رجال الاحتياط.. لن يعودوا للخدمة في غزة

دبابات عسكرية لقوات الاحتلال أثناء توغلها في قطاع غزة.-(ارشيفية)
دبابات عسكرية لقوات الاحتلال أثناء توغلها في قطاع غزة.-(ارشيفية)

 بقلم: ليزا روزوفسكي  25/6/2024

عندما غاب طل فردي، معلم مدنيات في القدس، لفترة طويلة عن المدرسة الثانوية التي يعلم فيها لأنه ذهب لخدمة الاحتياط تفاجأ تلاميذه. فقد كان أحد اعضاء طاقم المدرسة القلائل الذي اختفى لفترة طويلة منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية كانون الاول الماضي، رغم أنه يعتبر اليساري الوحيد من بينهم. "أنا معلم سياسي جدا"، قال فردي (28 سنة). "الطلاب يعرفون مواقفي السياسية في معظم المواضيع. أنا لا أخجل منها وأؤمن بأنني أطرحها بشكل يثير التفكير والنقاش في الصف". في نهاية الشهر الماضي وقع فردي مع 41 جنديا آخر في الاحتياط، الذين خدموا في الجيش منذ 7 اكتوبر، على رسالة الرفض الاولى التي نشرها رجال الاحتياط منذ بداية الحرب في غزة.اضافة اعلان
"نصف السنة الذي شاركنا فيه في الجهود الحربية أثبت لنا أن العملية العسكرية وحدها لن تعيد المخطوفين الى البيت"، كتب من وقعوا على هذه الرسالة، الذين عشرة منهم وقعوها بالاسم الكامل والباقون بالاحرف الاولى. بعد ذلك تطرق كاتبو الرسالة لغزو رفح وقالوا "هذا الاقتحام اضافة الى أنه يعرض للخطر حياتنا وحياة الابرياء في رفح لن يعيد المخطوفين على قيد الحياة... إما رفح أو المخطوفين. نحن نختار المخطوفين. لذلك فانه في اعقاب قرار دخول رفح بدلا من صفقة التبادل فاننا نحن الذين نخدم في الاحتياط نعلن بأن ضميرنا لا يسمح لنا بالمشاركة في التخلي عن حياة المخطوفين وافشال صفقة اخرى".
 16 شخصا من الموقعين على الرسالة يخدمون في جهاز الاستخبارات و7 في قيادة الجبهة الداخلية، الباقون يخدمون في وحدات سلاح المشاة والهندسة والمدرعات واثنان في وحدة الكوماندو ووحدة مكافحة الهجمات. أحد الـ 7 الذين يخدمون في قيادة الجبهة الداخلية قال إن الكثير من جنود الاحتياط تم استدعاؤيهم بعد 7 اكتوبر لتنفيذ مهمات قتالية مثل "احتلال خطوط" في الضفة الغربية بسبب نقل الكثير من الجنود النظاميين الى القطاع. معظم الذين وقعوا على الرسالة الذين تحدثت "هآرتس" معهم قالوا انهم يدركون أن مواقفهم شاذة في اوساط الذين يخدمون في الاحتياط.
 فردي، القائد في سلاح المدرعات، هو أحد جنود الاحتياط الثلاثة الذين وقعوا على الرسالة ووافقوا على الكشف عن هويتهم في هذا المقال. لواء الاحتياط الذي يخدم فيه تم وضعه في الشمال كي يحل محل الكتائب النظامية التي تم ارسالها الى الجنوب. هناك عمل بالاساس في تدريب جنود احتياط شباب، الذين تم اعدادهم للقتال بدبابات جديدة. ولكن الآن مطلوب منهم تعلم كيفية تشغيل الدبابات الاقدم. في الوقت الذي تم فيه وضعه في الشمال، كما يقول، شعر بالارتياح في الخدمة. "أنا ترعرعت في الشمال، والعطلة الكبيرة بين الصف الخامس والصف السادس في حرب لبنان الثانية قضيتها وأنا أركض إلى الأماكن الآمنة"، قال وآضاف "لم يكن لدي أي تردد في الموضوع، أنا شعرت بالإسهام بدوري غير الكبير في الجهد الدفاعي عن مواطني الدولة".
 ايضا الآن، كما يقول، اذا تم استدعاؤه للخدمة للاحتياط في الشمال فهو سيمتثل للامر. ولكن اذا تم استدعاؤه للقتال في غزة فانه سيرفض. "عندما عدت من الاحتياط بدأت تثور لدي اسئلة تتعلق في أين سيودي بنا هذا الامر". قال. وحسب قوله فانه بعد 7 اكتوبر لم يكن لديه أي شك في أن اسرائيل ستنفذ عملية برية في غزة، تستمر لاشهر، وفي نهايتها ستتم اعادة المخطوفين. ولكن كلما مر الوقت ازداد التردد لدي، ضمن امور اخرى، في اعقاب محادثات مع اصدقاء يخدمون في الخدمة الدائمة والاحتياط.
"أحد الأصدقاء قال لي: أنا كنت في مستشفى الشفاء بدبابتي، وقد شعرت أن هذا الامر صحيح ومهم. بعد اربعة اشهر قاموا باستدعائي بالأمر 8 مرات اخرى من اجل العودة الى نفس المكان، احتلال اماكن قمت باحتلالها في السابق". المرحلة التي تقرر فيها في اسرائيل تفضيل الدخول البري الى رفح على التوقيع على صفقة لتحرير المخطوفين ووقف الحرب يعتبرها فردي انعطافة. "عندما بدأت العملية في رفح شعرت أن هذا يتجاوز ما أنا مستعد للشعور بأنه صحيح اخلاقيا وأن أقف خلفه وأبرره".