حق التظاهر- مظاهرة العار

يديعوت أحرونوت

بن - درور يميني

يغرق العالم الحر في مظاهرات مثيرة للحفيظة والغضب. قبل أسبوعين حصل هذا في شارلوتسفيل. كانت هذه مظاهرة اليمين النازي الجديد في الولايات المتحدة. قبل ثلاثة أيام حصل هذا في بوستون، في مظاهرة اليمين المتطرف، وان لم يكن نازيا جديدا. وقبل اسبوع حدث هذا في المانيا في مظاهرة حزب اليمين المتطرف "البديل لألمانيا"، والتي تضمنت مظاهر مؤيدة للنازيين. لا يوجد هنا اي شيء جديد.اضافة اعلان
في 1977، في قرار اصبح أحد السوابق الاهم في التاريخ القضائي في الولايات المتحدة أقرت المحكمة العليا مظاهرة للنازيين الجدد بالذات في بلدة سكوكي، التي قرابة نصف من سكانها هم يهود. فقد أراد المنظمون حك الجرح المفتوح للناجين من الكارثة. ومظاهرات بلا نهاية كانت ايضا في إسرائيل. اكبرها كانت المظاهرة المتواصلة، بلا توقف، والتي دارت في إسرائيل في صيف 2011. كانت هذه أيام الاحتجاج الاجتماعي العظيم. كانت هناك أعمال اخلال بالنظام. كان هناك مس شديد بسكان المحيط.
ورغم ذلك، لم يحلم احد بمنع هذه المظاهرات، لا في الولايات المتحدة ولا في اوروبا ولا في إسرائيل. ولان هذا ليس هاما عما يتظاهرون. وهذا ايضا ليس هاما ما يفكر فيه احد ما في الحكم، في الشرطة، في الائتلاف أو في المعارضة عن موقف المتظاهرين. فإن المظاهرات المثيرة للحفيظة والغضب، من اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف، هي اساس مؤسس في الديمقراطية.
ولكن شرطة إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة، في ظل استغلال حقيقة أن المحكمة العليا لم تبحث في الالتماس في هذا الشأن، قررت منع مظاهرة احتجاج ضد الفساد. وكانت احدى حجج اليمين أن هذه مظاهرة سياسية. هذا صحيح. لا يجري الحديث فقط عن مظاهرة ضد الفساد بل بالفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فماذا في ذلك؟ مظاهرات مع طاقة بديلة او ضد البناء في الشواطئ هي اخرى مظاهرات سياسية، ومشكوك ان تكون هناك مظاهرات ليست سياسية. مسموح للمتظاهرين ان يكونوا سياسيين. اما للشرطة فمحظور، وهذا بالضبط ما حصل.
لقد كان قرار الشرطة سياسيا، لأنه لا حاجة لان يكون المرء قارئا للأفكار كي يعرف انه لو كانت هذه مظاهرة اخرى مع رئيس الوزراء – لما كانت الشرطة منعتها وما كانت ستعتقل أو حتى توقف المنظم الكبير، النائب دافيد بيتان. ولكن ميني نفتالي والداد ينيف اعتقلا في منتهى السبت، في احدى الخطوات المناهضة للديمقراطية الأكثر في تاريخ الديمقراطية الإسرائيلية. والعار الاكثر خطورة مما يخيل، لان المستشار القانوني افيحاي مندلبليت تعاون مع هذا العار. كان يمكنه أن يمنع الحظر، وهو لم يمنع.
في حالات جد متطرفة هناك مجال للقيود على المظاهرات. ولكن ليس هذه المرة. لا يوجد اي مكان للمقارنة بين الاذن الذي أعطي للمظاهرات في سكوكي، في شارلوتسفيل أو مظاهرات الكهانيين في ام الفحم، وبين المظاهرات في بيتح تكفا. مشكوك انه كان مجال للسماح للأوائل. فليس كل استفزاز عنصري جدير بالشرعية. ولكن المظاهرة ضد الفساد؟ مظاهرة سياسية ضد رئيس الوزراء، مظاهرة ضد تفكر المستشار القانوني؟ بالضبط لهذا الغرض هناك حاجة للمظاهرات. يحتمل أن يكون المتظاهرون مخطئين، ويحتمل ان يكونوا محقين. غير أن هذا ليس هاما. والرخصة للتظاهر ليست تحصيل حاصل لعدالة الهدف. وبشكل عام هل حرض احد ما من منظمي المظاهرة على الكراهية أو العنف؟ والازعاج لراحة الجيران أهو ذريعة لمنع المظاهرة؟ فسكان منطقة جادة روتشيلد في تل أبيب عانوا على مدى اشهر طويلة. لم يعانوا مرة في الاسبوع. عانوا كل يوم اذا كانت هذه هي الذريعة، فإنه لن تكون مظاهرات في إسرائيل بعد اليوم.
في منتهى السبت، في خطوة تعسفية، وباقرار مندلبليت منعت الشرطة مظاهرة سياسية واحدة. مظاهرة هي اساس مؤسس في كل ديمقراطية سليمة. وفي ذات الساعة كان الحظر الذي فرضته الشرطة مظاهرة سياسية بكل معنى الكلمة. وهذه كانت مظاهرة تعد عارا في كل ديمقراطية سليمة.