ثورة تونس

أسرة التحرير-هارتس

لا يمكن المبالغة في أهمية الثورة المدنية في تونس. فلا يدور الحديث فقط عن الاطاحة بحاكم طاغية بل بتظاهرة لقوة الجمهور الذي يعتبر عديم القوة والمعنى في المنطقة، سائب أمام أفعال الحكم، وطاعته تعتبر أمرا مسلما به. لا يدور الحديث عن ثورة "من الخارج" ولا عن الاطاحة بالحكم بالقوة، مثلما فعلت الولايات المتحدة في العراق، ولما كان هكذا، فانها ليست فقط ثورة تونسية، هذه قبل كل شيء ثورة في الفهم، يجدر بكل نظام قمعي ان يأخذها على محمل الجد.

اضافة اعلان

ليست هذه هي الثورة المدنية الأولى في الشرق الاوسط. سبقتها الثورة الاسلامية في ايران، والانتفاضة المدنية في لبنان في 2005، والتي أدت الى طرد التواجد السوري من الدولة. هذان النموذجان بالذات يستوجبان التعاطي بحذر مع الثورة في تونس. الاطاحة بحكم قمعي واحد لا تضمن بالضرورة الاستقرار، الحرية المدنية، أو الحكم الأفضل، ولكنها تفتح نافذة فرص. التجند الدولي لازم من اجل ضمان ان يأتي بعد الثورة ايضا حكم ديمقراطي يُلبي أماني الشعب التونسي.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسرع في وصف الثورة في تونس كـ "مؤشر على عدم الاستقرار في المنطقة". رده مؤسف ويُفسر كتمسك عنيد بالوضع الراهن. نتنياهو بالذات، الذي طالب على مدى السنين من العرب تبني طريقة النظام الديمقراطي كشرط للسلام المستقر، يقف اليوم الى جانب أنظمة الطغيان التعبة باسم "الاستقرار".

مواطنو تونس، الذين قربتهم اتفاقات اوسلو من اسرائيل لفترة قصيرة، جديرون بالتمنيات الطيبة من مواطني اسرائيل مُحبي الديمقراطية. وبدلا من التنديد بـ "ثورة الياسمين" كتهديد للاستقرار الاقليمي، على حكومة اسرائيل ان تستخدم الفرصة كي تقنع المواطنين في تونس وفي دول عربية اخرى بأنها جديرة بثقتهم وأن في نيتها الانصراف من الاحتلال ومن المناطق – مثلما فعلت فرنسا في تونس وفي الجزائر.