خطبة نتنياهو عن المحرقة

هآرتس

عوزي بنزيمان

قال رئيس الوزراء في المراسم التي افتتحت وقائع يوم المحرقة: "التزم في هذا المكان وهذا اليوم الا توجد أبدا محرقة اخرى". وسكن جأش المواطن الصغير، فمنذ الآن فصاعدا والى أبد الآبدين سيكون المقود في يدين أمينتين. وسيبقى بنيامين نتنياهو معنا الى الأبد ويمنع إبادة اخرى وستطول أيامنا نحن ايضا لا الى نهاية كي نرى ذلك. لأنه ما معنى هذا الوعد إن لم يكن القدرة على التيقن من الالتزام الذي أُعطي؟.اضافة اعلان
يتضمن مقام نتنياهو هذا في أساسه كما يبدو تصورا للذات هو تصور من اختاره القدَر ليضمن وجود شعب إسرائيل الى أبد الآبدين. ورئيس الحكومة على يقين بأنه قادر على ان يقوم بالمهمة التي ألقاها التاريخ عليه، وبأن مواطني الدولة بفضل المقام الذي اكتسبه والثقة به التي حشدها سيقبلون كلامه حرفيا. وهذا فرض اشكالي شيئا ما. فلو ان نتنياهو اكتفى بقول أكثر تواضعا مثل: أنا ألتزم بأن أعمل بما أوتيت من قدرة كي لا توجد محرقة اخرى أبدا لدعانا ذلك الى ان ننظر في كلامه بجدية. فلرئيس وزراء دولة إسرائيل، كل رئيس وزراء، قدرة في الحقيقة على ان يعمل كثيرا لحماية الدولة من احتمال هياج كارثي في حجم المحرقة. لكن نتنياهو اختار ان يتجه الى العظائم فالتزم للأجيال التالية الى نهاية الزمان ان يهتم هو شخصيا بألا تتكرر المحرقة وهذا التزام داحض.
ليس واضحا لماذا احتاج نتنياهو الى هذه المقولة. فمنذ البدء كانت التهديدات بالمحرقة التي تغطي اسرائيل اليوم تستمد بقدر غير قليل من خطابة نتنياهو نفسه. فلولا هو والسياسة التي التزم بها في السنين الاخيرة لبقي وجود المحرقة في الواقع الاسرائيلي في نطاقه المناسب له وهو أنها ذكرى لاذعة ودرس يُتعلم. إن نتنياهو حول المحرقة الى ثقل عائق محسوس يُثقل على الحياة اليومية. وهو متمسك في الحقيقة بالتصريحات الشيطانية لقادة ايران وجعلها قضية رئيسة في برنامج عمله، لكن صورة مواجهة الولايات المتحدة الآن لتحرشات كوريا الشمالية تشير الى بديل آسر عن الرد الاسرائيلي على التهديدات الايرانية.
قد يكون السياق هو الذي يفسر اختيار نتنياهو للكلمات في "يد واسم": فقد قيلت لدعم تحذيراته (التي بدأت تتلاشى) باستعمال سلاح الجو الاسرائيلي على منشآت ايران الذرية. وقد جعله التنسيق الذكي كما ينبغي ان نؤكد، مع الولايات المتحدة يكف عن اطلاق النار وجاء هذا الوعد الصارخ ليغطي على ذلك كما يبدو. وربما ينبغي ان نتناول هذه المقولة باعتبارها شوقا أو التزاما فصيحا يصدر عن قادة الدولة بين فينة واخرى كقولهم "لن يكون هذا أبدا" أو "القدس الموحدة الى أبد الآبدين".
كان يمكن ان نُظهر العفو عن كلمات نتنياهو غير الموزونة لولا أنه قال قبل ذلك ببضع ساعات في جلسة الحكومة: "شهدنا في الايام الاخيرة حالات مزعزعة لهجوم على شيوخ بينهم ناجون من المحرقة. لن نحتمل هذا... فعندنا التزام عميق للشيوخ بعامة والناجين من المحرقة بخاصة، ونحن نلتزم ايضا بأمنهم ورفاههم". وفُهم من كلامه ضمنا التزام احتفالي لاستعمال كل الوسائل التي تملكها الحكومة لمنع اعمال هجوم على الشيوخ ولا سيما الناجين من المحرقة. ويسأل السامع: كيف سيدافع نتنياهو عن بقايا المعسكرات خاصة؟.
إلا اذا قلت إن رئيس الوزراء لا يعني كثيرا ما يقوله.