حماس.. لماذا استيقظت؟

1696172574234111900
غزيون خلال تظاهرات استنصار للقدس على السياج الفاصل مع شمال الاحتلال الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي-(وكالات)
إسرائيل هيوم
بقلم: ايال زيسر
1/10/2023

في الوقت الذي تلاحق فيه العملية عملية أخرى في المناطق، كان يخيل بالخطأ أن من غزة بالذات ستخرج بشرى الهدوء والتهدئة وأن الهدف الإستراتيجي الذي وضعته إسرائيل لنفسها – الفصل بين غزة والضفة، من حيث المنطقتين او حتى الكيانين اللذين لكل منهما منطق وسلوك خاص به – قد تحقق.اضافة اعلان
غير أنه بخلاف التقديرات والآمال في إسرائيل، وظاهرا أيضا بخلاف كل منطق، مرة أخرى اخترق الهدوء على حدود القطاع. يدور الحديث في هذه الاثناء عن نار تحت السيطرة، من خلفها إرادة واضحة من جانب حماس للحفاظ على مستوى اللهيب. لكن تجربة الماضي تفيد ان ليس في هذا ما يكفي وانه عندما يكون اللعب بالنار يمكن لهذا أيضا ان يشتعل الى مواجهة واسعة.
في الضفة تفتقر السلطة الفلسطينية الى السيطرة، وعمليات (المقاومة) المتواترة في هذه المنطقة هي غير مرة من فعل ايدي منفذين افراد لا توجد من خلفهم يد موجهة ومنظمة. اما في غزة كما هو معروف الصورة مختلفة. يوجد فيها رب بيت، حماس، إن ارادت أبقي الهدوء وان ارادت اخترق. فبعد كل شيء، احد ما ينبغي له أن يجلب جموع المتظاهرين الى السياج الحدودي، واحد ما ينبغي أيضا ان يسمح، وقبل ذلك ان ينظم ويزود، خلايا (المقاومة) في طريقها الى اطلاق بالونات الاشتعال او اطلاق النار على استحكامات الجيش الإسرائيلي.
تضع الاحداث على حدود القطاع علامات استفهام فوق الفرضية التي تقول إن لحماس يوجد ما تخسره من اللعب بالنار وانها منصة لدقات قلب السكان الفلسطينيين في القطاع، التواقين للهدوء والتهدئة. لعل حماس بالذات تؤمن بان الطريق الى تثبيت مكانتها في القطاع والحرص على رفاه السكان بالذات يستوجب اللعب بالنار وليس بالضرورة الحفاظ على التهدئة، كما تريد إسرائيل وكما تتصرف السلطة الفلسطينية في الضفة.
دارج الادعاء بان تنظيم حزب الله اللبناني هو الذي رسم نموذج الالهام والتقليد لحماس في كل ما يتعلق بطريقة التصدي لإسرائيل وبحفر انفاق على طول الحدود واختطاف جنود لأغراض المساومة ام ببناء ترسانة صواريخ بعيدة المدى فيها ما يردع إسرائيل. غير أنه كما يبدو تختار حماس بالذات السير في طريق المقاومة، وهي تتعلم كيف تتصرف تجاه إسرائيل كي تنتزع منها ما تطلبه.
حماس لا تريد حقا تغيير جلدتها وهجر طريق الكفاح المسلح ضد إسرائيل. لكنها تريد أن تحافظ وتحسن ضخ الأموال النقدية التي تحولها لها قطر تحت العيون شبه المفتوحة لإسرائيل، وربما أيضا ان تسهل الاغلاق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع. والطريق هو إذن التهديد والضرب في كل مرة لا ترضى فيها او تعتقد انه يمكنها أن تحسن الشروط التي تحصل عليها مقابل الهدوء الذي تمنحه لنا.
هذا هو المنطق الذي يوجه خطى حماس وهذا هو طريق سلوكها ويخيل انه هكذا كان دوما. وللحقيقة، فان اللعب بالنار من ناحيتها هو رهان آمن إذ إنه يمسك بإسرائيل كمردوعة والدليل هو ضبط النفس الذي يرد به الجيش الإسرائيلي على التصعيد في الجنوب.
ينبغي الافتراض بان جولة المواجهة المحدودة على حدود القطاع ستنتهي في الزمن القريب القادم. حماس ستحصل على ما تريد، المزيد من المال من قطر وربما امتيازات وتسهيلات إضافية والهدوء سيعود الى غزة حتى المرة التالية، التي لن تتأخر في المجيء. وللحقيقة، فان ميل إسرائيل لان تنهي الموضوع بسرعة بحيث لا تريد أن تشجع حماس على مواصلة عادتها ورفع مطالبها ولذلك فانها فقط تقصر فترات الهدوء بين التصعيد والتصعيد.
حماس غير مردوعة وهي مستعدة للعب بالنار. وفي السطر الأخير يتبين ان التفاهمات والتوافقات التي تقوم على أساس دفع الخاوة لحماس لا تحل المشكلة في الجنوب حقا ولا ترفع حماس الى طريق الاعتدال الذي يحولها في نهاية اليوم الى شريك بالنسبة لإسرائيل. جولة المواجهة التالية على حدود القطاع هي بالتالي مسألة وقت.