عقيدة الفتك

هآرتس

أسرة التحرير

21-8-2102

اعتدى عشرات الفتيان اليهود في نهاية الاسبوع الماضي على ثلاثة فتيان فلسطينيين في ميدان صهيون في القدس واصابوا أحدهم بشكل جسيم. وتناولت الشرطة الحدث في البداية كمشادة، وأول أمس فقط، غيرت روايتها وبدأت تتناوله بصفته محاولة فتك، بالصدفة فقط لم تنته بالموت. والآن ينبغي التوقع منها أن تعرف كيف تقدم الى المحاكمة كل المشاركين في جريمة الكراهية النكراء هذه.اضافة اعلان
لقد روى شهود عيان بأن المشاغبين اليهود واصلوا ركل الفتى المصاب، جمال الجولاني، ابن 17 عاما، حتى عندما كان يتلوى على الارض، بينما يطلق رفاقهم هتافات عنصرية ضد العرب. وشاهد عشرات الإسرائيليين ما جرى دون أن يحركوا ساكنا. عدم مبالاتهم خطيرة، تقل بقليل فقط عن عدم مبالاة منفذي الفتك. كما أن شجب رئيس الوزراء والشخصيات العامة الأخرى لا يمكنه ان يشوش حقيقة ان للفتك سياقا سياسيا واجتماعيا عميقا.
المشبوهون بالفعلة هم أطفال وفتيان. كراهية العرب تلقوها من محيطهم: ربما من البيت، بالتأكيد من جهاز التعليم ومن الساحة السياسية. عندما يصبح التحريض ضد العرب أمرا سليما سياسيا، عندما يدعو الحاخامون الجمهور الى التصرف بعنصرية تجاه العرب ولا يقالون من مناصبهم، عندما تسن الكنيست قوانين ترتفع فوقها أعلام القومية المتطرفة والعنصرية، عندما يمجد وزير التعليم التفوق اليهودي على الفلسطيني في الخليل – فلا يمكن ان ننزل باللائمة فقط على الفتيان، الذين ترجموا كل هذا الى لغة العنف. أخ احد الفتيان المشبوهين حاول تبرير الشغب في أن الضحايا "بدأوا يغازلون يهوديات" – واضح أنه سمع "الاتهامات" من هذا القبيل من النواب في الكنيست ومن الحاخامات. هؤلاء، وآخرون قبلهم على مدى السنين، يتحملون هم ايضا المسؤولية.
المجتمع الإسرائيلي لا يمكنه أن يواصل ادعاء السذاجة والتظاهر بانه مصدوم، والتعاطي مع الحدث كأمر شاذ والاكتفاء بشجب هزيل. يجب اقتلاع جذور الكراهية، التي غرسها الزعماء، وقف سياسة دحر الفلسطينيين وممارسة سياسة حكومية نشطة لدمج العرب في المجتمع الإسرائيلي؛ وإلا، فان مثل هذه الظواهر ستتكرر بل وستتفاقم.