حماس تنتظر اوباما

14-1

عاموس هرئيل وافي يسسخروف

هآرتس

جزء من جنود الاحتياط، الذين جندوا مطلع الشهر، ذهبوا أمس (الثلاثاء) الى بيوتهم لأول في عطلة ليوم واحد. قد يشهد هذا بان إسرائيل ما زالت تؤخر المرحلة الثالثة من عملية الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، التي هي التوسيع المهم للعملية البرية. القناة السياسية لانهاء الحرب اصبحت مرة اخرى في المركز، لكن يبدو ان الامور هناك ايضا تجري بكسل.

اضافة اعلان

قدمت حماس كالمتوقع تقريبا، جوابا غامضا للمبادرة المصرية الى وقف اطلاق النار. فقد بين نائب رئيس المكتب السياسي للمنظمة، موسى ابو مرزوق انه يحتاج الى تغيير عدد من المواد. وقال "اذا تم قبول التغيرات فسيصبح الاقتراح المصري اطارا للحل". يتصل تحفظ حماس الرئيس بعدم وجود جدول زمني في المقترح. تطلب القاهرة وقفا تاما للعنف بغير تحديد موعد لخروج القوات الإسرائيلية من القطاع. بعد ذلك فقط يحدد متى وكيف تفتح المعابر من جديد. حماس تتوقع جوابا على الفور لهذه الاسئلة الحاسمة بالنسبة اليها.

تعارض حماس ايضا المرحلة الثالثة من الخطة، في شأن تجديد الاتصالات بفتح نحو مصالحة وطنية فلسطينية وعودة السلطة الى غزة. فهذه المادة تكاد لا تستطيع هضمها. الاتصالات بين حماس ومصر ستتصل في الايام المقبلة وستتنقل وفود المنظمة بين القاهرة وغزة ودمشق. في هذه الاثناء اجلت يوما اخر زيارة اللواء (احتياط) عاموس جلعاد لمصر. بدأوا في إسرائيل يرتابون في ان حماس تلعب لعبة الوقت. فقبل ستة ايام من اداء الرئيس الجديد في واشنطن اليمين الدستورية تفضل المنظمة انتظار ادارة اوباما، مؤملة ان تحدث التغيرات في الولايات المتحدة بيئة عمل اسهل عليها قليلا. ان الانباء عن خضوع حماس بعقب خطبة رئيس حكومتها اسماعيل هنية يوم الإثنين تبين انها سابقة لاوانها. من الجهة الثانية، بالرغم من الاتفاق الذي يصاغ في محور باراك – ليفني معارضا توسيع العملية، يبدو ان رئيس الحكومة ايهود اولمرت خاصة عاد ليزن المضي الى النهاية حتى اسقاط حماس. تعود الى الصورة ايضا عجرفة اولمرت المشهورة ايضا في تلك الحرب (نجح أمس (الثلاثاء) في اهانة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس)، يبدو ان شخصا ما هنا عاد للعب بالنار.

في الميدان تواصل إسرائيل الضغط العسكري المستعمل حقا على قاعدة قوة حماس (بتشديد الحصار على مدينة غزة). بقي محور "فيلادلفيا" أكثر القضايا حسما في التسوية التي ستفضي الى انهاء الحرب. ان التخوف الرئيس في إسرائيل هو من تهريب السلاح الذي يستطيع في المستقبل تهديد تل ابيب ايضا. اذا لم يرأب هذا الصدع الان، فستستطيع إيران ان تهدد مباشرة مركز الدولة في غضون اسابيع فضلا عن اشهر.

