حفرة دفن

معاريف


ران ادلست  4/5/2016

تفيد المعطيات بان 65 في المائة من المستطلعين اليهود يدعون بان ذكرى الكارثة هي عنصر ضروري في تعريف الهوية اليهودية (استطلاع "هآرتس" 2014). هذا قول متملص في مفهوم ما هي بالضبط الهوية اليهودية وكيف يؤثر عنصر الكارثة عمليا على تلك الهوية. هل هذه تؤثر على الخوف الكامن فينا؟ هل على الإرادة للانتقام من الاغيار؟ هل الخوف والانتقام يساعدان الحكومة على تبرير أعمالها في المناطق؟ وهل الرحلات الى معسكرات الموت في بولندا تعزز وعي الكارثة كحدث كوني وخارج البشرية أم تبرر اعمالنا في المناطق؟ وبالطبع مسألة كم من الوقت والى اين يمكن ان نأخذ احساسا "ليس بعد اليوم ابدا".اضافة اعلان
هذا لا يعني أن ننسى ما فعلوه بنا وبكل من مر تحت وطأة النازية. وعليه فينبغي الابقاء على أيام الذكرى واحتفالات الذكرى وخوض حملة تربوية دائمة توصل احداث الكارثة لكل إنسان في العالم. لسوء حظنا، وقعنا على رئيس وزراء تعتبر الكارثة بالنسبة له ملجأه في مواجهة عالم يرفض قبول سياسته وحفرة يدفن فيها المخاوف والكراهية وادارة سياسة تمس بقدرة الشعب اليهودي على أن يعلم العالم دروس الكارثة. في العالم يتعاملون معنا كالمصابين بحالة الفزع ممن يحملون القنبلة ويحتاجون إلى العناية بقفازات من حرير. المشكلة هي أننا نعالج الفلسطينيين بقفازات من حديد، وهذا التناقض لا يمكن تسويته على مدى الزمن. وعليه، فان زمن بيع المعاناة اليهودية مقابل تجاهل معاناة الفلسطينيين انتهى.
ان السياسة التي تلحق المعاناة الانسانية بطبيعة سياستها وايديولوجيتها على اساس عشرات السنين، بل وتدار على اساس فريضة دينية، كفيلة بان تتدهور الى مكان تشبه فيه إسرائيل بالمانيا النازية. فنحن لسنا وحدنا في إدارة سياسة وحشية ضد شعوب اخرى. لدى الروس هؤلاء هم الاوكرانيون، لدى سورية هؤلاء هم الثوار، لدى أميركا هؤلاء هم العراقيون (بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001)، لدى فرنسا هؤلاء هم الجزائريون الذين طلبوا الاستقلال، لدى السيسي هؤلاء هم الاخوان المسلمين. وهكذا دواليك، من اقصى العالم وحتى نهايته.
خصوصيتنا هي أننا الدولة الوحيدة التي تسحق شعبا كاملا على مدى جيلين، بل وتضيف خطيئة على الجريمة بتبرير الاحتلال باسم الكارثة. فالبطن الأوروبية الطرية في موضوع جرائم النازية هي المانيا، ونتنياهو لا يتردد في استغلال ذلك. قبل شهرين، في ختام زيارة عديمة القيمة إلى المانيا، روى نتنياهو بان المستشارة قالت له ان "هذا ليس الزمن لدولتين". واوضح مستشاروها المذهولون على الفور بان نتنياهو "شوه اقوالها" او بلغة بني البشر – الرجل كذب. عمليا اوضحت ميركل لنتنياهو في اثناء لقائهما الآثار الهدامة للمستوطنات. قبل اسبوعين، بعد زيارة ابو مازن، ردت عليه ميركل حين قالت انها تفهم لماذا يريد ابو مازن التوجه الى مجلس الأمن، أو بلغة رئيس لجنة الخارجية في البوندستاغ، البرلمان الالماني، نوربرت روتغان: "سياسة إسرائيل الحالية لا تساهم في طابعها اليهودي والديمقراطي". توبيخ من المانيا على الوحشية والعنصرية لدولة إسرائيل تجاه شعب آخر هو الدرس الاساس الذي يتوجب عليها ان نستخلصه من يوم الكارثة.