شارع ياسر عرفات

هآرتس

أسرة التحرير   2/2/2018

للمواطنين في الدولة السليمة توجد عناوين سكن، تتضمن اسم الشارع ورقم صندوق البريد. ليس هكذا الحال في مدينة ام الفحم، احدى المدن الكبرى والاكثر اكتظاظا في الوسط العربي، والتي تعد اكثر من 60 الف نسمة وتقع على محور مركزي في دولة إسرائيل. ليس هناك لمئات الشوارع اسم، كما أن هناك نقص بآلاف صناديق البريد. كنتيجة لذلك، وبسبب الشبه الشديد في أسماء الاف السكان في المدينة، فإن نحو ثلث البريد الذي يصل إلى المدينة يصنف كبريد راجع.اضافة اعلان
قبل نحو خمس سنوات بدأت بلدية ام الفحم بمشروع اعطاء اسماء للشوارع. ولكن العملية تتأخر لان وزارة الداخلية لا تقر أسماء بضع عشرات من الشوارع. ويدور الحديث عن اسماء رؤساء بلدية سابقين، اسماء من التاريخ الاسلامي، اسماء قرى مؤجرة – جاء منها بعض من سكان المدينة، وكذا شخصيات معروفة من التاريخ الفلسطيني الحديث، وعلى رأسهم ياسر عرفات والشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش.
في وزارة الداخلية يدعون بأنهم يعملون حسب القانون، وفتوى المستشار القانوني من حيث صلاحيتهم في التدخل في قرارات السلطة المحلية في هذا الموضوع. ولكن يبدو أنهم يستخدمون القانون كي يمنعوا غرس شخصيات وطنية وتاريخية في الرواية الفلسطينية في ذاكرة الناس. في بلدية ام الفحم لا يستبعدون بحثا مجددا في بعض من الاسماء، ولكنهم غير مستعدين للتنازل عن اسماء رؤساء بلدية سابقين، قرى مهجرة وشخصيات كدرويش وعرفات.
يبدو أن حكومة إسرائيل تواصل تقاليد موروثة فاخرة في شطب الذاكرة الجماعية الفلسطينية، والتي تتضمن التنكر للنكبة، ومنح اسماء يهودية لقبور اسلامية، وتطهير كتب التعليم من الرواية الفلسطينية. وفي نفس الوقت، تخلد اسماء من يعتبرون ارهابيين يهود. يمكن للمواطنين العرب ان يشيروا إلى عشرات المواقع، المحاور والشوارع التي سميت على اسماء شخصيات يهودية يرى تراثهم بالعرب عدوا ينبغي تصفيته أو ابعاده.
ينبغي أن تُسحب من وزارة الداخلية الصلاحيات للتدخل في منح أسماء للشوارع، ولا سيما حينما يكون وزير الداخلية، يجلس في ائتلاف، تسعى إلى نقل أم الفحم إلى السلطة الفلسطينية.