رجاء خفضوا التوقعات

فلسطينيون يبحثون من تحت الركام عن جثث أقارب لهم استشهدوا جراء عدوان الاحتلال -(وكالات)
فلسطينيون يبحثون من تحت الركام عن جثث أقارب لهم استشهدوا جراء عدوان الاحتلال -(وكالات)

 ناحوم برنياع  5/12/2023
العناوين الرئيسة التي ولدت في أعقاب تصريحات رئيس الأركان مضللة. فالعملية البرية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في منطقة خان يونس لن تكون مشابهة في نطاقها وقوتها للعملية البرية في شمال القطاع. تماما لا: هذا هو الوقت لتخفيض مستوى التوقعات. نظرة واعية الى الخيارات المفتوحة في هذه اللحظة تؤدي الى الاستنتاج بان جولة القتال البري في خان يونس لا يمكنها ان تتجاوز عشرة أيام حتى أسبوعين. فاذا لم نكن طهرنا مدينة غزة وضواحيها في 59 يوما من الحرب فلن نتمكن من تطهير خان يونس وضواحيها في غضون فترة اقصر بكثير. فخليط مليوني نازح – 1.8 مليون من شمال القطاع اضافة اعلان
و200 ألف جدد، من خان يونس – وضغط أميركي يملي قيود العملية. إضافة إلى خطر النار الصديقة. ان الثمن الذي ندفعه في هذا الموضوع في شمال القطاع مقلق جدا. خان يونس من شأنها ان تجبي ثمنا مشابها.
من فوق كل بحث في الضغط الأميركي يحوم التهديد بان الاسناد من الولايات المتحدة للجيش الإسرائيلي سيضعف. هكذا لم يحصل بعد لكن الامكانية واقعية وتثقل على كل قرار للكابينت وعلى كل خطة عملياتية. البيت الأبيض قلق من تأثير صور الدمار على ناخبين شبان وعلى الجناح التقدمي في الحزب. رغم ذلك فان بايدن مصمم على ان يفي بوعده إعطاء إسرائيل مساعدة بمبلغ 14 مليار دولار ويعطيها اسنادا سياسيا وعسكريا. المساعدة لم تقر بعد: فالجمهوريون في مجلسي النواب يطرحون شروطا متجددة بعضها لا علاقة له بإسرائيل والان بات قسم من الديمقراطيين أيضا يطرحون شروطا، بصلة مباشرة لسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين.
في البيت الأبيض تعتبر إسرائيل رافضة وغير مراعية. رافضة في كل ما يتعلق ببحث جدي في قطاع غزة والفلسطينيين في اليوم التالي، وغير مراعية في قصفها الكثيف في مدن غزة وردها على التحذيرات من المصيبة الإنسانية. السؤال ليس من هو المحق في هذا الجدال بل كم يمكن لإسرائيل ان تشد الحبل. تعلقنا بأميركا أعظم مما تبدي الحكومة الاستعداد للاعتراف به.
ألقى وزير الدفاع الأميركي اوستن أول من أمس خطابا علنيا تضمن جملة قاسية عن حكومة إسرائيل. "عندما تدخل بسكان مدنيين إلى أذرع العدو فانك تحول انتصارا تكتيكيا إلى هزيمة إستراتيجية"، قال. "أوضحت هذا المرة تلو الأخرى لزعماء إسرائيل. عليهم مسؤولية أخلاقية لحماية حياة السكان في غزة واضطرار استراتيجي". ونقلت نائبة الرئيس كاميلا هاريس رسالة مشابهة في خطاب ألقته قبل بضعة أيام.
ان الدخول البري الى ضواحي خان يونس هو جزء من المرحلة الثانية للحرب. 
