حماس تتهرب من صفقة

يديعوت – غي بخور

     

قيل الكثير من الكلام في الاشهر الاخيرة في شأن قضية جلعاد شاليط فالجميع جعلوا شاليط في ذروة اهتماماتهم. واصبح شاليط ايضا خشبة قفز للشهرة وللاسهم العامة.

اضافة اعلان

بعد موجة اشاعات اخرى، ما هي الاحتمالات الواقعية لتحرير شاليط؟ ضعيفة لأسفي الشديد. لماذا؟

1. جلعاد شاليط اليوم هو الذخر الرئيس وربما الوحيد لحماس. فهو الذي يحولها من عصابة ارهاب الى منظمة محترمة يلتقي ساسة في العالم رجالها في الشأن "الانساني". هذا التفاوض يمكنهم من ادخال مسؤولي حماس الكبار غزة، واخراجهم الى مصر وسورية، ومنحهم حصانة من الاغتيال وغير ذلك. وهو يهب لهم صيتا عاليا وقاعدة وذخرا. الانسان العاقل لا يتخلى عن كنز كهذا. لقد عظمت اسرائيل بارادتها دفع الصفقة وجعلت هذا الذخر أثمن من الذهب.

2. وعدت مصر إسرائيل أنه ما دام شاليط أسيرا فانها لن تفتح معبر رفح كي لا يهربوه. وهكذا أصبح شاليط بوليصة التأمين المصرية التي تضمن ألا تقرن بها غزة الى الابد.

3. موافقة إسرائيل على اطلاق مروان البرغوثي أدهشت حماس. فقد أدخلت اسمه لجعل التفاوض يتعثر ولم تصدق للحظة أن توافق اسرائيل على ذلك. أيبدو لكم أن توافق حماس على اطلاق أكبر اعدائها من السجن لكي ينظم فتح لاجراء عسكري مضاد لها؟

4. ليس شاليط والسجناء من وجهة نظر حماس الموضوع الأول. فقبله توجد قضية الحكومة الفلسطينية المشتركة التي لن تقوم وقضية المعابر. وطالما ظلت هذه القضايا عالقة فستظل المفاوضات حول السجناء عالقة أيضا.

5. تخاف حماس خوفا عظيما من الصرخة الفظيعة التي ستلي الصفقة، عندما يتبين أن حماس اكتفت بـ  1400 اسير بدلا من 12 ألفا. كل عائلة من عوائل السجناء على ثقة من أن ابنها هو الذي سيحرر، وهذا تهديد حقيقي لحماس ولشعبيتها. وهذا ما يدعوها الى أن تفضل ابقاء السجناء في السجن. فهي تعلم أن أبا مازن سيقوى لهذا الاحتجاج العظيم.

6. في اللحظة التي تنتهي فيها هذه الصفقة، تنحط حماس عن عظمتها الاعلامية. انظروا الى اين اختفى حزب الله. لا يوجد أسرى، ولا يوجد تمسك بالقوة  في اسرائيل ولا نشر ولا اهتمام. وحماس غير معنية باحتمال كهذا.

7. في السجن الاسرائيلي كبار مسؤولي حماس. واذا ما اطلقوا فقد يتغير التوازن بين حماس في الداخل وحماس في الخارج لمصلحة الداخل. ويرى خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وآخرون يمكثون في دمشق ذلك تهديدا لزعامتهم. فهم يرون أن اسرائيل تحسن اليهم بتجميدها الزعامة الأصيلة في الداخل.

8. يتشاجر الإسرائيليون، فالاخ يضرب أخاه، فهذا يقول ينبغي الاطلاق بأي ثمن وآخر يرفض، وهذا يتظاهر وذلك يحتج. وهذه لذة خالصة لحماس.

9. لدينا من أوهموا أنفسهم بأن مخربا في القائمة أو أقل هو ما سيحسم نهاية للعمل. أرسلوا عوفر ديكل وعاموس جلعاد، وتلاعبوا بالقوائم، قلصوا هنا وشوهوا هناك لكن لم يكن لذلك أي احتمال. فحماس تضع نصب عينيها مصالح ثقيلة الوزن لا قائمة أسماء غير مهمة كثيرا الان.

10. في اخر الامر يجب علينا ان نفهم ان منظمة مثل حماس يجب ان تكون في مواجهة معنا. ويخدم التمسك بجندي اسرائيلي روحها الكفاحية. ان جنديا إسرائيليا أسيرا هو رمز لنضالها المطلق ضد اسرائيل، ولقدرتها على هزيمتها واحراجها. ستضطر بغير جلعاد الى محاربة اسرائيل وحماس غير معنية بذلك الان.