جميعنا أبناء الشرق الأوسط

يوعز هندل- يديعوت احرونوت
أغرق الجماهير جادة روتشيلد يهودا وعربا وكبارا وشبابا. "الشعب يريد العدل"، صرخوا في نخير ورفعوا لافتات ضخمة. فبعد سنين طويلة من الرقاد رفع اليسار الإسرائيلي رأسه في فخر وأخرج عشرات آلاف المؤيدين إلى الشوارع. ونقلت الحافلات شبابا بملابس الحركة إلى ميدان رابين حيث خُطط لمسيرة النهاية. وبدت شولاميت ألوني مبتهجة إلى جانب نعومي حزان. وصاحبهما احمد الطيبي السيد المهذب في بطء واهتمام. وتحركت عدسات التصوير ورفع احمد يديه إلى أعلى.اضافة اعلان
نهض الشعب فجأة واستقر رأيه على التظاهر من اجل المُثل والقيم وحقوق الانسان التي هي مصطلح بسيط جدا لكنه يحتاج إلى الكثير جدا. وسار عشرون من اعضاء جماعة "الأدباء" الذين يلتقون في كل يوم جمعة في الجادة للتوقيع على عرائض والاحتجاج على ليبرمان والمستوطنين، في مقدمة السائرين. بل بدا رجال الشرطة الذين يُظهرون في الايام العادية التجهم لمتظاهري اليسار المتطرف، بدوا مشجعين ومُصغين. ومر شابان ذوا قبعتين كبيرتين للمتدينين قرب رجال الشرطة وقالا صائحين "كل الاحترام" لثلاث شقراوات من النرويج جئن ليكن نشيطات سلام. وأضاع اليمين الفرصة فكان العرض كله للأحزاب العربية وشريكاتها الطبيعية من اليسار المتطرف ومن منظمات حقوق الإنسان. وانتظر على المنصة عميره هاس وحنين الزعبي وجدعون ليفي، وقال كل واحد منهم حينما حانت نوبته لا يمكن التسليم بعد لهذا الظلم ولهذه القسوة وصفق الجمهور لهم. ونحن الذين جربنا في الماضي ما تعنيه الجرائم على الإنسانية لن نستطيع الصمت بعد. "يجب الضغط على العالم والضغط على حكومة إسرائيل. يجب الضغط. ويجب أن نكتب ونقول هذه الحقيقة وإن لم تكن سهلة الهضم. إن الأحداث كلها تصبح قزما حينما يتم الكشف عن هذه المشاهد، ولا يجوز أن ندع هذا يستمر"، صاحت الزعبي ورفعت صورة والد يحمل جثة ابنته وذرفت احدى الشرطيات دمعة.
كان نشيد النهاية مؤثرا تأثيرا خاصا. وكان محمد بركة إلى جانب رائد صلاح ويوسي سريد ونوعم تشومسكي الذي جاء في رحلة جوية خاصة إلى البلاد للمشاركة في المسيرة. فهذه الليلة كلنا إسرائيليون وكلنا بشر، وكلنا متألمون وكلنا نطلب العمل. ويكفي صمتا. وظهرت على الشاشة المقسومة صورتا أبو مازن وسلام فياض. إننا جميعا في هذه الليلة أبناء الشرق الاوسط وأبناء ابراهيم، قالوا معا تقريبا بلغة انجليزية فصيحة.
وتم خفت الأضواء حينما غنت حافا البرشتاين اغنية ثنائية مع أفيف غيفن. وأصبح لكلمات "جندي أسود يضرب جنديا ابيض" معنى مميز حينما بُثت على الشاشات الصور القاسية من مذبحة حمص. وصاح بعضهم من بين الجمهور "الأمم المتحدة جوفاء"، وانضم الآخرون اليه. وصاح متظاهر من أم الفحم: "أين الدول العربية؟".
نُقل هذا المساء ببث حي في القنوات الثلاث واشتغل المحللون في واحدة منها بتوقيت المسيرة. "ماذا توقعتم؟"، قال المحلل السياسي متكتفا. "ليس كل شيء خدعا ومصالح. اذا كان يمكن ضبط النفس في البدء فإنه منذ اللحظة التي ظهرت فيها الصور من المذبحة في سورية أصبح من الطبيعي ألا يصمت اليسار في إسرائيل ومنظمات حقوق الإنسان، فنحن في عالم العولمة. ولا يستطيع الأسد ان يفعل ما شاء. ويوجد أناس يهمهم العدل لا في اوروبا فقط بل في إسرائيل ايضا". "اسمح لي أن أُضيف"، قال محلل آخر متهكما تهكما خاصا. "هذا برهان آخر على ان اليمين يهتم ببيوت الاولبانه وبالتلال وبالهدم أو بعدم الهدم في الوقت الذي تجري فيه قرب البيت في سورية مذبحة شعب. ومذبحة اولاد. فاذا لم يكن هذا برهانا على ان الاحتلال يُفسدنا فلست أعلم ماذا أقول". وانتهى البث بالاحتفال.
لكن ربما لا يكون هذا وقع قط.