ثمن النجاحات القليلة ضد حماس جسيم

هآرتس
هآرتس

عاموس هرئيل  24/12/2023

إن استمرار النشاطات الهجومية الواسعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة مقرون باحتكاك كبير مع منظومات حماس الدفاعية. حسب تقديرات الجيش، فإن 8 آلاف مسلح فلسطيني تقريبا قتلوا منذ بداية الحرب قبل حوالي شهرين ونصف. ولكن في الأماكن التي لم يتم فيها تحقيق سيطرة إسرائيلية، فإن المقاومة شديدة جدا – حتى في الأماكن التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي تستمر محاولات حماس بالتصدي للقوات الإسرائيلية.اضافة اعلان
في الوقت الذي فيه عدد كبير من القوات ليس أقل من أربع فرق، تقوم بالنشاطات الهجومية في القطاع فان المعنى هو وجود منطقة احتكاك كبيرة ومعقدة مع العدو داخل مناطق مأهولة ومكتظة، التي أجزاء كبيرة منها دمرت. تحت الأرض، رغم تدمير آلاف فتحات الأنفاق إلا أن شبكة الأنفاق ما تزال تعمل. معظم الهجمات المضادة لحماس تمت بأساليب حرب العصابات وفي نطاق صغير، حيث إن هدفها هو تحقيق نتائج متراكمة. طريقة العمل تشمل اطلاق نار القناصة، قذائف آر.بي.جي واستخدام العبوات الناسفة. معظم هذه الهجمات يتم إحباطها، لكن يكفي بما تنجح في تنفيذه كي تجبي من الجيش الإسرائيلي ثمنا يوميا من الخسائر. الجيش الإسرائيلي ينشر قواته في تشكيلات دفاعية – مواقع من السواتر الترابية المرتجلة – ويتحرك بواسطة سيارات الهامر، وهي طرق عمل تحاول حماس تحويلها إلى نقاط ضعف.
مركز النشاطات الهجومية تنتقل بالتدريج من شمال القطاع، حيث هناك قتل أول من أمس قائد وحدة في دورية "ناحل"، إلى جنوب القطاع. في الشمال الفلسطينيون يبلغون عن تخفيف معين في قوات الجيش الإسرائيلي في جزء من المناطق التي ضعفت فيها مقاومة حماس. في المقابل، تدور الآن معركة على منطقة الدرج والتفاح في شمال شرق مدينة غزة، التي أبقتها إسرائيل حتى الآن من دون أي معالجة على الأرض. إضافة إلى ذلك تحتفظ فرقة من الاحتياط بممر في جنوب مدينة غزة هدفه الحفاظ على منطقة عازلة بين شمال القطاع وجنوبه ومنع عودة المقاومين والمدنيين الفلسطينيين إلى منطقة الشمال.
الاحتكاك الأكثر شدة يحدث في الجنوب. فرقة 98 في منطقة خانيونس تدير عمليا نوعا من العملية الخاصة، التي حسب تصريحات الجيش الرسمية تركز على محاولة المس بالشخصيات الرفيعة في حماس، الذين كان هناك افتراض أنهم يتحصنون في شبكة الأنفاق تحت المدينة. الجيش أبلغ عن 13 قتيلا في المعارك في القطاع في نهاية الأسبوع. هناك إشارات على بداية نشاطات إسرائيلية ايضا في مخيمات اللاجئين في وسط القطاع. في نهاية الأسبوع نشر الجيش الإسرائيلي منشورات دعا فيها السكان الى إخلائها، فقط منطقة المواسي، وهي المنطقة الزراعية القريبة من انقاض غوش قطيف، ومنطقة رفح في جنوبها، تبدو في هذه الأثناء آمنة نسبيا من الاقتحام الإسرائيلي.
