على القيادة أن تقول الحقيقة

إسرائيل هيوم
إسرائيل هيوم

ايال زيسر  3/12/2023

إذا كنا سنصدق تصريحات القادة في الحكومة وفي قيادة الجيش – فان حربا طويلة ما تزال امامنا و ستتواصل بكل تصميم وقوة حتى الحسم، تصفية القدرات العسكرية لحماس وقدرتها على الحكم في القطاع.اضافة اعلان
غير أن التصريحات العالية في جهة والواقع على الأرض في جهة أخرى. وفي واقع الامر ليس هذا مجرد شك بل انطباع آخذ في التعزز في أن جولة المواجهة الحالية بين إسرائيل وحماس، التي بدأت في اعقاب الحملة التي قام بها مهاجمو حماس في 7 أكتوبر، تقترب من نهايتها، ورغم استئناف النار في نهاية الهدنة، يدور الحديث عن لحظة نهاية رمزية ومحدودة وليس خطوة تستهدف الوصول الى الحسم.
التقارير عن المفاوضات على الهدن ووقف النار التي في الطريق تدل على حل تطرحه حماس علينا وفقا لخطة مرتبة مسبقا أساسها – جر إسرائيل لانهاء القتال في غزة ووقف نار دائم وطويل يجلب لها النصر – استمرار حكمها في القطاع بينما يتمتع قادتها بالحصانة من ضربة إسرائيلية. هكذا حصل بالضبط في ختام كل واحدة من جولات المواجهة التي خضناها في الماضي مع هذه المنظمة. كما ان التقارير تفيد، رغم النفي بان إسرائيل تفكر بابتلاع الطعم.
وبينما تعانقنا الولايات المتحدة عناقا حارا ومحبا لكنها تلعب وتقيد أيضا كتلك المطالب التي تأتي من الرئيس بايدن لإسرائيل بان "تمتنع عن اقتلاع السكان من بيوتهم في المعركة التي تخطط لها في القطاع". معنى الطلب هو الامتناع عن عملية برية ذات مغزى في جنوب القطاع، حيث ما تزال تسيطر حماس. كما ان الأميركيين يريدون ان نخرج من شمال القطاع ونكتفي بعمليات خاصة موضعية ومحدودة ضد اهداف حماس. يدور الحديث عن "مشورات بالقطاعي" ثمرة "نجاحات" الأميركيين في المعارك مع طالبان وفي العراق، البعيدتين عن واشنطن الاف الكيلومترات. لكن الأميركيين أيضا يعرفون، ولسبب ما يفضلون ان ينسوا وينسوا الاخرين بان فقط القتال البري وفقط احتلال اهداف العدو أدت الى تصفية داعش وليس الى أي شيء آخر.
ان الرسائل التي تصل من الولايات المتحدة تقع عندنا على آذان منصتة، وبالأساس لدى أولئك الذين يعتقدون بان من الأفضل لنا ان نتوقف قبل أن نغرق في الوحل الغزي، مع حلول الامطار وفي ضوء القتال المتوقع في الازقة وفي مخيمات اللاجئين ضد مقاتلي حماس. وفضلا عن ذلك، فان الحرب هي موضوع باهظ الثمن ويتعين تحرير رجال الاحتياط وإعادة المرافق الاجتماعية والاقتصاد الى مسارها. لا غرو ان ثمة من يمهد التربة منذ الان من خلال "قصص" عن الضربة التي وجهناها لحماس (وهي بالفعل ضربت ضربة قاسية، وإن لم تكن كافية) بل وحتى عن الضربة التي تعرض لها حزب الله. هذه، كما يزعم الان، كفيلة بان تحمل المنظمة على أن تبدي مرونة وان توافق على تغيير في الواقع الأمني على طول الحدود الشمالية في اليوم التالي.
السياسيون منصتون، كما هو معروف، لدقات قلب الجمهور، وهذا تواق للعودة الى الحياة الطبيعية والى روتين الحياة ويدمن على الهدن الاخذة في الاستطالة في الحرب. ان إعادة المخطوفين تملأ وعن حق القلب بالدفء والرضى، مثابة انتصار الروح الإسرائيلية على العدو. بالفعل، جدير وضروري ان نبذل كل جهد كي نعيد المخطوفين الى الديار حتى بثمن أليم. غير أنه يجب أن نتذكر ونذكر ليس فقط المخطوفين الذين عادوا الى بيوتهم وأولئك الذين نتطلع ونصلي لعودتهم بل وأيضا أولئك الذين ستختطفهم حماس لا سمح الله في جولات المواجهة التالية، اذا ما تركناها تواصل السيطرة في غزة. فكل نهاية ليست هزيمة حماس هي بداية العد التنازلي للحرب التالية.
اذا ما وصلت الأمور الى هذا، فبانتظارنا حالة اليمة. لماذا غرست القيادة الإسرائيلية في الجمهور اوهاما عابثة عن اهداف المعركة، والان تهدئه وتنيمه قبل النهاية. من الأفضل ان تقول للجمهور الحقيقة، ما هو الممكن وما هو غير الممكن برأيها أن تحققه في عملية عسكرية، نظرا للظروف الدولية والاضطرارات الاقتصادية والأمنية. وعلى هذا يجدر ان يجري نقاش جماهيري ثاقب. وفي كل الأحوال، الحقيقة والثقة هما الأساس اللذين بدونهما لن نتمكن من ترميم نسيج حياتنا ونعيد سكان الجنوب والشمال الى بيوتهم.