حان الوقت لوقف الحرب

هآرتس
هآرتس

 أسرة التحرير 1/3/2024

موت عشرات المواطنين الفلسطينيين، أول من أمس، في أثناء توزيع الغذاء والمساعدات الإنسانية في شمال قطاع غزة يستوجب تحقيقا جذريا ومستقلا، يوضح هل قتلوا بنار الجيش الإسرائيلي، كما يدعي الفلسطينيون أم سحقوا ودهسوا في محاولتهم الاقتراب من شاحنات المساعدات، كما يدعي الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي.اضافة اعلان
لكن حتى قبل أن تتضح تفاصيل الحدث بكاملها، فإن القتل الزائد يجسد الفوضى التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي الجزئي في غزة، بغياب سلطة مدنية تهتم باحتياجات السكان وتسمح بعودتهم إلى المدينة الخربة. إن رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طرح خطة عملية لإدارة القطاع، تتجاوز الإعلانات العابثة عن اكتشاف وتنمية "محافل محلية مع تجربة إدارية"، والمصاعب في ضخ المساعدات للسكان المحاصرين، تبشر بالشر ولن تؤدي إلا إلى مآس إضافية.
وعليه، فإنه حان الوقت لوقف الأعمال الهجومية في غزة، التي على أي حال تدار بوتيرة وبقوى أدنى بكثير. على إسرائيل أن تسعى بسرعة إلى إتمام الصفقة مع حماس، التي عرضها الوسطاء من الولايات المتحدة، مصر وقطر على الطرفين: وقف نار طويل وتحرير سجناء فلسطينيين، مقابل إعادة المخطوفين الإسرائيليين.
إن إنقاذ المخطوفين الذين ما يزالون على قيد الحياة يجب أن يكون الآن في رأس سلم أولويات إسرائيل، حتى لو كان الهدف الطموح "للقضاء على حماس" لم يتحقق في الأيام الـ147 من القتال.
فقد ردت إسرائيل على المذبحة التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر في بلدات الغلاف باستخدام قوة غير مسبوقة. قتل الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب نحو 30 ألف فلسطيني، منهم 12.500 طفل وفتى، حسب معطيات وزارة الصحة لحماس (التي لا تبلغ عن مقاتلي المنظمة الذين قتلوا)، ودمر أجزاء واسعة من المدن والقرى في القطاع. حتى لو كان يحيى السنوار ما يزال حيا ويتحكم بالقوات المتبقية له، واضح أن منظمته تعرضت لضربة قاسية، فواضح أيضا، بأن وقف نار في غزة ليس نهاية النزاع، والجيش الإسرائيلي سيكون جاهزا لاستئناف القتال والأعمال المركزة -كما يعمل في الضفة الغربية، في لبنان وفي سورية.
قبل لحظة من تحول غزة إلى الصومال، من الحيوي أن يعاد المخطوفون إلى الديار، السماح للجيش الإسرائيلي بانتعاش حيوي، والبدء بالتحقيق في الإخفاقات وإعادة السكان إلى الجنوب وإلى الشمال. هذا هو الوقت للتوقف.