على هامش الجمعية العمومية

إسرائيل هيوم

زلمان شوفال  26/9/2016

إلى جانب السيناريو العادي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، التي انعقدت الاسبوع الماضي – أي منح منصة لزعماء العالم المختلفين بقول كلمتهم الموجهة اساسا الى جمهورهم الداخلي – ففي الاجواء العامة للانتخابات المقتربة في الولايات المتحدة وإمكانية ان يحدث في اعقابها تغيير في مكانتها الدولة والجغرافية السياسية، كثرت هذه المرة اللقاءات الهامشية في الجمعية، سواء بين الزعماء الاجانب أنفسهم أم مع مندوبي الادارة الأميركية المنصرفة. ولكن الجزء الأكثر تشويقا في سلسلة اللقاءات في الأمم المتحدة كانت تلك التي جرت بين السياسيين الاجانب وبين المرشحين في الانتخابات للرئاسة الأميركية – هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.اضافة اعلان
ان التعادل في الاستطلاعات المختلفة بين المرشحة الديمقراطية وخصمها الجمهوري خلق حافزا خاصا لتلك اللقاءات، سواء من ناحية المرشحين انفسهما، ممن ارادا ان يثبتا على الملأ ملاءمتهما للمنصب كمن سيقف على رأس القوة العظمى الأولى في العالم، ام ناحية حلفائها، زبائنها او خصومها. وكما اسلفنا، فان معظم الاستطلاعات تظهر سباقا متلاصقا بين ترامب وكلينتون، حيث يوجد مرة تفوق لواحد ومرة اخرى لواحدة اخرى، ولكن معظم الخبراء يعتقدون بان المواجهة الكبرى، الأولى من اصل ثلاث مواجهات، والتي ستعقد هذا المساء، كفيلة بان تذيب التعادل وربما تحسم مصير الانتخابات.
معظم المبادرات للقاءات جاءت من السياسيين الاجانب، اما اللقاء بين ترامب ورئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، فكانت مبادرة من جانب المرشح نفسه. وهذا بينما كان مكتب نتنياهو ينظم اللقاء مع كلينتون كي يضمن الا تتهم اسرائيل باحادية الجانب. واضح ان المرشحين يعتقدان بان لقاء مصورا مع الزعيم الاسرائيلي كفيل بان يساعدهما في الانتخابات، ولا سيما في عدة ولايات اساسية مثل فلوريدا، بنسلفانيا، واوهايو. لقد حافظ نتنياهو في هذه اللقاءات على توازن رسمي، بخلاف الرئيس المصري السيسي، الذي اجاب في مقابلة تلفزيونية على سؤال عن لقاءاته مع المرشحين بانه "واضح أن ترامب سيكون زعيم قوي وان كلينتون ايضا ستكون رئيسة جيدة". ان مجرد استخدام الامم المتحدة كساحة للتأثير في حملة الانتخابات الأميركية هي ظاهرة غير مسبوقة، تبرز أكثر فأكثر حقيقة أن سياسة الخارجية والعلاقات الخارجية اصبحت احد المصادر الاساسية للسباق للرئاسة. ترامب، بالطبع، يحاول أن يصد الادعاءات عن انعدام التجربة، باشارته إلى أن أميركا بالذات "التي تعيد الى نفسها عظمتها"، كما وعد، ستتمكن من ان تعالج بالشكل الأكثر نجاعة التهديدات الدولية بما فيها تهديدات الارهاب الاسلامي. وصورت كلينتون ورجالها على مسامع محادثيها الاجانب سيناريو رعب عما سيحصل لزعامة امريكا ومصير العالم في حالة انتصار الجمهوري.
من كانت الشخصية الحاضرة الغائبة في كل هذه اللقاءات هي شخصية الرئيس أوباما. فزعماء العالم، ولا سيما من الشرق الاوسط اجتهدوا لان يفهموا من المرشحين اذا كان ينبغي أن يتوقعوا استمرار السياسة التي ميزت إدارة أوباما، أي تفضيل الاعتماد على النشاط في الاطر الدولية وتقليص الدور الرائد لأميركا في هذه الاطر، ومن ناحية زعماء الشرق الاوسط، اذا كانت الادارة التالية ستواصل خط اوباما الذي برأيهم كان عاملا مهما في نشوء الفوضى الحالية في المنطقة، بما في ذلك المأساة في سوريا (وكنتيجة للاتفاق النووي، الى الصعود المقلق للتهديد الإيراني على السلام وميول التوسع والهيمنة لإيران في المنطقة).