وقد أتيح بعد أن تراجعت حماس عن الاتفاق وابقت 15 امرأة، مدنية، في الأسر. اقترحت حماس ان تحرر بدلا من النساء مسنين – إسرائيل رفضت. وكان التعليل مبدئيا: عدم السماح لحماس بتغيير الاتفاقات في اطار الحركة. على هذه الخلفية طرحت في الجيش الإسرائيلي فكرة بديلة: استبدال المرضى الذين اختطفوا بسجناء فلسطينيين مرضى. انتم غيرتم – نحن أيضا نغير. الفكرة مشوقة؛ يمكنها أن توفر يوما واحدا آخر من تحرير المخطوفين، ربما يومين، الاهتمام متدن.
على افتراض ان الخطوة البرية في خان يونس ستنطلق على الدرب فانها ستكون، من شبه اليقين، الخطوة الأخيرة. لن نتمكن من توسيعها الى رفح: فلم يعد للنازحين الى اين الرحيل. المرحلة الثانية في الحرب، التي بدأت بالدخول البري الى الشمال، ستنتهي من شبه اليقين في خان يونس.
أمس اندفعت الجماهير الى مستشفى ناصر في خان يونس، اكبر المستشفيات في الجنوب (حسب تقرير الأمم المتحدة استأنف مستشفى الشفاء في شمال غزة اعماله جزئيا). كان الشفاء مثابة مركز تحكم لقادة كتائب حماس في شمال القطاع. فهل ناصر يؤدي الدور ذاته في الجنوب؟ سؤال كبير ومعضلة اكبر: هي نهاجمه ونفتح جبهة أخرى حيال البيت الأبيض والاعلام الغربي.
في ختام مرحلة خان يونس ستبدأ مرحلة الفاصل. خلق حزام أمني بين غزة والغلاف. هذا الحزام لن يوفر الكثير من الأمن – فالأرض ضيقة ومأهولة جدا. كانت إسرائيل تود أن ترى دورا مصريا، سعوديا ولدول سنية أخرى، الى جانب الولايات المتحدة، في إدارة غزة واعمارها. احتمال هذا ليس كبيرا حين تكون إسرائيل تعتزم أن يواصل الجيش الإسرائيلي العمل في غزة. في الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن غزة في المستقبل مثلما تحدثوا عن مدن الضفة بعد السور الواقي – منطقة يديرها آخرون لكن الجيش الإسرائيلي يعمل فيها بشكل حر. من الصعب التصديق بأن دولا اجنبية ستوافق على أن تضعه جنودها في خط نار من جهتين.
في هيئة الأمن القومي وفي الجيش الإسرائيلي على حد سواء يكثرون من البحث في اليوم التالي – لكن الاستنتاجات لا تعرض في الكابينت: نتنياهو يرفض. السياسة الداخلية تتفوق على الحاجة الأمنية. الحكومة، ربما أيضا مزاج معظم الإسرائيليين في اعقاب فظاعة 7 أكتوبر، لا تنسجم ومتطلبات الواقع.
لا يمكن استكمال هذا الإجمال دون التطرق الى مقتل يوفال كاستلمن الذي قتل المهاجمين في القدس، فعل كل ما يلزم كي يضمن الا يصاب بنفسه ويقتل على ايدي جودي احتياط سارع إلى الزناد. وحتى لو كان مهاجم جلس على الطريق في يدين مرفوعتين كان محظورا اطلاق النار عليه: لقد خرق الجندي أوامر صريحة. الرد الاولي لنتنياهو – "هذه هي الحياة" – يدل على انغلاق حسه. كل هذا مفهوم من تلقاء ذاته.
ليست مفهومة السلبية التي ردت بها النيابة العسكرية الرئيسة على الحدث. فبدلا من ان تأمر بتحقيق فوري في وحدة التحقيق "ميتسح"، تشريح الجثة والتحقيق مع مطلق النار، تركت هذه القصة المشحونة ذائبة في ايدي الشرطة. في واقع الامر تركته سائبا لمصيره. اذا بدا هذا مثلما نعرف اليوم عن القصورات التي أدت الى 7 أكتوبر
 فيبدو أنه هكذا.