سلوك المختصر أوصل إلى طريق مسدود

إسرائيل هيوم

امنون لورد

اضافة اعلان

مرة أخرى بانتظار الميلودراما من الكنيست. مرة أخرى تتسابق الميكروفونات الواحد مع الآخر، ومرة أخرى العواطف السطحية، ومرة أخرى خطاب حفل البلوغ.
نفتالي بينيت، الذي أعلن اعتزاله المؤقت على ما يبدو من السياسة، أخطأ في أمور عدة. لكنه مؤخرا أصيب بتعابير تتنبأ بالآخرة بصيغة "اذا كنا منقسمين، فببساطة لن نكون". وكان قبل ذلك كرر في خطابات مركزية الملازمة في أن إسرائيل وصلت الى قمة سنوات السيادة الأعلى مما وصلت في الماضي- 70 أو 75 سنة. ومرة أخرى التحذير من حرب أهلية. سيدي رئيس الوزراء، الذي لن يتنافس في الانتخابات المقبلة: ليس هكذا يتحدث رئيس وزراء. ليس هكذا يتحدث زعيم وطني. بالروح ذاتها بدأ بينيت تغريدة تهديد أخرى على إيران: "إيران ترتعد". يوجد هنا قدر من انعدام المسؤولية.
مؤيدو بينيت يؤمنون بأنهم أخيار ونوعيون أكثر من الجميع. حتى أكثر من غادي سوكينيك. فهم يشعرون بأنه رغم أنه من الصعب تشخيص النواب القلائل من خلف جيش الحراس والمساعدين والناطقين، فإن هذا هو فضلهم الأكبر: أن يحكموا بلا تأييد جماهيري. أول من أمس، وفي كل الأيام الأخيرة، كان يمكن أن نرى الفرق بين القوة السياسية الحقيقية، الهادئة، التي يتطلع الجميع اليها -وبين الحركات المسرحية والحساسة التي تعتمد على أطراف دجاجة. كل الدجاجات هربت من القن.
السؤال السياسي هو هل اتخذ نفتالي بينيت قرارات صحيحة حول زعامته ومستقبله في إطار اليمين. ليس هذا قرارا أول من أمس "للاعتزال"، بل هو بشكل عام إدارة عملية صعوده كزعيم وطني. هل بعد السنة الأخيرة ما يزال يوجد له احتمال في أن يعود في المستقبل الى منصب رفيع في القيادة، وبخاصة الى رئاسة الوزراء؟ هو ليس رئيس الوزراء الأول الذي يقرر الاعتزال، وإن كان أسلافه لم يفعلوا هذا في مؤتمرات صحفية متواصلة على مدى أسبوعين.
استقال اسحق رابين من رئاسة الوزراء للأسباب المعروفة، وعاد الى منصب رفيع كوزير للدفاع في خريف 1984. أكثر من سبع سنوات مرت. وإلى رئاسة الوزراء عاد بعد نحو 15 سنة من الولاية الأولى. أما ايهود باراك فاستغرقته العودة ست سنوات ليكون وزير دفاع لدى اولمرت، وبعده لدى نتنياهو. مقابلهما، عاد نتنياهو الى منصب رفيع يتمثل بوزارة المالية بعد ثلاث سنوات ونصف من اعتزاله رئاسة الوزراء؛ وبعد نحو عقد من الهزيمة إثر اعتزاله الحياة السياسية، كي يعود الى منزل رئيس الوزراء. عاد لأنهم تذكروا له أنه طرح بديلا عن الانهيار الاقتصادي.
لو كان بينيت التصق باليمين ولم يهاجم من اليمين زعيم المعسكر بنيامين نتنياهو، مثلما يفعل رفاقه من اليسار، لكان سار خلفه كثيرون كزعيم مستقبلي للكتلة. بينيت هو التجسد المناقض لمذهب بوغي يعلون حول "طريق طويلة-قصيرة"؛ واكتشف اختصارا للطريق الى رئاسة الوزراء. أما النتيجة السياسية فهي ذوبان حزب الاستحداث الذي كان له.