"خطة القرن" لليوم التالي

إسرائيل هيوم
إسرائيل هيوم
آفي برئيلي

يقول كثيرون وعن حق بان المفهوم الذي كان في أساس اتفاقات أوسلو هو الجذر الاستراتيجي بعيد المدى لفظاعة 7 أكتوبر، وحملة القتل المتواصلة التي بدأت في بداية سنوات الالفين. لكن الأغلبية الساحقة من المبادرين لاوسلو اخطؤوا واعتقدوا ببراءة – وبعضهم ما يزال يعتقد بخطأ – بان الاتفاقات تخدم مصالح الدولة ومصالح الصهيونية التي في قلبها.اضافة اعلان
قلة فقط عملوا بنية مبيتة مناهضة للصهيونية، وهم مجموعة هامشية. وعليه، ليس للاتهام يأتي البحث في القول ان اتفاقات أوسلو هي مصدر الخلل الإستراتيجي لاسرائيل تجاه العرب في البلاد. فتحليل اضرار أوسلو ضروري للمستقبل، لاجل استيضاح طريقنا في اثناء الحرب وفي نهاية الحرب أيضا.
الاستنتاج الفوري هو اننا لم يعد يمكننا ان نسلم بمنظمات كحماس وحزب الله على حدودنا. واجبنا لانفسنا ان نخرج الى حرب وقائية ضدهم، الان وفي المستقبل، وعدم انتظار 7 أكتوبر آخر او الاعتماد على تأهب قواتنا ويقظة الاستخبارات. فطبيعة الانسان هو أنه في نقطة معينة من شأن التأهب والاستخبارات أن تخيب الآمال.
استنتاج ثان هو انه لا يمكننا ان نواصل التسليم بتطور تنظيمات قتل سرية بل وحتى عصابات قتل علنية جدا في السامرة، في يهودا وفي غزة، مثل تلك التي عملت حتى قمعت في حملة السور الواقي وعادت للعمل بعد أن تعبنا من قمعها. مطلوب هناك عمل قمعي للعصابات، مثل السور الواقي وتلك الناجحة التي قادها أرئيك شارون في قطاع غزة في بداية السبعينيات. لكنها يجب أن تكون متواصلة وثابتة، بدون أوهام "الردع" والتعاون مع "المعتدلين". فـ "مساعدة" السلطة الفلسطينية للجيش والمخابرات الإسرائيلية قبل وبعد السور الواقي لم تكن الا فخ عسل سام. قادة الجيش والمخابرات عانوا من تضليل ذاتي.
لا يمكن أن نتوقع مساعدة مصداقة من جهة تربي على إبادة الشعب اليهودي، وتدفع مخصصات للمعتقلين وفقا لعدد الاعمال التي ارتكبوها. استنتاج ثالث هو انه لا يمكننا ان نسلم بعد الان بـ "شرطة فلسطينية قوية" والتي هي في واقع الامر جيش في ايدي جهة مثل السلطة الفلسطينية، تتبنى التطهير العرقي، القتل وطرد اليهود من البلاد.
ليس فقط بسبب اعمال القتل التي قام بها أولئك "الشرطة"، ليس فقط لان السلطة تمول المهاجمين بالمخصصات، بل لان هذا الجيش الذي دربه الاميركيون من شأنه ان يهاجم بلدات إسرائيلية في الشارون وفي السامرة في اللحظة المناسبة. معنى الامر هو أن علينا أن ننتقل من مرحلة الكبح لاضرار اتفاقات أوسلو الى مرحلة الغائها العملي.
هذا استنتاج سياسي واسع، ليس فقط استنتاج عملياتي له آثار سياسية. الإشارة لهذا جاءت في "خطة القرن" التي بلورها نتنياهو للمشاركة مع جهات في إدارة ترامب. هذه خطة افشلتها أخيرا جهات أخرى في الإدارة، فضلت الاتفاق مع دول الخليج. أفشلها أيضا وزير الخارجية والامن في حينه غانتس واشكنازي، ممثلي المؤسسة الأمنية غير القادرة على التخلص من "فكرة أوسلو". وأفشلها مندوبو المستوطنون. فقد عارضوا الحدود التي رسمتها الخطة (مع انها كانت مفتوحة للتغيير)، وعارضوا مجرد فكرة حكم ذاتي عربي في السامرة ويهودا (بدون جيش وسيطرة على حدوده) من شأنه ان يعتبر "دولة ناقص". لكن اذا كنا نريد ان نفكك التهديد المحدق من السلطة الفلسطينية، فمطلوب خطة سياسية قابلة للدوام تتمثل بتجريد السلاح وفرض جزئي للقانون.
ينبغي ان ندع السلطة الفلسطينية تذوي وان نقترح على العرب هناك حكم ذاتي مجرد من السلاح. يجب أن نسد عمليا ورسميا كل طريق لعلاقة عسكرية بين الحكم الذاتي العربي وبين العالم العربي – الإسلامي من الشرق.