خطر واحد وأربع بطاقات

هآرتس بقلم: أسرة التحرير 23/3/2021 مثل حملات الانتخابات الثلاثة السابقة، فان الانتخابات للكنيست الـ24 ايضا، والتي ستجرى اليوم، ستكون استفتاء شعبيا على استمرار حكم بنيامين نتنياهو. ولكن هذه المرة تعيش اسرائيل خطرا اكبر من اي وقت مضى. ففي ختام عد الاصوات قد تقف في قيادة الدولة حكومة يمينية تستند الى الكهانيين، العنصريين، كارهي البشر ومعارضي حكم القانون وحقوق الانسان. لقد صرح نتنياهو على مدى الحملة برغبته في حكومة كهذه ("يمين على المليء")، بأمل أن تنقذه من قفص الاتهام. بغياب خصم واضح يهدد استمرار حكمه، يشعر نتنياهو بانه على مسافة لمسة من تحقيق هدفه، وشركاؤه في "كتلة" اليمين يشخصون فرصة نادرة لتحطيم المبنى الديمقراطي لاسرائيل واستبداله بحكم ديني قومي. ان التآكل في حقوق الفرد وحرية التعبير وتحطيم أجهزة الحكم في وقت وباء الكورونا كانت فقط المقدمة لما ينتظرنا من حكومة الاحلام لنتنياهو. في ضوء الخطر الواضح والفوري لـ"حكومة يمين على المليء"، فان من يريدون ان يحافظوا على الطابع الديمقراطي لاسرائيل، حرية التعبير السياسي، استقلالية جهاز القضاء، تحقيق المساواة المدنية والاحتمال لحل النزاع مع الفلسطينيين، ملزمون بان يقفوا اليوم في صناديق الاقتراع وان يؤيدوا احد الاحزاب التي تمثل هذه القيم، ولم تغر للدخول الى الحكومة السابقة – الاسوأ في تاريخ اسرائيل. اما البقاء في البيت فسيكون مساهمة صافية لكتلة مؤيدي نتنياهو. ان خيانة بيني غانتس وعمير بيرتس اللذين انضما الى حكومة نتنياهو في ظل خرق وعودهما للناخبين، زرع خيبة امل ويأس في معسكر التغيير. في اثناء الحملة الحالية نشأ الانطباع بان البديل لنتنياهو يمكن أن يأتي من رجال اليمين الذين تنازعوا معه – جدعون ساعر، نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان، الذي تبنى موقفا مناهضا للحريدية. ولكن ضغينتهم الشخصية تجاه نتنياهو لا ينبغي أن تشوش رؤية مواقفهم، المغروسة عميقا في اليمين الايديولوجي، في الاحتلال وفي المستوطنات وفي العداء لجهاز القضاء، التصويت لهم سيعزز اليمين فقط. أربع بطاقات للتصويت تمثل في الانتخابات الحالية محبي الديمقراطية: ميرتس الذي حافظ بلا هوادة على قيمه على مدى السنين، بما في ذلك بثمن الجلوس طويلا في المعارضة؛ القائمة المشتركة التي ساهمت في تعزيز التعبير السياسي للمجتمع العربي؛ العمل برئاسة ميراف ميخائيلي، التي رفضت الانضمام مع رفاقها الى حكومة نتنياهو، ويوجد مستقبل، الحزب الاكبر في كتلة التغيير الذي تنكر زعيمه يئير لبيد لاقواله الاشكالية في الماضي تجاه السياسيين العرب، وأبدى قدرة صمود مبهرة في وجه الاغراءات والتنديدات من جانب نتنياهو. على هذه الاحزاب ستلقى مهمة الكفاح ضد الخطط الهدامة لـ"اليمين على المليء" بقيادة نتنياهو، وتعزيزها سيكون الدرع الافضل في وجه الخطر الذي يحدق باسرائيل.اضافة اعلان