بخلاف حزب الله الذي يعمل في نطاق ميزان ردع اشد تعقيدا ( لكونه عنصرا واحدا فقط في الدولة اللبنانية)، حماس هي السلطة في غزة. ستسيطر إيران بواسطة حماس على الزناد الموجه لا الى بئر السبع واسدود فقط بل الى غوش دان ايضا. بدأوا في اسرائيل يهضمون الان فقط مدى الاحكام الذي تستعمله شبكة التهريب لنقل ضباط حرس الثورة الإيرانيين من طهران الى السودان ثم الى رفح. منذ نجاح الكوماندو البحري في احباط سير سفينة السلاح "كارين اي" في كانون الثاني 2002، غير الإيرانيون النهج. فبدل التهريب الضخم، يحول السلاح قطرة قطرة بواسطة شبكة متشعبة من الوسطاء. لكن صواريخ الكاتيوشا اتت ضمن هذه القطرات ويمكن ان تصل ايضا صواريخ فجر التي يبلغ مداها نحو من سبعين كيلومترا. اذا كانت توجد نقطة ضعف مهمة لحظت في إسرائيل في القرار 1701 عن مجلس الامن، فهي قضية تهريب السلاح التي بقيت بلا رد ومكنت من تسليح حزب الله من جديد. في هذه المرة سيحتاج الى علاج عميق. فإسرائيل لا تستطيع الاكتفاء بالارادة الخيرة لخبراء الهندسة، مثل الدكاترة من جامعة كلين الذين يتطوع وزير الخارجية الالماني بهم.

في الوقت الذي ينحصر فيه النظر في رفح، تبدأ مسيرة مهمة في الشريط الشمالي من القطاع. فبهجوم للواء المظليين في ليلة الاثنين / الثلاثاء، بلغت القوات الاحياء الشمالية من غزة. في شريط كتيبة دورية اللواء فقط ابلغ عن مقتل نحو عشرين مسلحا فلسطينيا. ووقع من المظليين ضابط جرح جرحا بليغا بانفجار بيت ملغم وعدد من الجرحى بعضهم نتيجة حادثة اطلاق نار متبادل مع قوة احتياط.

امتنعت حماس حتى أمس (الثلاثاء) عن هجمات واسعة على قوات الجيش الإسرائيلي واكتفت بمحاولات اقلاق مركزة. لكنهم في هيئة القيادة العامة حذرون من الجزم بان هذه ستكون الحال بالضرورة بعد ذلك ايضا اذا عمقت القوات الدخول في قلب مدينة غزة او رفح. ما زالوا في الجيش يتذكرون نتائج التصريح عن "نمر مخيم بلاطة الذي تبين انه قط"، مساء عملية "السور الواقي" (رد عليه الجانب الفلسطيني بعمليات فتاكة في الحواجز). لذلك السبب نفسه لن يعلن احد احتلال غزة كما تم قبل سنتين ونصف فقط في احتلال بنت جبيل في ظاهر الامر.

السير في المكان اصبح اسهل

في الحقيقة ان وسائل الاعلام تسمي ما يحدث الان في غزة سيرا في المكان، لكن يبدو هذه اللحظة ان السير في المكان اصبح اسهل. ان تقطيع اوصال القطاع قسمين يثبت نفسه، على الاقل بالتشويش على تزويد الشمال بالسلاح. هكذا حدث انخفاض دائم لاطلاق قذائف الرجم. في زيارة الى ممر كارني – نتساريم، يوم الإثنين، برزت الثقة بالذات عند قادة الميدان. يوجد وعي كبير للتهديدات المختلفة لحياة الجنود، لكن يبدو بمقابلة ذلك ان القوة التي يستعملها الجيش الإسرائيلي تمكنه من سيطرة نسبية على ما يجري. من هذه الجهة القتال اكثر تذكيرا بالعمليات في القطاع في الماضي من تذكيره بحرب حقيقية. قد لا يكون مما يسعد الجيش الاعتراف بذلك جهرا، لكن غزة ما تزال في هذه الاثناء تجربة تقويم له بعد لبنان: فالعمل منهجي ومنظم يشتمل على فتح محاور حركة لوجستية وتزويد المقاتلين في المواقع الاكثر تقدما في الميدان بطعام معقول.

ان الايام الحاسمة التي حددت مطلع الاسبوع قد انقضت وما يزال القرار الإسرائيلي على توسيع العملية يؤجل. في الجيش الإسرائيلي ايضا توجد اختلافات في الرأي تتعلق بما يأتي بعد، في حين ان جزءا من رجال الاستخبارات يعتقدون ان الخراب في غزة سيضمن قدرا كافيا من الردع على نحو يمكن من انسحاب سريع. اذا كان منطق الردع كما وصفه مسؤول رفيع في هيئة القيادة العامة، يقوم في قلب العملية فان السؤال في الحقيقة هو: متى يستقر الرأي على "الانهاء التام" واطلاق صافرة النهاية؟