عاموس جلعاد لن يعود الى مصر

معاريف – من بن كاسبيت

كلما مر الوقت، احتدمت الخلافات بين رئيس الوزراء ووزير الحرب المنصرفين، إلى درجة تماثل الحرب الشاملة، وقد تبين أمس (الأحد) أن ايهود اولمرت نحّى اللواء احتياط عاموس جلعاد من منصبه كمبعوث رئيس الوزراء للمفاوضات مع المصريين.

اضافة اعلان

ويقاطع مكتب اولمرت جلعاد ولا يدعوه الى المداولات ومندوبو رئيس الوزراء لا يشاركون في المداولات التي يشارك فيها. كما أن جلعاد اضطر الى الغاء سفرياته المخطط لها الى مصر في اطار المفاوضات بحيث انه في هذه المرحلة تجمدت الاتصالات مع المصريين. اما مصر من جهتها فغاضبة من هذه التطورات وكذا من قرار المجلس الوزاري الاسبوع الماضي. اضافة الى ذلك نشر أمس (الأحد) اودي سيغال في القناة 2 بان اولمرت قدم شكوى رسمية الى ديوان شؤون الموظفين ضد جلعاد على الاقوال التي أدلى بها في مقابلة مع "معاريف" الاسبوع الماضي.

فقد نقل على لسان جلعاد هجومه على اولمرت وقراره طرح تحرير شاليط كشرط للتهدئة. وادعى جلعاد بان اولمرت غير رأيه الاسبوع الماضي ويريد تحرير جلعاد قبل التهدئة. وقال في حينه: "الى أين يقود هذا. الى اهانة المصريين؟ الى دفعهم نحو التخلي عن كل الموضوع؟ هذا ببساطة جنون. ماذا نعتقد، ان المصريين يعملون عندنا".

جمود في القيادة

من هو المحق في هذه القصة؟ هذا منوط بمن تسألون. المقربون من وزير الحرب باراك غاضبون ويدعون بان اولمرت لا يمكنه ان ينحي جلعاد عن أي شيء. وان هذا موظف في وزارة الحرب وهو رجل مخلص يعمل من أجل امن اسرائيل منذ عشرات السنين. "بدلا من التركيز على الجوهر وهو كيفية اعادة جلعاد شاليط الى الديار بسرعة وكيفية معالجة الوضع في غزة، يهتم اولمرت بالهراء. إنه رجل شقاق وخلاف لا يعرف الراحة".

أما المقربون من رئيس الوزراء اولمرت، فيقولون إنه "لا توجد دولة سليمة يقوم فيها موظف رسمي، هو مبعوث لرئيس الوزراء، بإدلاء تصريحات صحافية ضده بمثل هذا الشكل ويبقى في منصبه ولو ليوم واحد. عرض جلعاد الاسرار الاكثر كتمانا والمصالح الاكثر اهمية للدولة على صفحات الصحيفة. وألحق بذلك ضررا هائلا وجسيما بمصالح اسرائيل. لا توجد كفارة عن ذلك ويجب ان يقدم الحساب. في هذا الوضع لا يمكنه أن يبقى مبعوثا لاي شيء الى أي مكان، ومن المحظور الحديث قربه عن المواضيع الحساسة".

وتدعي مصادر مقربة من وزير الحرب بان اولمرت يرفض بشكل عنيد ان يتقدم الى المجلس الوزاري بقائمة السجناء التي تطالب حماس بتحريرهم. ويتساءل رجال باراك "يحتمل أن يكون في المجلس الوزاري اغلبية لتحرير السجناء، فلماذا لا يعرض اولمرت هذا على التصويت. يمكنه أن يأتي بذلك بحدود معينة، يشطب مائة اسم، يدخل قيود المخابرات، فليفعل ما يريد، ولكن فليطرح هذا على التصويت. مم يخاف؟ ولماذا يرفض معالجة الموضوع وحله في الزمن المتبقي".

وتبين أمس (الأحد) أن رؤساء الاجهزة السرية بحثوا ضمن امور اخرى في مسألة تحرير السجناء في صفقة شاليط. ويقول رجال وزير الحرب إنه رغم ذلك، فان رئيس الوزراء يواصل المعارضة بكل قوته لطرح الموضوع على المجلس الوزاري. وهذا يفضح الامر. ولم يبق المقربون من رئيس الوزراء صامتين وقالوا إن "اولمرت تعلم الدرس من المرة الاولى حين جره باراك وجلعاد وجرا الدولة الى تهدئة لم تكن، والى حل صفقة شاليط الذي لم يتحقق. هذا الخطأ لن يكرر نفسه، مع جلعاد او من دونه".