين نتنياهو من مشكلة سياسية، مشكلة ولدت، برأيهم، بسبب مشاكله القضائية؟ وحتى لو نفذ الامر حرفيا، فهل المجتمع الاسرائيلي سيرتص حول حدث أمني بينما الاجواء في الشوارع هي على شفا حرب اهلية؟ وبالطبع فان القرار بعدم الرد أيضا خطير: ليس فقط على الردع، تجاه حزب الله، بل وايضا بالنسبة لكل باقي الجهات المعادية في المنطقة.
لا يمكن لاي رئيس اركان، مهما كان كفؤا، ان يوقف مثل هذا التسونامي من عدم الثقة الذي بدأ في منظومة الاحتياط (من الطيارين وحتى الاطباء)، من العمليات الخاصة وحتى السايبر) ومن شأنه أن يصل ايضا الى الجيش النظامي، حيث أعلن بعض الجنود في نهاية الاسبوع بانه لم يعد ممكنا المرور مرور الكرام على التطورات. في مظاهرات امس لم يسر فقط رجال الاحتياط، بل وايضا ضباط وضباط صف في الخدمة الدائمة والكثير من الجنود في النظامي. الفرضية السائدة في قيادة هيئة الاركان انه في يوم الامر وامر 8 سيمتثل الجميع للعلم. لكن ان يدار الان جيش مبني على منظومة احتياط هي مهمة على حدود المستحيل. على رؤساء الجيش أن يأملوا في أن ينجح غالنت في الخطوة التي اتخذها لوقف التشريع، وعلى الاقل في الفترة القريبة يخف الضغط فيتمكنون من التركيز على المهمة الاساس: الجاهزية لاشتعال متعدد الجبهات. ينبغي أن يقال مرة اخرى انه لا مفر من وقف القطار من الاندفاع نحو الهوة. حتى لو كان التمرد داخل الجيش مرفوضا ويهدد في ان يجعل الخدمة العسكرية خدمة مشروطة (واذا كان قادة الاحتجاج يعتقدون بان في الطرف الاخر من الخريطة السياسية سيتجلدون على هذه السابقة، فانهم مخطئون) يجب ان يوضع الامن القومي في رأس سلم الاولويات: وقف التشريع، تعزيز الجيش واعداد الجبهة الداخلية لامكانية حرب لم يشهد مواطنو اسرائيل مثلها منذ سنوات جيل. هذه هي احدى المشاكل التي يتحدثون عنها في القيادة العليا: الجمهور ببساطة لا يفهم الفرق بين الجبهات المختلفة، ومن شأنه أن يعتقد بان مناوشة مع حزب الله ستكون مشابهة لجولة اخرى مع حماس في غزة. وهي ليست كذلك.
صحيح ان من المهم التهدئة والقول ان "هذا لا يحصل مع اسرائيل. وما يعده الجيش الاسرائيلي للحظة الحقيقة سيكون مختلفا جوهريا عما رأيناه في صيف 2006. كمية الاهداف هائلة وقدرة النار رفعت. الضربة التي ستنزل على حزب الله ستكون أليمة. لكن الجبهة الاسرائيلية ايضا ستتعرض للضرب وبقوة لا تعرفها.
مع كل الاحترام لغالنت، فان قدرة الوصول الى كابح الطوارىء لا توجد الا لدى السائق، نتنياهو. ومع مرور اسبوع هو من الاكثر دراماتيكية في تاريخ الدولة لا يتبقى غير الامل في أن في النهاية سيتغلب العقل السليم لان التهديد من الخارج ليس اقل من التهديدات من الداخل.