علم أسود يرفرف فوق التصفيات في غزة

هآرتس
هآرتس
 ايلي بخر

في تموز 2002 في ذروة الانتفاضة الثانية التي جبت رقما قياسيا من ضحايا العمليات، قامت اسرائيل بتصفية في قصف جوي قائد الذراع العسكري في حماس صلاح شحادة. في هذه العملية قتل 11 شخصا آخر، من بينهم نساء واطفال. لجنة الفحص التي عينتها الحكومة برئاسة قاضية المحكمة العليا السابق طوفا شترسبرغ كوهين، كتبت في تقريبها بأن الخطر الذي شكله شحادة في حينه كان مؤكدا وفوريا وهاما. وبناء على ذلك فإن المس به كان مبررا حسب قواعد القانون الاسرائيلي والقانون الدولي.اضافة اعلان
وحول الاشخاص الذين قتلوا في اعقاب طريقة عملها، قررت لجنة شترسبرغ كوهين بأن هذه النتيجة كانت "غير متناسبة"، هذا حسب موقف الجهات الامنية نفسها التي قدمت الشهادات في اللجنة. اللجنة قررت بأن هذه الجهات الرفيعة في الجيش وفي الشاباك شهدت بأنها "لم تكن لتنفذ العملية لو أنها توقعت النتائج الجانبية التي حدثت بالفعل". اضافة الى ذلك في اللجنة قالوا كمسلمة لا خلاف حولها إن "هناك مبدأ اساسيا قيميا ومعياريا لدولة اسرائيل وقوات الامن فيها كان وما يزال وهو أنه اذا كان معروفا بشكل ايجابي عن وجود اطفال في دائرة الضرر المتوقع من عملية عسكرية، التي يمكن أن تضر بهم، "نحن لا نقوم بتنفيذ العملية". هذا أمر واضح.
 قبل اسبوعين تقريبا شنت اسرائيل عملية "تصفية مركزة" في القطاع واغتالت ثلاث قادة كبار في الجهاد الاسلامي، خليل بهتيني، قائد الجهاد في شمال القطاع، وعضوين آخرين هما جهاد غانم وطارق عز الدين. ايضا هنا طريقة العملية كانت قصف جوي في الليل. في هذه العملية قتل ايضا عشرة اشخاص مدنيين من بينهم زوجة البهتيني وابنته (4 سنوات) واثنان من اولاد عز الدين. ايضا قتل عدد من جيرانهم، طبيب وزوجته وابنه وشقيقتان ايضا.
 خلافا لقضية شحادة هنا لم تدعي الجهات الامنية بأنه كان يوجد خطأ في المعلومات أو في التقدير حول عدد المصابين المدنيين. من هنا يمكن الفهم بأن قتلهم في العملية كان متوقعا وتم أخذه في الحسبان مسبقا. بكلمات اخرى، المستوى الامني والسياسي اللذان أمرا بتنفيذ العملية اعتقدا أن قتل اعضاء الجهاد في ذلك الوقت سواء من الناحية العملياتية أو الناحية القانونية والقيمية، يبرر الموت المرافق للمدنيين العشرة الذين قتلوا في الهجوم ومن بينهم نساء واطفال.
 مسألة التناسب هي المعيار الذي فيه يتم فحص القرارات العسكرية. وهذا الفحص يتم حسب الوضع الذي كان معروفا قبل اتخاذ القرار. ايضا يتم الاخذ في الحسبان الفائدة العسكرية والضرر المرافق لها. في الحقيقة "التناسب" هو مفهوم متملص ومن غير السهل تعريفه، لكن عدم وجود قرار واضح حول مسألة مسطرة الدماء التي يجب على اساسها تحديد هذه القاعدة، لا يعني أنه لا توجد هنا أي حدود. في ذروة الانتفاضة الثانية، عندما كان القرار يتعلق بأكبر قائد في حماس، تقرر عدم تنفيذ العملية اذا علم أن هناك أطفال يمكن أن يصابوا بالاذى. وبالتالي فان قتل الـ 13 شخصا في العملية لو أنه كان متوقعا من البداية فانه لا يعتبر متناسب. لذلك فان هذه العملية هي عملية محظورة وغير قانونية.
 كيف اختفت هذه المعايير تماما عندما قام المستوى السياسي والامني باتخاذ قرار العمل؟ في نهاية المطاف نتائج العملية تنحرف بشكل واضح عن هذه المعايير. في ظل غياب الاجابات والتفسيرات المقنعة فانه يثور شك بأن هناك فجوة اخلاقية ما تزال مفتوحة بين المعايير التي وضعت في قضية شحادة وبين العملية ضد القادة الكبار من الجهاد الاسلامي.
سواء في قرار المحكمة العليا حول التصفية المركزة، الذي نص على الاطار القانوني الذي يسري في مثل هذه الحالات، أو في قضية شحادة، فقد كتب أنه يجب على دولة اسرائيل أن تقوم بتشكيل لجنة فحص خارجية مستقلة، في كل مرة يتم فيها اصابة مدنيين غير مشاركين. وعلى شاكلة لجنة شحادة، في اعقاب العملية ضد قادة الجهاد الاسلامي، فإنه مطلوب فحص اجتماعي واخلاقي ومعياري عميق. يجب عدم ترك هذه الحادثة بدون فحص خارجي له وزن، الذي سيفحص الاعتبارات التي استخدمها المستوى السياسي والامني، سواء الجيش أو الشاباك، مهما كانوا كبار، وتقوم هذه اللجنة باستخلاص الدروس.
يجب على الدولة تشكيل لجنة فحص لهذا الأمر وبدون تأخير .