زيارات العائلات الثكلى في القتال تعكس الفقدان الكبير الذي أصابها، إلى جانب الإيمان الكبير بعدالة الطريق. الجنود الذين قتلوا من الجيش النظامي ومن الاحتياط انطلقوا إلى هذه الحرب في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، مع مشاعر قوية بأنه لا يوجد أي خيار آخر. وحسب رأي الكثيرين منهم، فإن المطلوب هو توجيه ضربة قوية لحماس، بما في ذلك عملية برية واسعة في القطاع في محاولة لتقليص شيء من الضرر الفظيع الذي أحدثه الهجوم الإرهابي، من أجل تحسين الوضع الأمني في جنوب البلاد وإيجاد ظروف مناسبة لإعادة المخطوفين.
بعد مرور شهرين ونصف، فإن مصداقية الحرب بقيت على حالها. ولكن مع مرور الوقت، الجمهور سيجد صعوبة في تجاهل الثمن الباهظ – أيضا التشكك في أن أهداف الحرب التي تم تحديدها بضجة كبيرة ما تزال بعيدة عن التحقق، وحماس لا تظهر أي علامات على الاستسلام على المدى القريب. في الخلفية سيطرح بصورة ملحة أكثر سؤال هل لم يحن الوقت للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العملية، التي أساسها إعادة الانتشار قرب الحدود وتقليص معين للقوات والتركيز على الاقتحامات اللوائية في القطاع. في قيادة المنطقة الجنوبية ما يزالون يعتقدون أن لديهم  مهمات ملحة عدة، لتنفيذها في الوقت القريب المقبل، قبل إجراء تغيير في طبيعة العملية. مع ذلك، بدأ يتضح أن هذا التغيير أصبح أمرا مطلوبا.
الأيام الأخيرة جلبت معها وابلا من المنشورات، في إسرائيل وفي الخارج، حول تقدم محتمل في الاتصالات من أجل صفقة تبادل جديدة. عمليا، رغم الضغط العسكري المتزايد على حماس، إلا أنها ما تزال تظهر مواقفا متشددة. جهات رفيعة في قيادة حماس الخارج كررت في نهاية الأسبوع أن المرحلة المقبلة من الصفقة يجب أن تكون "الجميع مقابل الجميع"، وأن تشمل انسحابا كاملا لإسرائيل من القطاع ووقف بعيد المدى لإطلاق النار وتحرير عدد كبير من السجناء الفلسطينيين، من بينهم أسرى كبار.
توجد صعوبة أخرى تتعلق بتنفيذ صفقة مرتبطة بجدول زمني. في الغرب يدخلون الآن إلى عطلة عيد ميلاد طويلة، والاهتمام في واشنطن والعواصم الأوروبية سينخفض لأسبوعين تقريبا. هذا لا يعني أن الادارة الأميركية لا تبالي بما يحدث هنا، لكن القدرة على الدفع قدما بخطوات معقدة مرتبطة بتفاصيل كثيرة ستتقلص في الفترة القريبة المقبلة. لا يوجد أي سبب للتشكيك في صدق نوايا الرئيس الأميركي في التوصل إلى حل إنساني في قضية المخطوفين. ولكن يبدو أنه حان الوقت أن يفحص الأميركيون استخدام ضغط أكبر على لاعب رئيسي في القضية وهو قطر.
الدوحة، وهي الوسيط الرئيسي بين ‘سرائيل وحماس، ما تزال تلعب هنا لعبة مزدوجة. فمن جهة، هي تبث أنها تتجه نحو الصفقة. ومن جهة أخرى، تظهر جهود قطرية للحفاظ على سلطة حماس في القطاع كذخر استثمرت فيه العائلة المالكة مليارات الدولارات في العقد الأخير. ربما أن الاميركيين يجب عليهم رفع القفازات أمام قطر والطلب منها زيادة الضغط على رئيس حماس في القطاع يحيى السنوار. الجهود المبذولة لاطلاق سراح المخطوفين الباقين تستمر ببطئ، في الوقت الذي فيه المزيد منهم يموتون في أسر حماس.