سرعة ترامب وفوز كلينتون

اسرائيل هيوم

ابراهام بن تسفي

حقيقة أن يوم الثلاثاء العظيم قد انتهى أول من أمس بانتصار مقنع لهيلاري كلينتون الديمقراطية ودونالد ترامب الجمهوري، اللذين تحولا إلى مرشحين شبه مؤكدين لحزبيهما في المنافسة على البيت الابيض، نقلت مركز النقاش الجماهيري من الحديث عن الانتخابات التمهيدية الى الحديث عن اليوم التالي. بالتحديد فيما يتعلق بالحزب الجمهوري الذي اكتشف في وقت متأخر القوة الانتخابية والتأثير الكبير لترامب.اضافة اعلان
صحيح أن الحسم الشامل في يوم الثلاثاء العظيم قد وضع حدا لتوقعات رؤساء الحزب المسبقة (لا سيما في اوساط حكام الولايات والرؤساء في الكونغرس) الذين اعتقدوا في البدء أن رجل الاعمال يشبه النجم المذنب الذي يظهر للحظة على الشاشة ويختفي فورا داخل العتمة.
لذلك امتنعوا في بداية الطريق عن الهجوم عليه وعلى أهدافه المعلنة وطريقته الفظة التي تصيب الجميع. نفس الشيء ينطبق على خصومه في المنافسة داخل الحزب، وعلى رأسهم ماركو روبيو وتيد كروز (الذي فاز أول أمس في تكساس وجارتها اوكلاهوما)، اللذين فضلا تجاهل التهديد المركزي على ترشحهما، وبدل ذلك ركزا جهدهما فيما بينهما الامر الذي عمل على اضعافهما أكثر فأكثر. في نفس الوقت تجول ترامب من مكان الى مكان وزاد شعبيته.
إن قرار روبيو البقاء في المنافسة رغم فشله سيزيد من هذا التوجه، الامر الذي سيبقي الحزب مصابا ونازفا دون القدرة على كبح تقدم ترامب نحو الفوز.
في نظر الحزب الجمهوري، الحديث يدور عن واقع مشوه يخلق التحدي ويهدد باعادة الحزب في نفق الزمن الى ايام الحضيض في 1964. قبل 52 سنة تحولت المنافسة التي كانت بين المرشحين الجمهوريين الرئيسيين، السناتور من اريزونا باري غولدفاتر، والحاكم المعتدل لولاية نيويورك نلسون روكفلر، تحولت المنافسة الى شرخ عميق غير قابل للزوال والذي هو نتيجة للشرخ الايديولوجي والقيمي والشخصي بين غولدفاتر وروكفلر.
وقد تحول هذا الى كارثة انتخابية حيث أن الكثيرين من اوساط الجناح البراغماتي في الحزب قرروا الانتقال في يوم الانتخابات الى الحزب الديمقراطي. الانتصار الساحق للرئيس لندون جونسون الديمقراطي في تشرين الثاني 1964 أكد بوضوح ما هو ثمن هذا الشرخ واضطر الجانب المهزوم الى مراجعة نفسه والانتظار بتأني لانتصار المرشح ريتشارد نكسون في انتخابات 1968.
على خلفية هذا الوضع الصعب فان هامش المناورة لدى زعماء الحزب ضيق جدا، حيث من الواضح لهم تماما أن جمهورا واسعا من المصوتين المستقلين والديمقراطيين خائبي الأمل سيجدون صعوبة في اعطاء اصواتهم للمرشح الذي ينحرف عن الاستقامة السياسية وتقبل الآخر بهذا الشكل الفظ. في ظل هذا الواقع، الخيار الوحيد أمام الحزب اذا كان ترامب هو المرشح، هو توظيف المصادر والجهد في محاولة للحفاظ على الاغلبية الجمهورية في المجلسين، والحفاظ على مسافة بين الحزب وبين مرشحه للرئاسة. خيار آخر هو محاولة ترشيح شخص مستقل. لكن الوقت يمر بسرعة بالنسبة لهذا الخيار.
من هنا ليس غريبا أن الفائزة الكبيرة في يوم الثلاثاء العظيم كانت كلينتون، التي أثبتت مرة اخرى قوتها الانتخابية الكبيرة رغم انتصار منافسها من فيرمونت في اربع ولايات (فيرمونت، كولورادو، منسوتا واوكلاهوما). كلينتون تسير الآن بثقة نحو الترشح في حين أن انتصاراتها الكبيرة في كل ولايات الجنوب هي برهان على ذلك.
ليس مثلما في الحزب الجمهوري المنقسم والمشتعل، فان وزيرة الخارجية السابقة تُظهر سخاء القلب المنتصر تجاه خصمها المهزوم. وهكذا قد تضمن لنفسها الهدوء في الساحة الحزبية الداخلية والأمل بأن مؤيدي خصمها (لا سيما في اوساط جيل الشباب المثقف) سيمنحونها اصواتهم
 في يوم الحسم.