صراع بينيت وليبرمان لصالح نتنياهو

هآرتس

دان مرغليت

5/10/2018

التجربة تدلل على انه يفضل مواصلة "إدارة الازمة" وعدم إجراء تجربة دراماتيكية جدا بمستوى حرب ليس فيها طريق للتراجع.اضافة اعلان
يرتبط الصراع السياسي بين الوزيرين افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، حول محاربة سلطة حماس في غزة، بالمعضلة التي ترافق إسرائيل منذ تفكيك مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة، سنة 2005: هل بإمكانها حسم المعركة، أو أن عليهما الاكتفاء "بإدارة الأزمات"، والذي يستهدف تحقيق هدف محدود يتمثل في صد حماس، وخلق هدوء مستمر لأطول فترة ممكنة؟ تقريبا كل من تولوا توجيه الدفة السياسية والعسكرية منذ الانفكاك وصلوا إلى نتيجة، وهي انه ليس بالإمكان تحقيق نصر حاسم. بينيت لا يختلف مع هذا، ولكنه أمام الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية، "الكابينيت"، عرض رؤية منظمة- والتي بإلامكان رفضها ويجب الحذر لئلا تقود إسرائيل إلى احتلال القطاع. ثمة عنصر واحد فيها يثير في أوساط متخذي القرار. ومع ذلك فيها منطق داخلي.
خلافا لأقوال بينيت، يبدو أن عملية "الجرف الصامد قبل 4 سنوات كانت ناجحة، صحيح أن العملية امتدت لـ 55 يوما، ولكنها حافظت على حياة الجنود وقللت عدد القتلى، وبالأساس قربت مصر من الخطوات السياسية في ساحة غزة. لقد ذكر بينيت انه اثناء العملية وجه الانظار للأنفاق وضغط على الجيش من اجل المس بها. هذا الانجاز جاء بفضله لكن لم يكن من شأنه ان يشل حماس بعد العملية. بإغلاق الانفاق لم يتم ايجاد رؤية اساسية للوزراء وقيادة الجيش، بما فيهم جنرالات قيادة المنطقة الجنوبية ايال زمير وهيرتسي هليفي، وان كان لن يجدي إسرائيل زيادة النيران.
فعليا، الجيش الإسرائيلي لم يغير توجيهات فتح النار ولكنه امتنع عن اطلاق النار داخل ستارة من الدخان، ولكنه لا يسمح للفلسطينيين اجتياز الجدار. بيد أن سكان غزة من يأسهم يجتمعون من اجل التظاهر بأعداد أكبر. وكان هنالك حالات كثيرة من اجتياز الحدود.
وهذا انتهى بصد الفلسطينيين ودفعهم للعودة إلى حدود القطاع. في أيلول ثارت مشكلة اخرى، كيف يتم مواصلة القتال وإلى جانبها السماح بحياة منتظمة للسياحة والرحلات في فترة الاعياد، وعندما انتهت فترة الاعياد تنفس قادة المنطقة الجنوبية الصعداء.
مثلما في الماضي، من الواضح ان الجيش مضطر لمنع اجتياز للحدود، لكن كل يوم ينتهي بعدد اقل من "القتلى" الفلسطينيين يعتبر نجاحا أكبر. في جهاز الأمن قلقون ليس فقط من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في غزة بسبب الانقسام بين حماس ومحمود عباس، الذي يمنع تحويل أموال إلى القطاع، بل كذلك  ما يقارب 9 آلاف فلسطيني، الذين تحولوا إلى معاقين بسبب المعركة على الجدار. على هذه الخلفية فإن اقتراح بينيت بتشديد القتال إلى درجة المس المتعمد بالبنى التحتية في القطاع، بهدف منع اطلاق النار على إسرائيل، من شأنه أن يتدهور ويقود إلى احتلال.
حتى اليوم يجب الندم على أن قادة الجيش تجاهلوا في حرب 1967 توجيهات ديان بالامتناع عن السيطرة على قطاع غزة. الخطوة التي كانت مفهومة ضمنا قبل 51 عاما تحولت إلى عقبة تاريخية.
النقاش ما بين بينيت وليبرمان ليس فقط نقاشا عسكريا وأمنيا. رئيس البيت اليهودي كان عليه ان يسمي الولد باسمه، وان يزور نتنياهو الآن. ولكن على عتبة سنة انتخابية كل شيء يجري بأهداف مزدوجة. بينيت أصبح ضعيفا أمام نتنياهو، ولكنه محتاج له في الحكومة القادمة للحصول على وزارة الأمن، وكذلك الامر مع ليبرمان. الاثنان يتشاجران بينهما على نفس الشيء، ويتطلعون إلى هدف واحد. يتشاجران ويغمزان لنتنياهو.
ولكن إلى جانب المصالح السياسية والحزبية في مثلث نتنياهو- بينيت- ليبرمان، فإن في هذا حسم جوهري، ما بين استمرار الوضع القائم وبين تغيير استراتيجي بمستوى المواجهة مع حماس. لقد حان الوقت للحسم، ليس فقط بسبب ان هذه هي سنة انتخابات بل لان هنالك ما هو حقيقي في تقدير بينيت، القاضي بان الوضع من ناحية المجتمع الدولي ونظرته لهجوم ضار جدا لن يكون مريحا كما هو الآن، بل ان التجربة تدلل على انه يفضل مواصلة "ادارة الأزمة"، وعدم اجراء تجربة دراماتيكية جدا بمستوى حرب ليس فيها طريق للتراجع.