"صفقة القرن": الحل الذي لم يجرب بعد

اسرائيل هيوم

بقلم: يوسي بيلين

اضافة اعلان

في نهاية الاسبوع الماضي، في مقابلة مع شبكة "سكاي" بالعربية، قال مصدر في البيت الابيض ان "لاصطلاح "حل الدولتين" يوجد معنى مختلف لدى الناس المختلفين. لا معنى لاستخدام جملة لم تحقق السلام ابدا". وطلب هذا المحفل الشرح بأن الفلسطينيين والاسرائيليين يفسرون بشكل مختلف تسوية تقسيم البلاد، ولهذا فإن الولايات المتحدة لا تذكر هذا الاصطلاح صراحة.
خسارة أن هذا المحفل لم يكن شجاعا بما يكفي كي يقول السبب الحقيقي: اذا ما عرض حل الدولتين على تشكيلة الائتلاف في اسرائيل، فهذا الائتلاف لن يتمكن من الوجود، واذا ما عرض بعد اقامة الائتلاف – فلن تصمد الحكومة، لان حزبا يمينيا متطرفا يعتمد، ضمن امور اخرى، على تلاميذ كهانا، سينسحب منه فورا. والان، حين قال قادة هذا الحزب انهم سيعارضون بشدة حتى فكرة الحكم الذاتي (التي لن يقبل بها أي فلسطيني كتسوية دائمة، وتثبت وضعا تسيطر فيه اقلية يهودية على اغلبية فلسطينية) يخيل لي ان الاميركيين يواصلون الليل بالنهار كي يجدوا كلمات جديدة في القاموس.
حكم ذاتي، او اوتونوميا بتفسير اسرائيلي، هما اعطاء امكانية حرة للجيش الاسرائيلي للدخول الى المنازل في مناطق الاوتونوميا، في منتصف الليل، واعتقال المشبوهين، او لهدم او اغلاق منازل. هذا، على ما يبدو، ليس التفسير الفلسطيني. وهكذا ايضا بالنسبة لاصطلاح "التطبيع"، الذي يراه كل طرف بشكل مختلف، وبالنسبة لاصطلاحات عديدة اخرى مثل "التجريد" و "التنسيق الامني"، وحتى تسليم المجرمين.
يحتمل أنه لو كان الطرفان يفسران بشكل مشابه الاصطلاحات السياسية المختلفة، لسبق السلام الاتفاقات، ولكن هذه ظاهرة غير موجودة في أي نزاع، ولهذا فان الاتفاق يجب أن يسبق السلام ويفصل التفسيرات للاصطلاحات. زعيمان لليكود، كرئيسي للوزراء، اعربا عن تأييدهما لحل الدولتين، ارئيل شارون وبنيامين نتنياهو، تحدثا عن دولة فلسطينية مجردة، وهذه ايضا كانت نية اسحق رابين حين تحدث، عشية اغتياله، عن "أقل من دولة". لم يطالب الفلسطينيون في أي مفاوضات منذ 13 ايلول 1993 بجيش واكتفوا بقوات لحفظ النظام. من يتحدث عن قيود للدولة الفلسطينية يتحدث بالضبط عن هذا، ومثلما لا يعرف احد في العالم، مثلا، كوستريكا ككيان ليس بدولة رغم أن ليس فيها جيش، هكذا ايضا ستكون للفلسطينيين دولة حتى عندما لا يكون فيها جيش.
حل الدولتين يوجد في الساحة بالضبط 82 سنة، ولم يجرد ابدا. من يقول ان هذا حل لم ينجح، يجدر به أن يراجع صفحات التاريخ. يحتمل أن يكون ترامب تخلى عن خطته، كونه لا يريد أن يحرج حكومة اسرائيل، وفهم بان كل تصويت له سيصطدم بمحاولة عرقلته، ولكن اذا لم تكن هكذا هي الامور، فيجدر بمبعوث ترامب جيسون غرينبلت، وزملائه ان يراجعوا مرة اخرى الحل الوحيد الذين يضمن اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ويحرر الطرفين من علاقة الاحتلال والمحتل.