حرب سلام على الوضع الراهن

هآرتس عودة بشارات 6/5/2019 إذا كان عبدك مقيدا جيدا بعمود في قبو الفيلا الفاخرة التي أنت وأحفادك تعيشون فيها، فإن أي حركة له من أجل أن يتحرر تعد خرقا فاضحا للوضع الراهن المقدس، وعند الكثيرين تعد ليس أقل من إعلان تمرد على سكان الفيلا الذين بالإجمال أرادوا إقامة وطن قومي، ليس الى جانب، بل في مكان السكان الفلسطينيين. معظم الإسرائيليين سيسألون ما هو السيئ في الوضع الراهن. هم هناك ونحن هنا. هم ينسون أن "هناك" خلقا على يد هؤلاء الموجودين هنا. "هناك" يوجد المحاصرون من البحر والجو والبر، مع وجبة سعرات تحافظ على قدرتهم على البقاء على قيد الحياة. معظم الإسرائيليين يرون في الوضع الراهن بين غزة وإسرائيل نوعا من معطى إلهي، وكل محاولة للاعتراض عليه تشبه الكفر. في الإعلام الإسرائيلي الأمر معروض كدليل دامغ على العدوان العربي. هل هناك دولة في العالم توافق على أن يكون سكانها تحت وابل الصواريخ؟. أجل، سؤال مهم، لكن ليس أقل جدارة منه أن نسأل: هل يوجد دولة أخرى في العالم تفرض حصارا شاملا على جارتها وتفصل سكانها عن باقي أبناء شعبهم؟ هل يوجد شعب في العالم تحول خلال سبعين سنة الى 7-8 جزر؛ حيث تفصل حدود وشعوب بينهم، في الضفة وفي غزة وفي إسرائيل وفي الأردن وفي سورية وفي لبنان؟. هذه الأسئلة لا يسألونها بالطبع، هم فقط يقولون لقد خرجنا من غزة، ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ في الحقيقة، شكرا على هذه الهدية الجميلة؛ هذه الهدية تشبه جهاز "آيفون" جميلا يعطيه أب جيد لابنه، لكن الهدية يحفظها في الخزينة. غزة هي قطعة حلوى -بحر جميل، شاطئ رائع، سكان يعتبرون ملح الأرض، شجعان ومجتهدون- لكنهم يعيشون في واقع غير محتمل. من أجل عدم الانجرار في وصف ضائقة سكان غزة، سنسرع هنا لشرح أن الحصار هو الرد على تهريب الوسائل القتالية والضربات ضد غزة تستهدف تصفية ترسانة صواريخها وقذائفها. ولكن في ظل هذا الحصار والضربات الشديدة "فإن جهات في أجهزة الأمن تقدر أن حماس لديها بضعة آلاف من الصواريخ التي قدرتها مختلفة، من إنتاج إيران والصين وسورية أو أن حماس بنتها بنفسها" ("هآرتس"، 5/5). حسب هذه الوتيرة اذا استمرت الضربات الشديدة ضد غزة، فيمكن أن تنمو هنا دولة عظمى نووية. في هذه الأثناء، الثمن يدفعه سكان غزة العاديون، الذين من كل هذه الملذات -السلاح وأكياس من الدولارات لحماس- يصلهم فقط تدمير وضائقة ورغبة في تفضيل الموت على الحياة. وفي الطرف الثاني، السكان في إسرائيل الذين يوجدون في الملاجئ ليلا ونهارا ويضطرون الى سماع زئير الأسود من اليسار واليمين وإلى التقارير المباشرة وتكرارها. هكذا، هناك وضع راهن هو جريمة أكثر مما هو وضع راهن: عندما يكون الوضع الراهن تفسيره العيش في ظل الحصار، وعندما لا يكون للسكان مصدر رزق، وعندما يحلق التهديد بالجوع فوق السكان. السكان في غزة يعيشون بين نوعين من الوضع الراهن؛ الأول هو الذي يجري بين غزة بمجملها وبين إسرائيل، والثاني هو الوضع الراهن داخل غزة، بين السكان وقيادة حماس، التي تقمعهم عندما يخرجون احتجاجا على الفقر وظروف حياتهم الصعبة، بدون الحديث هنا أيضا عن نضالهم من أجل الديمقراطية. الصحابي أبو ذر الغفاري من أوائل المنضمين للإسلام، الذي كانوا يسمونه المدافع عن الفقراء، قال "أنا أعجب ممن ليس في بيته طعام ولا يخرج شاهرا سيفه". قطاع غزة يعاني ويوجد على شفا الجوع وهو يحتاج الى كل الدعم. ولكن الانغلاق هنا يعمي عيون رؤساء إسرائيل. هم يرون في غزة عدوا يجب إخضاعه بدلا من أن يروا فيه فرصة لبداية المصالحة مع الشعب الفلسطيني.اضافة اعلان