ستكون دول كثيرة للاجئين الفلسطينيين

Untitled-1
Untitled-1

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

اضافة اعلان

31/5/2019

ديفيد سترفيلد الدبلوماسي الأميركي. مرتان خلال أسبوعين قام مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط بزيارة بيروت من أجل القيام بمهمة وساطة بين لبنان وإسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية بينهما. سترفيلد الذي يتحدث العربية بطلاقة والذي خدم تقريبا أربعين سنة في الشرق الأوسط، منها كسفير لأميركا في لبنان في 1998، هو شخصية معروفة جيدا في الحكومة اللبنانية وليس بالضرورة شخصية محبوبة. الآن وهو يمثل إدارة ترامب في هذه المفاوضات الحساسة ينظر اليه كمن يخدم بالأساس مصالح إسرائيل – من هذا بالضبط يخافون في لبنان.
حسب محللين في لبنان فان ترسيم الحدود بين اسرائيل ولبنان يحتل بجدية مركز المحادثات، لكن "من الواضح أنه يوجد هنا ايضا اجندة مخفية". صحيفة "الأخبار" مثلا كتبت بأنه في لقاء جرى قبل أسبوعين عرض سترفيلد شروطا متشددة لمواصلة المفاوضات والتي تعكس الموقف الإسرائيلي. طبقا للشروط التي عرضها سيكون هناك فصل بين المفاوضات على الحدود البحرية والمفاوضات على الحدود البرية. الولايات المتحدة ستكون الوسيط الوحيد وصاحب الرعاية على المفاوضات. ومدتها ستستمر نصف سنة على الأكثر.
لبنان رفض معظم هذه المطالب، هو يريد مفاوضات بدون تقييد زمني لحل كل الموضوع، ويطلب بأن تمنح الأمم المتحدة الرعاية، ويصر على أن المسارين البري والبحري سيتم بحثهما كرزمة واحدة. لبنان يعتقد أن اسرائيل تريد تسريع المفاوضات من اجل أن تستطيع البدء في التوقيع على اتفاقات تنقيب مع شركات اجنبية في البحر المتوسط. وبدون اتفاق على ترسيم الحدود لن توافق أي شركة على بدء الحفر. ولكن في هذا الأسبوع وحسب هذه التقارير، أحضر سترفيلد معه اجابات مشجعة بناء عليها الولايات المتحدة (أي إسرائيل) مستعدة لمناقشة الحدود البحرية والبرية معا، وأن الأمم المتحدة ستكون صاحبة الرعاية، لكن في النقاشات سيشارك ممثلون أميركيون. إضافة إلى ذلك تم طرح اقتراح لتبادل أراض بين لبنان وإسرائيل بحيث يكون بالامكان اجمال نقاط الحدود المختلف عليها بسرعة، باستثناء سيطرة إسرائيل على مزارع شبعا التي لن يتم بحثها في هذه المفاوضات.
ما الذي جعل الأميركيين والإسرائيليين الذين بشكل عام يشددون على كل فاصلة يتراجعون عن مواقفهم. في لبنان يعزون هذه المرونة المدهشة إلى صفقة القرن.
التحليل المقبول الآن هو أن الولايات المتحدة تدفع إلى تجنيد لبنان لصفقة القرن، حيث أن الدور المخصص للبنان هو توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون فيه. وبذلك محاولة إزالة مسألة حق العودة للاجئين الذي يشكل عقبة كبيرة أمام حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
حسب معطيات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" يعيش في لبنان 450 ألف لاجئ تقريبا. "امنستي" تقدر بأن الحديث يدور فقط عن 300 ألف لاجئ. ولكن قبل سنتين حددت لجنة لبنانية أن عددهم لا يزيد على 174 ألف شخص. وذلك بعد اجراء احصاء للمرة الأولى في مخيمات اللاجئين وفي التجمعات الفلسطينية التي تقع خارج الـ 13 مخيم رسمي للفلسطينيين. هذا العدد يثير خلافات شديدة في لبنان، حيث أن حزب الله وشركائه السياسيين قالوا إن الاحصاء الذي أجري تحت ضغط أميركي هدفه التقليص بصورة مصطنعة عدد اللاجئين بحيث يكون بالامكان مطالبة لبنان باستيعابهم دون صعوبات خاصة.