سأحطم الكاميرا

هآرتس

عميره هاس

11/12/2016

"اذا قمت بتصويري فسأحطم الكاميرا". المتحدث هنا هو جندي إسرائيلي مع بندقية ويضع قبعة. أما صديقه فلم يعارض قيامي بالتصوير: نظر مباشرة إلى الكاميرا مع البندقية والسوالف والقبعة وابتسم. الجندي الثالث كان مكشوف الرأس وسلاحه غير مرفوع وكان يجلس على صخرة. رؤوسهم التي لم تلبس الخوذات أظهرت أنهم لا يشعرون بالخطر على سلامتهم، رغم وجودهم مدة ساعتين قرب البيت الاول في مدخل دير نظام. هذه هي القرية التي قام الجيش الاسرائيلي باغلاقها قبل اسبوعين بمستويات مختلفة من الشدة. والجنود يتجولون هناك ويقومون بالقاء قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه المنازل والسكان. واذا كان الجندي يتحدث هكذا إلى إسرائيلية عمرها ثلاثة اضعاف عمره، فتخيلوا كيف سيتعامل مع الفلسطينيين والفلسطينيات الذين يتم ارساله كي يضايقهم بأمر عسكري.اضافة اعلان
لماذا الطوق؟ "في اعقاب عملية احراق في حاضرة نفيه تسوف ورشق الحجارة من داخل قرية دير نظام"، كما جاء في رد المتحدث بلسان الجيش. رشق الحجارة أمر مفهوم: يوجد محتل، توجد حجارة. ولكن "عملية احراق"؟ لا يوجد مشبوهون، الاولاد والشاب الذي تم اعتقالهم (بسبب الاشتباه بالاخلال بالنظام) تم اطلاق سراحهم خلال بضع ساعات. لماذا يتم الربط بين الاغلاق وبين "عملية الاحراق"؟ من اجل الذهاب في اعقاب تحريض بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت وارضاء المستوطنين من خلال الانتقام الجماعي، ومن اجل اعداد ارضية الموافقة الإسرائيلية الاوتوماتيكية لتشويش حياة القرية وبث الرعب في اوساط سكانها.
المتحدث بلسان الجيش لا يذكر عدد القنابل الصوتية التي أطلقها الجنود في القرية في النهار وفي الليل، وكم عدد قنابل الغاز المسيل للدموع التي تم القائها على المدرسة عندما كان الطلاب في داخلها. لنخفف على متحدث الجيش ونقول: الجنود والقادة لا يتحدثون بارادتهم بأن أحدهم قد ألقى قنبلة صوت نحو امرأة عمرها 73 سنة، قرب بيتها. الولد الذي لم يسبق له أن رشق الحجارة سيبدأ بفعل ذلك بعد رؤية الجنود وهم يعتدون بهذا الشكل على جدة صديقه.
عندما أبلغت أحد المحررين في يوم الخميس بأنني سأذهب إلى دير نظام، تساءل: كيف لم نعرف عن الاغلاق (الذي تخفف متحدثة الجيش خطورته، كالعادة، وتزعم أن الحديث يدور فقط عن اغلاق أحد مداخل القرية بشكل مؤقت. والحقيقة هي أنه تم اغلاق مدخلين وتم منع دخول وخروج السيارات في الشارع الذي لم يتم اغلاقه، وكان وجود مرعب للجيش في القرية اثناء النهار والليل). هذه كانت فرصة بالنسبة لي للحفر واظهار أن هذه الاحداث المرتبطة بالاحتلال تتم بشكل يومي. وبسبب نقص القوة البشرية في الصحيفة واعتبارات نسبة القراءة، فنحن لا نتحدث عن 1 في المئة منها.
عودة الى البيت الاول في دير نظام، في يوم الخميس الماضي بعد الظهيرة. الجندي الذي يعتمر القبعة اتصل مع شخص، بدا أنه قائد الموقع العسكري القريب أو الجالس في الجيب، وأبلغه: "توجد هنا مصورة. ويوجد هنا عدة عرابيش يرشقون الحجارة". الجندي الذي يشعر بحرية في التحدث عن الاثيوبيين واليهود، عفوا "عرابيش"، من السهل تخيل كيف يتصرف عندما يتم ارساله بأمر عسكري لمضايقتهم.
في تلك اللحظة – حين بدأت السماء تتكدر بعد يوم مشمس وبرد قارس في الظل، لم يقم أحد برشق الحجارة. الاطفال أسمعوا اصوات الهنود من خلف اشجار الزيتون، وفي الشارع المؤدي الى القرية على سفح الجبل مررت بجانب كومة حجارة على الاسفلت، التي أشارت الى ما حدث هناك من قبل: يبدو أن جيبا عسكريا قد مر من هنا، والاولاد عبروا عن موقفهم منه برشق الحجارة.
لا تهددني، قلت للجندي الذي هدد بتحطيم الكاميرا، واقتربت. لا تقتربي مني، قال لي وحرك اصبعه محذرا. قمت بالاتصال مع متحدث الجيش للابلاغ عن لهجته الملوثة والتهديد بالعنف من قبل الجندي الثاني. ولم أتوقع أن أحدا سيهتم بذلك. "العرابيش هو عرب صغار"، قال لي الجندي. وعندها سمعت شخص يتحدث باللاسلكي، وبدا أنه الضابط، وأمر الجنود الثلاثة بمغادرة البيت الذي تموقعوا قربه والذهاب نحو الشارع الرئيسي.
 بدأوا يسيرون وظهورهم للقرية، واثنان من الشباب الذين تلثموا ظهروا من بين اشجار الزيتون وقاموا بالشتم، وبواسطة المقلاع الذي في أيديهم حاولوا اصابة الجنود (نعم خفت من أن يصيب أحد الحجارة سيارتي التي كانت في الوسط، لكن الشباب لم يستجيبوا لطلبي بالتوقف). "صوريهم، صوريهم" صرخ أحد الجنود. وكأن ذلك شجار بين اولاد، لكن ذلك ليس شجارا. الجنود هناك لأنه تم ارسالهم لحراسة مستوطنة حلميش المقامة على اراضي قرية دير نظام، ونبع القرية الذي سيطر عليه المستوطنون. التهديدات واللغة الملوثة هي جزء من الذخيرة. وماذا عن الاولاد؟ مثلما قال شخص يبلغ الاربعين من عمره: "عندنا الولد الذي يبلغ 12 سنة، ليس ولدا".