توجد أمور خفية: قانون التجنيد مجرد الذريعة

هآرتس

نوعا لنداو

30/5/2019

اضافة اعلان

في السياسة الاسرائيلية في مرات كثيرة هناك امور خفية، لا نفهمها ولا نعرفها، وبالتأكيد في كل ما يتعلق بالعلاقات المعقدة جدا بين رئيس الحكومة نتنياهو وبين مساعده السابق افيغدور ليبرمان.
الاسرائيليون اعتادوا على ما وراء النص السياسي للغمز والنفاق والكلام الذي له اكثر من معنى، لذلك، رغم التفسيرات الرسمية الكثيرة، من المفهوم لكل مواطن في الدولة أنه من غير المعقول أن الذريعة الحقيقية للدراما السياسية النادرة جدا هي حقا قانون التجنيد. قضية تجنيد المتدينين للجيش التي ترافق المجتمع الاسرائيلي من عقود كثيرة ليست هي الذريعة لهذا التأرجح. بالضبط كما في انتخابات 2015 كان واضحا للجميع أن الذريعة هي حقا ليست التآمر الظاهر للوزراء السابقين تسيبي لفني ويئير لبيد، الذي منع الليكود من بلورة "حكم سوي"، ومع ذلك فان حل الحكومة تم طرحه في حينه على الجمهور في ظل غياب بينات قاطعة اخرى. "انتخابات خلال فترة قصيرة ليست امر جيد، لكن حكومة ليس فيها حاكمية ويوجد فيها وزراء يعملون ضدها من الداخل، هذا امر اسوأ بكثير. يجب اجراء انتخابات سريعة وتشكيل حكومة واسعة وموحدة وقوية"، دعا في حينه نتنياهو في مؤتمر صحفي حاسم.
إن الذين اشاروا في حينه الى الذريعة الحقيقية للانتخابات في حينه، اجازة قانون "اسرائيل اليوم" ضد صحيفة "شلدون ادلسون"، تم اتهامهم بالمبالغة والخيال وحتى بالتآمر. ولكن المدهش هو أن هذه الاحداث أدت في نهاية الامر الى أن يعترف نتنياهو اخيرا في اطار الاتهامات ضده في ملف 2000 أن هذا حقا هو السبب الحقيقي تماما الذي يقف من وراء العملية. "رئيس الحكومة نتنياهو هو الذي اوقف قانون اغلاق "اسرائيل اليوم" عندما حل الكنيست وذهب الى الانتخابات"، اصبح فجأة هو الدليل الرسمي من قبل المتهم بالمناورة التي شهدناها في الانتخابات السابقة. اسرائيل ذهبت الى الانتخابات بشكل واضح من اجل انقاذ صحيفة تؤيد رئيس الحكومة.
ايضا الآن تتطاير روايات اخرى حول القضية. قبل بضع ساعات من الموعد النهائي لتشكيل الحكومة، المتحدث بلسان الليكود، يونتان اوريخ، غرد امس "السبب ليس التجنيد ولا المبادئ. ليبرمان يريد تصفية نتنياهو. كل ما بقي هو مناورات". هناك كثيرون في النظام السياسي يؤيدون هذه الرواية وينشرونها. حسب هؤلاء الحديث يدور عن ثأر شخصي، أو برواية مجدية اكثر، برغبة ليبرمان في أن يتقوى قبيل اليوم الذي سيعقب نتنياهو في رحلته الطويلة لرئاسة الحكومة. ولكن مع الاخذ في الحسبان حقيقة أن ليبرمان يدعي بشدة أنه لن ينضم الى أي حكومة ليست برئاسة نتنياهو، ايضا هذا التفسير غير مقنع.
محلل "حداشوت 12"، عميت سيغل، يحب الادعاء أنه في كل مرة توجد فيها معضلة في السياسة الاسرائيلية بين سلوك من نوع "بيت اوراق اللعب" وسياسة السوق، الاجابة الصحيحة هي الثانية. هذا صحيح اكثر ولكن ليس دائما. مثلا، هذا غير صحيح تماما في كل الحالات التي فيها يكون مشارك افيغدور ليبرمان. يمكن قول الكثير من الامور السلبية عنه، والقائمة طويلة. لكن لا يمكن ان نقول إنه غبي أو أنه شخص حساس.
إن ما لم يحدث الآن، انتخابات اخرى أم لا، هناك امر واحد مضمون، كل المحللون في الكنيست وفي الخارج الذين يثقون بأنهم يعرفون سبب ما حدث، لا يمكنهم أن يكونوا واثقين بذلك تماما. بين نتنياهو وليبرمان تتدفق كمية كبيرة من المياه والمصالح والمؤامرات والحيل الظلامية بكميات لا تخجل كميات المياه التي تتدفق في شلالات نياغارا التي تقع بين اميركا وكندا. فقط كلاهما يعرف لماذا يجران الدولة الى هذه الخلاطة. ولا يوجد لأي منهما سجل لائق في عرض الحقائق على الجمهور.