رفاه وليس صدقة

هآرتس

أسرة التحرير

6/4/2012

أغضب وزير الرفاه موشيه كحلون هذا الأسبوع جمعيات الإغاثة وتوزيع الغذاء، حين انتقد طريقة "إلقاء الصناديق" المهينة، على حد قوله، واتهم مديري الجمعيات بسحب الرواتب على حساب الضعفاء. أما الجمعيات من جهتها فادعت أنها تملأ فراغا أوجدته الحكومة. اضافة اعلان
ينبغي الأمل في أن تشعل أقوال كحلون والعاصفة التي أثارتها نقاشا جماهيريا فتؤدي الى تغيير السياسة. خلافا لكثيرين قبله في المنصب، يؤمن كحلون بإعادة المسؤولية عن رفاه المواطن الى الدولة. يبدو أن الجبهة التي فتحها ضد الجمعيات ستستوجب منه موقفا حازما كذاك الذي أظهره ضد شركات الخلوي.
يمكن الافتراض أن تعبيره الحاد ينبع ضمن أمور أخرى من الضغوط التي تمارسها الجمعيات مؤخرا، بمعونة لجنة المالية ولوبي الأمن الغذائي في الكنيست، مطالبين أن تضع الوزارة تحت تصرفهم مرة أخرى صندوق الإغاثة للجمعيات، بمبلغ 200 مليون شيكل، حسب تعهد الحكومة.
هذا التعهد شكل جزءا من الاتفاق الائتلافي مع كتلة "العمل" برئاسة ايهود باراك، في إطار سياسة تتبنى نقل صلاحيات رسمية الى قطاع ثالث. توسيع الإغاثة لجمعيات الغذاء نبع أيضا من خليط للكثرة الهائلة من الجمعيات بهزال مقدراتها في أعقاب الأزمة العالمية.
كثرة الجمعيات تعكس واقعا مركبا تتداخل فيه الضائقة الحقيقية مع استغلالها لأغراض سياسية وغيرها. منظمات تعمل بروح النموذج الخيري الأميركي تتنافس مع منظمات أصولية وجمعيات الصدقات، والجميع يعصرون غدة الرحمة الإعلامية كل عشية عيد.
الضائقة ليست موضوعا فلكلوريا. لجنة الأمن الغذائي الناشئة عن وزارة الرفاه، والتي رفعت استنتاجاتها في آذار (مارس) 2008، وإن كانت قضت بأن 31 % من المنازل في اسرائيل تعيش ضائقة غذائية، إلا أنها بالتوازي دعت الى ترتيب حكومي لتوزيع الغذاء. ولكن هذه التوصية لم تطبق.
الانتقاد الذي يوجهه الوزير كحلون للجمعيات مبرر، وتوزيع القسائم الذي بادر إليه هو خطوة سليمة، ولكنها غير كافية. الآن يتعين عليه أن يقود سياسة واضحة تتبنى الرفاه بدلا من الصدقة.