رشوة نتنياهو للانتخابات

هآرتس سامي بيرتس - 25/1/2021 "نحن أقوياء، نحن فائزون، نحن سنخرج من ذلك بصورة قوية"، هذا ما قاله أول من أمس رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول مواجهة اسرائيل لوباء كورونا، عندما عرض خطة اقتصادية جديدة قبل شهرين من موعد الانتخابات. الخطة هي في الحقيقة "ون – ون"، حسب نتنياهو: اذا تمت المصادقة عليها وضخت لجيوب الـ70 % من ذوي الدخل المتدني منحة بمبلغ 750 شيكل للبالغ و500 شيكل للطفل، فان الفضل يعود لنتنياهو، وربما ايضا عدة مقاعد أخرى. واذا قام مندلبليت، المستشار القانوني للحكومة، بتعويق الخطة بادعاء أن هذا اقتصاد انتخابات فظ فان نتنياهو سيقول: أنا أردت أن أعطي، لكنه مرة اخرى هو الذي لم يصادق لي على ذلك. الخطة تشمل تسعة بنود، ولكن الوجبة الرئيسة فيها هي ضخ الاموال الى جيوب المواطنين، ليس من اجل "تخفيف التنظيم" – نفس الشعار المتآكل الذي يتم تكراره مرة تلو الاخرى في كل عرض اقتصادي في العقد الاخير. اموال في الجيوب، هذا أمر واضح توجد له جدوى وفاعلية عالية. منذ اندلاع ازمة كورونا وزعت اسرائيل المنح مرتين على المواطنين بمبلغ اجمالي بلغ 9 مليارات شيكل، المرة الاولى كانت في عيد الفصح والمرة الثانية كانت في الصيف. هذا هو البند الذي حظي بالانتقاد الاكثر قسوة. لأنه منح اموالا لأشخاص لم يتضرروا من ازمة كورونا. هذه المرة الاختيار هو أن يتم الدفع لـ70 % الأدنى. هذا اختيار دقيق لأنه يستجيب للحاجة لعدم الدفع للعشريات العليا التي لم تتضرر. وهو يتوجه بالضبط الى جمهور المصوتين المهمين لنتنياهو وشركائه الاصوليين: في هذه العشريات السبعة يتركز معظم من يصوتون لليكود وللاحزاب الدينية. في العشرية العليا الاولى والثانية كان هناك دائما حضور اكبر لمصوتي يوجد مستقبل وازرق ابيض أو حزب العمل. اضافة الى ذلك، الموظفون الكبار في وزارة المالية لم يتم اطلاعهم على تفاصيل الخطة، والمؤتمر الصحفي دعا الى عقده المتحدث بلسان الليكود. هذا اقتصاد انتخابات من كل النواحي التي ننظر اليه منها. هناك دليل آخر على أن ذلك هو اقتصاد انتخابات. حتى الآن الحكومة لم تجد من المناسب أن تدفع قدما بدفع بدل البطالة للمستقلين. فجأة يظهر في الخطة اقتراح لدفع بدل البطالة لكل شخص مستقل يريد ذلك. لماذا الاستيقاظ فجأة؟ لا توجد تفاصيل أو تقدير لتكلفة هذا البند. ولكن من الارجح أن السرعة التي تم فيها دسه الى الخطة ترتبط بانضمام افير كارا الى حزب يمينا برئاسة نفتالي بينيت. يوجد في الخطة عدة بنود اخرى تتناول المشاريع التجارية، منها اطالة الفترة الزمنية لدفعات ضريبة القيمة المضافة، وتسهيلات في الضرائب والمنح. جزء من بنود الخطة هو اقتصاد انتخابات، ولكن جزءا منها هو ببساطة، رشوة انتخابات، من خلال استغلال وضع اقتصادي ووضع سياسي متأزم. لا يوجد أي خلاف حول الضرر الذي اصاب المصالح التجارية في ازمة كورونا. ومن الواضح جدا أنه مطلوب خطة لتشجيع الاقتصاد. ولكن توقيت وتفاصيل هذه الخطة تثير التخوفات من أن الامر يتعلق باقتصاد انتخابات. نتنياهو ووزير المالية اسرائيل كاتس يستغلان الدعم الذي يحصلان عليه من مؤسسات دولية من اجل ادارة سياسة ميزانية موسعة بصورة ساخرة. الامر الذي كان مطلوبا هو المصادقة على ميزانية الدولة، وسن قانون تسويات في مركزه اجراء اصلاحات اقتصادية ورسم أفق اقتصادي للسنوات القادمة. ولكن نتنياهو تملص من المصادقة على الميزانية من اجل الامتناع عن اجراء التناوب مع بني غانتس. واعتمد على مستوى الحرية في الميزانية التي أعطيت له في ظل الكورونا. فبدلا من وضع جدول اولويات والمحاربة من اجله، فضل السير في طريق الوصول الى صندوق الخزينة وضخ اموال لجيوب المصوتين له، وحد أدنى من التخطيط للمستقبل وبناء محركات نمو للاقتصاد. الشخص الذي قام ذات يوم بتسويق جملة "لا يوجد وجبات بالمجان" يؤيد الآن جملة "لا يوجد صديق مخلص مثل الاموال النقدية". الآن الكرة تنتقل الى ملعب مندلبليت. يجب عليه البت في مسألة أي بند من بنود الخطة هو اقتصاد انتخابات. وهاكم فكرة ربما يمكن أن تساعده في ذلك. منذ بداية الازمة انفقت الحكومة 9 مليارات شيكل على منح مباشرة للمواطنين. هذه الاموال كان يمكن بناء 5 – 6 مستشفيات على الاقل بها. وأحد اسباب دخول الدولة الى ثلاثة اغلاقات عميقة هو حقيقة أن عدد الأسرة للفرد في اسرائيل هي من الأدنى في دول الـOECD. ولو أن الاموال تم استثمارها في المستشفيات بدلا من اعطاء المنح للمواطنين لكان المستوى الطبي هنا قد قفز. لماذا لا يتم التفكير للمدى الطويل واستغلال الازمة من اجل بناء بنية تحتية صحية قوية؟ ربما لأن ذلك لا يشعر فيه الجمهور بشكل مباشر، بل بعد بضع سنوات. ولكن نتنياهو غير معني بما سيحدث بعد بضع سنوات. فهو يتطلع الى 23 آذار، ومن اجل الوصول الى هناك بسلام هو يريد الدفع والآن. الليكود، خلافا لاحزاب اخرى، لم يقم بنشر برنامج انتخابي حقيقي في السنوات الاخيرة. وهو يترك للآخرين أن يصرحوا ويتعهدوا وينشروا الخطط. هكذا ايضا في هذه المرة. احزاب اخرى ستعلن عن خططها في الوقت الذي سيستغل فيه الليكود سيطرته على وزارة المالية من اجل ضخ الاموال لجيوب المواطنين، الامر الذي يمكن أن يفرغ من المضمون أي وعد انتخابي لأي حزب آخر. ايضا هذا الامر يجب على مندلبليت أن يتطرق اليه.اضافة اعلان