جدال هائل في إيران

هآرتس

تسفي بارئيل  10-9-2012

تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض دفعة أخرى من العقوبات على إيران، وإعلان كندا قطع العلاقات معها، أسفرت، كما كان متوقعا، عن ردود فعل غاضبة في إيران. وقد اتهمت كندا بأنها تعمل حسب إملاء "أميركي صهيوني"، وأنها "دولة عنصرية"، بل وكان هناك من اعتقد أن إغلاق السفارة الكندية نبع من "مصاعب اقتصادية لدى كندا". اضافة اعلان
وضد التهديدات بالهجوم على إيران أيضا استنجد كالمعتاد بقادة عسكريين كبار. فنائب قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامة، حذر من أنه "اذا تعرضت إيران للهجوم، فانها ستنقل الحرب إلى أرض العدو".
ولكن بينما هي التصريحات العلنية للنظام والمعارضة، عن سياسة النووي الإيراني، موحدة إلى هذا الحد أو ذاك، يوجد خلاف هائل حول تأثير العقوبات الاقتصادية وعجز الحكومة عن إدارة اقتصاد الدولة. محمد رضا مهدوي كاني، رئيس مجلس الخبراء، من الهيئات المهمة في إيران- المسؤول ضمن أمور اخرى عن انتخاب الزعيم الأعلى – قال مؤخرا إن "الثورة الإسلامية لم تأتِ فقط كي يكون الناس أكثر تدينا. فهذا العالم، مثل العالم القادم، مهم لحياة المواطنين".
تناول مهدوي كاني نية الحكومة تطبيق المرحلة الثانية من خطة الغاء الدعم الحكومي للغذاء المتبع منذ 1980. خطة الإلغاء، التي تم تبنيها في 2010 في البرلمان بتشجيع من علي خامينئي، أدت منذ الآن إلى ارتفاع الأسعار وإلى تضخم مالي يصل رسميا إلى 23 في المائة. تقدير خبراء الاقتصاد الإيرانيين، الذين توجهوا برسالة تحذير إلى خمينئي هو أنه إذا طبقت المرحلة الثانية من إلغاء الدعم الحكومة، فمن شأن التضخم المالي أن يرتفع إلى نحو 60 في المائة. وجاءت خطة الإلغاء لتشكل سورا واقيا ضد العقوبات الاقتصادية. والآن، عندما يعد وزير الاقتصاد الإيراني أيضا بأن المرحلة الثانية من إلغاء الدعم الحكومي "ستبحث بتوسع"، بمعنى أنها ستؤجل، سيتعين على إيران أن تقدم جوابا آخر على مصاعبها المالية. وذلك، حين هبطت مداخيلها من النفط في الأشهر الأخيرة بنحو 50 في المائة وهي تقف أمام مشكلة عسيرة في تخزين فائض النفط الذي تنتجه.
الانتقاد الشديد ضد سلوك نظام أحمدي نجاد ما يزال لا يضمن التغيير الحقيقي في برنامج تخصيب اليورانيوم. ولكن شدة الانتقاد، ولا سيما حين يأتي على لسان أناس من التيار الراديكالي والمحافظ، كفيل بأن يسرع استعداد إيران لاستئناف المفاوضات مع مجموعة القوى العظمى الستة، التي توقفت بعد أن لم يكن لدى إيران اقتراحات جديدة.
وإيران هي الأخرى تدخل بكل القوة إلى سنة الانتخابات للرئاسة. وهذه من المتوقع أن تجرى في شهر حزيران القريب القادم، وسيكون لهذا أيضا تأثير على سلوكها في الأشهر القريبة القادمة. استطلاع أجراه موقع "حبار أون لاين" المقرب من رئيس البرلمان لاريجاني، بمشاركة أكثر من عشرة آلاف متصفح، يمنح أغلبية بالذات للرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، خصم أحمدي نجاد المرير، والذي يعتبر في الغرب ذا مواقف معتدلة.
هذا الاستطلاع المسبق ما يزال لا يمكنه أن يعرفنا على نتائج الانتخابات المحتملة، ولكنه يشهد على المزاج العام الذي ينبع من وضع إيران.
على خلفية هذا المزاج والخلافات الشديدة في المسألة الاقتصادية، قدر هذا الأسبوع محلل إيراني منفي بأن "القنبلة الإيرانية لن تكون منوطة جدا بالانتخابات في الولايات المتحدة، بقدر ما ستكون منوطة بالانتخابات في إيران". وقال المحلل لـ"هآرتس" إنه يبدو أن الغرب ينتظر إن يرى اذا كانت الانتخابات في إيران لن تغير فقط الرئيس، الذي لم يعد يمكنه على أي حال مواصلة ولايته بل ستغير السياسة النووية لإيران. مشكوك أن يكون في الغرب استعداد للانتظار لتسعة أشهر أخرى لرؤية إذا كان سيطرأ تغيير في سياسة إيران.
ولكن يحتمل أن يأتي التغيير في وقت مبكر أكثر، اذا ما قرر خامينئي، كما يقترح أحد المحللين الإيرانيين من المعارضة، "أن يتناول كأس المر ويعلن عن تجميد برنامج التخصيب"، كي يتمكن المواطنون الإيرانيون من العيش.